الإنضمام لروسيا أم البقاء في أوكرانيا ؟..القرم تصوت في أكبر استفتاء مثير للجدل

بدأ سكان منطقة القرم التصويت بشأن الانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا في استفتاء أثار القلق في الجمهورية السوفيتية السابقة وسبب أسوأ أزمة في العلاقات بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة.

وسيطر آلاف من الجنود الروس على القرم ويعمل زعماء المنطقة الموالون لروسيا بجد لضمان أن تأتي نتيجة الإستفتاء لصالح موسكو.

ومن المتوقع أن تسفر تلك الجهود إلى جانب وجود أغلبية منحدرة من أصل روسي عن التصويت بنعم بشكل مريح للإنفصال عن أوكرانيا في خطوة قد تدفع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لفرض عقوبات بدءا من يوم الإثنين ضد من ينظر إليهم على أنهم مسؤولون عن الاستيلاء على القرم.

وفتحت مراكز الإقتراع أبوابها في الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش) وتغلق بعد ذلك باثنتي عشرة ساعة. وستعلن النتائج المؤقتة في ساعة متأخرة مساء الأحد مع توقع معرفة النتيجة النهائية بعد يوم أو يومين.

وفي مدرسة عليا في سيمفروبول العاصمة الاقليمية للقرم اصطف عشرات الناخبين للتصويت في صباح بارد غائم.

وقالت سفيتلانا فاسيليفا وهي ممرضة تبلغ من العمر 27 عاما “صوتت لصالح روسيا.. هذا هو ما كنا ننتظره ونريد أن نعيش مع أشقائنا.

“نريد أن نترك أوكرانيا لأن الأوكرانيين قالوا لنا إننا أناس من نوع أدنى.. كيف يمكنك البقاء في دولة كهذه؟”

ناخبة أوكرانية في إقليم القرم تحمل العلم الروسي و تدلي بصوتها في استفتاء بشأن مصير الإقليم

ناخبة أوكرانية في إقليم القرم تحمل العلم الروسي و تدلي بصوتها في استفتاء بشأن مصير الإقليم

وتؤيد غالبية الناخبين في القرم البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة الإنفصال عن أوكرانيا والإنضمام لروسيا مشيرين إلى توقعات بالحصول على رواتب أعلى وأن تصبح القرم جزءا من بلد قادر على تأكيد نفسه على الساحة الدولية.

لكن آخرين يرون أن الاستفتاء ليس سوى استيلاء من روسيا على أراض لأغراض الجغرافيا السياسية وسعيا من موسكو لاستغلال ضعف أوكرانيا النسبي اقتصاديا وعسكريا مع اقترابها من التيار الأوروبي الرئيسي بعيدا عن روسيا.

وتنظم سلطات القرم المؤيدة لروسيا الاستفتاء بعد وقت قصير من الإعلان عنه. ورفض الزعماء الأوروبيون والرئيس الأمريكي باراك أوباما التصويت باعتباره غير شرعي وقالوا إنه سينتهك دستور أوكرانيا.

وحسب أوراق خاصة بالاقتراع نشرت قبل التصويت سيكون لدى الناخبين خيار من إثنين لا يرفض أي منهما سيطرة روسيا.

ويقول السؤال الأول “هل تؤيد إعادة توحيد القرم مع روسيا كجزء من روسيا الإتحادية؟”

ويقول الثاني “هل تؤيد استعادة دستور 1992 ووضع القرم كجزء من أوكرانيا؟”

وللوهلة الأولى يبدو أن الخيار الثاني يطرح احتمال بقاء شبه الجزيرة ضمن أوكرانيا. لكن مسودة دستور 1992 بعيدة عن ذلك.

وبدلا من ذلك تتصور منح القرم كل صفات كيان مستقل داخل أوكرانيا لكن مع الحق العام في تحديد مسارها الخاص واختيار من تريد علاقات معهم بما في ذلك روسيا.

وساد الهدوء شوارع العاصمة سيمفروبول خلال الايام الماضية رغم تراجع الوجود العسكري المكثف في المدينة الهادئة عادة.

وقال رئيس وزراء القرم سيرجي أكسيونوف الذي لا تعترف كييف بانتخابه الذي تم في جلسة مغلقة للبرلمان الإقليمي إن هناك عددا كافيا من أفراد الأمن لضمان مرور الاستفتاء بسلام.

وأضاف للصحفيين “أعتقد أن لدينا عددا كافيا من الأشخاص -أكثر من عشرة الآف من (قوات) الدفاع الذاتي وأكثر من خمسة آلاف في وحدات مختلفة بوزارة الداخلية وأجهزة الأمن لجمهورية القرم.”

وفي كييف وافق البرلمان الأوكراني في اقتراع على حل برلمان القرم الذي ينظم الاستفتاء ويدعم الوحدة مع روسيا.

ونادى أحد الزعماء القوميين البرلمان الأوكراني بضرورة فرض عقوبات على برلمان القرم لإثناء الحركات الانفصالية عن مساعيها في شرق أوكرانيا الذي تسكنه أغلبية تتحدث الروسية.

ولا يعترف أكسيونوف ولا موسكو رسميا بسيطرة القوات الروسية على القرم ويقولان إن آلاف الرجال المسلحين الذين يظهرون في أنحاء المنطقة ينتمون لجماعات “الدفاع عن النفس” التي تشكلت لتحقيق الاستقرار.

وتؤجر موسكو ميناء سيفاستوبول في القرم من كييف كقاعدة لأسطولها في البحر الأسود. وينص الاتفاق على إمكانية تمركز ما يصل إلى 2500 جندي هناك لكن ليس على الأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك التدخل في أعقاب سقوط الرئيس الأوكراني الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش في 22 فبراير شباط وسط احتجاجات في شوارع كييف على قراره التخلي عن اتفاق تجاري مع أوروبا لصالح توثيق العلاقات مع روسيا.

ويشكو الأوكرانيون الموالون لكييف في القرم من الوجود العسكري المتزايد والعدد المتنامي من المتطوعين الموالين لروسيا وكثير منهم يحمل الهراوات وينظمون دوريات في الشوارع ويقومون بعمليات تفتيش في محطة السكك الحديدية الرئيسية في سيمفروبول.

ويقول التتار وهم مسلمون سنة يشكلون نحو 12 في المئة من سكان القرم إنهم سيقاطعون الاستفتاء على الرغم من تعهد السلطات بإعطائهم مساعدات مالية وحقوقا مناسبة في تملك الأراضي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك