كيري يتوعد الشركات الفرنسية بعقوبات

أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن الشركات الفرنسية التي أرسلت مسؤولين تنفيذيين لها إلى طهران هذا الأسبوع ستتعرض للعقوبة إذا انتهكت العقوبات الأمريكية على إيران.

و أبلغ كيري نظيره الفرنسي لوران فابيوس أن الزيارة التي قام بها وفد تجاري فرنسي رفيع “ميديف” لإيران “غير مفيدة” وتعطي انطباعا خاطئا بأنه لا مانع أن يزاول الغرب الأعمال التجارية مع إيران كالمعتاد.

واستقبلت إيران أكثر من مائة مسؤول تنفيذي من أكبر الشركات الفرنسية في أرفع وفد تجاري فرنسي يزورها منذ سنوات.

وجاءت هذه الزيارة في اعقاب اتفاق مؤقت أبرمته إيران مع القوى العالمية الست في نوفمبر تشرين الثاني ووافقت بموجبه طهران على الحد من بعض أنشطة برنامجها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات الدولية المفروضة عليها.

ويدعو الاتفاق إلى إجراء مزيد من المفاوضات للتوصل الى اتفاق نهائي خلال عام. وأثار تخفيف العقوبات الذي دخل حيز التنفيذ في أواخر يناير كانون الثاني سباقا بين الشركات الغربية لاستكشاف فرص الأعمال المربحة.

جون كيري وزير الخارجية الأمريكي

جون كيري وزير الخارجية الأمريكي

وقال كيري لشبكة تلفزيون سي.إن.إن في مقابلة “قد يكون بوسع الفرنسيين إرسال بعض رجال الأعمال إلى هناك لكن ليس بوسعهم أن يخالفوا العقوبات وإن فعلوا فسوف يعاقبون. وهم يعلمون هذا. وقد أخطرناهم.”

وقالت وندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية في إفادة في الكونجرس في واشنطن  “تحدث الوزير كيري مباشرة مع وزير الخارجية فابيوس بشأن الوفد التجاري.. وكيف أن هذه الزيارة لا تخدم الوضع.”

وأضافت “باب التعامل التجاري مع إيران ليس مفتوحا لأن تخفيف العقوبات مؤقت ومحدود وله أهداف محددة.”

وسعت شيرمان ووكيل وزارة الخزانة ديفيد كوهين كذلك إلى تهدئة مخاوف أعضاء الكونجرس الذي يرون أن تنازلات أكثر مما ينبغي قدمت لإيران في المحادثات النووية.

وقال المسؤولان الأمريكيان ان الاتفاق المؤقت “ليس مثاليا” لكنه يتيح الوقت للعمل على التوصل الى اتفاق شامل.

وفي طهران انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تصريحات شيرمان في جلسة الكونجرس دون أن يحدد التعليقات التي يرد عليها.

ونقل الإعلام الرسمي عن ظريف قوله في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي اياد مدني “مثل هذا الحديث لا يخدم الوضع وقد يؤثر سلبيا على (مفاوضات الملف النووي). ينبغي للمسؤولين الأمريكيين أن يكفوا عن الإدلاء بمثل هذه التصريحات حتى يمكنا أن نصل إلى حل.”

لكن ظريف سلم بأن “بعض التعليقات التي يدلي بها الأمريكيون موجهة إلى الرأي العام في الداخل.”

وسئلت وزارة الخارجية الفرنسية عن محادثة كيري مع فابيوس فقالت إنهما يتحادثان بشكل متواتر وإن الاتحاد الرئيسي لأصحاب الأعمال الفرنسيين نظم زيارة الوفد التجاري بمبادرة منه.

وتتباهى فرنسا ثاني أكبر اقتصادات منطقة اليورو منذ شهور بما تقول إنه حملة “دبلوماسية اقتصادية” تسعى من خلالها لإبرام اتفاقات تجارية مع دول أخرى. لكن زيارة إيران كانت مبادرة لاتحاد أصحاب الأعمال الرئيسي في فرنسا الذي يعرف اختصارا باسم ميديف.

وقالت وزارة الخارجية في إفادة من خلال الانترنت “كانت مبادرة من تلك المنظمة بغرض الاستكشاف وبما يتفق تماما مع التزامات فرنسا الدولية.”

وقال وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيسي إنه ينبغي ألا تؤخذ الزيارة على أنها “علامة على التراخي والقبول” وإنما على أنها “رهان على المستقبل يقوم على الحزم والتفاوض.”

وذكرت وكالة انباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إن الوفد التقى خلال الزيارة التي بدأها في الثاني من فبراير شباط واختتمها يوم الأربعاء بمحمد نهاونديان مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني وأعضاء غرفة التجارة والصناعات والمناجم والزراعة.

وأفاد مصدر مقرب من الوفد بأن من بين الشركات الممثلة فيه سافران وايرباص وتوتال وجي.دي.اف سويز ورينو وألكاتل وألستوم ولوريال.

وقال بيير جاتاز رئيس اتحاد أصحاب الأعمال الفرنسي إن الوفد لم يخالف بنود الاتفاق النووي المؤقت.

واضاف “احترمنا تماما اتفاق جنيف الموقع في نوفمبر الماضي. نحن نعرف هذا الإطار جيدا. كانت هناك وفود من دول أوروبية أخرى في إيران.”

وفي ديسمبر كانون الأول زار وفد من نحو 10 شركات نمساوية طهران.

وقال السفير الأمريكي في ألمانيا جون إمرسون في مؤتمر بخصوص الأعمال إن العقوبات المفروضة على إيران ما زالت قائمة وتأتي بنتائج “ولذلك فأسوأ ما يمكن أن يحدث هو… أن تقفز الشركات التي تريد مزاولة أعمال تجارية مع إيران… إلى مقدمة الصفوف قبل أن نتمكن من الوصول إلى هذا الاتفاق (الشامل).”

وأضاف محذرا من إنه اذا بدأ الكونجرس يرى “ثغرة في هذه العملية فسيتدخل على الفور وهذا قد ينسف المفاوضات.” لكن دبلوماسيا أوروبيا أشار إلى أن مجلسا أمريكيا إيرانيا للألاعمال يعمل على تهيئة الشركات الأمريكية للقيام بأعمال تجارية مع إيران من خلال استضافة مؤتمر في واشنطن في إبريل نيسان في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة على ما يبدو إثناء الشركات الأجنبية عن تحسين العلاقات مع طهران.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك