العرب بين «رَهَبوت» و«طاغوت» في مزاد صهيوني… ودُخلة فضائية أم سفر خروج من إيران؟

العرب بين «رَهَبوت» و«طاغوت» في مزاد صهيوني… ودُخلة فضائية أم سفر خروج من إيران؟

- ‎فيرأي في حدث
3204
1

بقلم : لينا أبو بكر*

في دولة فضائية ما، لم يخلق مثلها في البلاد، كانت هناك شاشات وكاميرات ومذيعات وبرامج منوعات ودعاة و( take me out )، وأيضا كانت هناك برامج مخصصة للأطفال، عثر في أحد أقراصها الضوئية على لقاء نادر مع طفل عربي، سئل فيه عما يتمنى أن يكون في المستقبل؟ ليجيب بحماس وإصرار: رئيسا عربيا!!

كان هذا اللقاء هو آخر ما تبقى من أثر لهذه القبيلة الفضائية، التي حل عليها الغضب الإلهي، فقلب عاليها واطيها، وأخرجها من المدار.. كأنْ لم تكنْ!

أقول قولي هذا وأنا أستعيد تصريحات الحاخام «نير بن أرتسي» لأحد المواقع الألكترونية، التي أكد فيها على النزعة الإيمانية لدى السيسي والتي دفعته للتنازل عن مشروعه في الأمم المتحدة لوقف الاستيطان، درءا للعقوبة التي تنتظره من الرب، وما سيحل على مصر من بلاء وخراب!

رغم ما يحمله هذا التسريب الديني من تهديد سياسي يكشف حجم الضغوطات التي تواجه الرؤساء العرب، إلا أنه لا يشفع لتخاذلهم، ما داموا يخافون أعداءهم أكثر مما يخافون ربهم، ويصرون على التمسك بحكمة الطواغيت، فيستكبرون على الحق بالخنوع للباطل، فهل ستجرؤ أيها المشاهد بعد هذا، على الترحم على الطفل أم على الأمنية، في مدينة إرم الفضائية؟

زعماء عرب في مزاد الصهاينة

في أحد تقارير إلياس كرام على «الجزيرة»، كانت المسخرة، وسط مزاد علني لبيع الشرف العربي، في معرض اسرائيلي، للهدايا التي تلقاها زعماء الصهاينة، يخصص ريعه لخزنة الكيان المحتل، وعصاباته المسلحة، فأين الطامة؟

أحد زوار المعرض الاسرائيليون أعرب لكرام عن اندهاشه من كم وثمن الهدايا التي أغرق بها الزعماء العرب أعداءهم، حيث بدا عليه القرف والاشمئزاز أكثر من الفخر والاعتزاز، بينما كان كرام يؤكد على أن الهدية لا تُهدى، كأقل تعبير عن قيمة من تكرم بها، تراها في دولة الاحتلال تباع بأبخس ثمن وفي مزاد علني، فماذا تقول عزيزي المشاهد؟

حال هؤلاء كحال العراة، الذين أراحهم الله من تعب الغسيل، أو ربما كحال المبهدلين في المثل المغربي «لولوش فوق الهدروش»، وبين هذه وتلك تغدو الفضيحة اكتشافا أثريا، يعيد «الزول» منهم إلى شريحته الجينية في عهد الفراعنة، حيث كان حلق الشنب أهم شرط لتنصيب الفرعون فوق العرش، فهل يأتي زمن على الشوارب التي أينعت بلا رؤوس، يسن الحلاق «موسه» على طريقة الحجاج؟

العرب والصهاينة: حبايب أم هيلوكبتر!

ثق بعروبتك و«تويتر» أكثر مما تثق بالهيلوكبتر، حتى لو أخبرك الماغوط أن لقومك ما لها من ضجيج يفوق سرعتها، رغم خوفك مما ينوب الحملات الشعبية على مواقع التواصل الإجتماعي من ركود في المضي، أو خمول في الهمم، بعد أن أدانت حركة مقاطعة اسرائيل في الخليج، الاختراق المتصاعد لحملاتها إثر لقاء أحد الأمراء السعوديين بمجرمة الحرب تسيبي ليفني في مؤتمر دافوس الاقتصادي مؤخرا، وكل ما سبقه من محاولات حثيثة للتقرب من سفاحي الكيان الصهيوني.

لم نر أي اكتراث أو اعتذار من الجهات الرسمية، ولسنا نريد لإرادة النشطاء أن تخبو أو يفتر عزمها، آملين أن تواكبها تغطية إعلامية ترتكز على التوعية المتواصلة لخطري الإرهاب والطغيان، كوجهين لعملة واحدة.

قلبي عليك أيها العربي، وأنت تتابع برنامج «خمسون عاما من الصراع مع اسرائيل»، لترى كيف يهرول حكامك، يستجدون السلام وهم صاغرون… ولست أدري إن كنت ستبكي أم تنتف رأسك، لو استمعت إلى شهادة أحد المسؤولين المصريين على خطاب السادات الشهير الذي أعلن فيه عن نيته بالتوجه للكنيست «علشان الحبايب»!

الفلسطينيون بين صرختين

بين صرخة الاستغاثة العربية الأشهر في التاريخ: «وامعتصماه»، وصرخة الطالبة الفلسطينية في الندوة التي نظمها معهد «ترومان» التابع للجامعة العبرية في القدس، والتي ضمت وفدا من المعارضة السورية، فارق كبير، قائم على التفاعل والتأثير، فقيمة الصرخة الأولى تتجلى بشجاعة التلبية، بينما شجاعة الصرخة الثانية فتتجلى بقيمة المبادرة بالإقدام، دون الاتكال على الاستغاثة، ما دام التأثير لا يرتبط بالاستجابة وانتظارها من الآخرين كأقصى حد للتفاعل، بقدر ما يراهن على فضح الخونة، بإرادة حاسمة ومباشرة ترفض الاستعانة بالعدو، كطوق للنجاة من الطغيان، فإنقاذ الحقيقة هي الخلاص الحقيقي في شريعة الفلسطيني، الذي يستخرج السم من أطباق المتآمرين، على طريقة الماغوط: (كل طبخة سياسية في المنطقة، أمريكا تعدها، وروسيا توقد تحتها، واسرائيل تأكلها، والعرب يغسلون الصحون)!

العد التنازلي لليلة الفضائية

يحاور كيث أولبرمان في برنامجه «كاونت داون» على قناة «أم أس أن بي سي» شخصيات إيرانية واسرائيلية، حول سباق التسلح بين الطرفين، وتطوير المنظومة الدفاعية، لديهما ويصل إلى ثلاث نتائج هي:

1- روسيا تدعم إيران بصفقات بيع الأسلحة، الخردة، أو ما دون المستوى الدفاعي المطلوب.
2- إيران تطور منظومتها العسكرية، للخروج من طوق الحصار ومتطلبات السوق، وتخصص النسبة الأكبر من صواريخها، وأولويات التسلح لحربها المقبلة مع دول الخليج العربي، والقواعد الأمريكية فيها.
3- اسرائيل تشعر بأمان، إزاء هذا السعي الإيراني، ولا تعتبره يشكل خطرا على كيانها، أو يهدد وجودها.

حسنا إذن ما هو مصير هذه الدغدغة العسكرية بين الطرفين؟ ألا يبدو الأمر أشبه بمداعبة غزلية، قبل الليلة الكبيرة؟ وإن كنت لا تصدق، تعال معي إلى آخر الزمان!

حفلة «آخر الزمان»!

هل تعلم أن السعودية مهددة باحتلال اسرائيلي وإيراني معا؟ وأن الدمار الأخير فيها سيكون على يد صهاينة أصفهان، كما تشاهد على القنوات الإسلامية التي تتحدث عن «معركة آخر الزمان» على موقع «اليوتيوب»، وهي الحرب التي وصفها الإعلام الأمريكي بأنها أخطر الحروب في تاريخ البشرية، والتي لن يكون لها مثيل في كل العصور، لتلتقي مع تعاليم «كسنجر»، الذي أوصى باحتلال سبع دول في خمسة أعوام هي: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، السودان والصومال، ثم إيران، وبما أن خروج الصهاينة من أصفهان هو آخر علامات القيامة، فإن دخول اسرائيل لمملكة الفرس لم يعد افتراضا منطقيا لأية مواجهة عسكرية محتملة!

تنبأت التوراة بمقتل أكثر من أربعة مليارات إنسان في هذه المعارك ونجاة ثلث العالم فقط، ومنهم الصهاينة، الذين يحتشدون في تظاهرات فرح عارمة، هاتفين: «موخاماد ميت» أي «محمد مات»، في حين يكشف الشيخ حسين عمران في إحدى حلقاته، عن خديعة المسيح الدجال عن عصرهم الذهبي، معرجا على ثورة تضليلية في إيران هي ثورة الخميني، الوجه الآخر لثورة الصهاينة، فإن عدت لأحد اللقاءات الإعلامية على قناة «أم تي في» اللبنانية مع «مؤسس حزب الله وأول أمين عام له، صبحي الطفيلي» عن الخيارات، التي يطرحها على الحزب، فإما الصلح مع السنة، أو التحالف مع الإسرائيليين، ولكن من هو الأقرب إلى الجحيم حسب تطورات المشهد: أنت أم أعداؤك؟

يُطمئن الحاخام «إكس» أتباعه وهو يقص عليهم حكاية الملك اليهودي، الذي تنبأ بمعركة آخر الزمان، حيث يكون فيها شعب الله المختار صغيرا ومحاطا بأعداء إرهابيين كثر من بني «رهبوت العربي»، ليقترح عليهم أن يجمعوا ما لديهم من ديكة في مهرجان للصراع بينها، وقد أحضر كل منهم أفضل ما لديه، إلا رجل يهودي فقير، جاء وبحوزته ديك صغير يرتعد خوفا، ويفر من الحلبة متواريا عن الأنظار، فما هي النتيجة؟ لقد هلك المتصارعون جميعهم، ونجا الجبان بالاختباء وحده!

لا نملك بعد هذا سوى تهنئة المطبعين، والاكتفاء بالنشيد الوطني الأخير لبني طاغوت ورهبوت!

*كاتبة فلسطينية مقيمة في لندن

‎تعليق واحد

  1. ما الفائدة من حجز مساحة للتعليقات وانتم لا تنشرون تعليقاتنا .مع انها محض تعليقات لا تحمل شتما و لا سبا و لا خروجا عن شروط النشر. ام ان هناك كتابا لا يجوز الاختلاف معهم مثل فيصل القاسم الذي رفضتم نشر تعليقي على نصه.. في نظرنا ان مثل هذا التصرف لا يخدم التواصل معكم و لا يشجع على الاثراء و الاختلاف مع ما تنشرون … ثم انه لا يمكن لاحد ان يكون هو الاعلى على الاطلاق او ان ما يكتبه زيد او عمر هو النص الذي لا يجوز نقده ..او الاختلاف معه فلا انتم تنشرون للانبياء و لا انتم تنشرون للملائكة. نعم اخلاقنا لا تسمح لنا بسب احد و لا شتمه بل و لا حتى تقذيمه او التطاول على صومعته .. لكن اخلاقنا ايضا لا تسمح لنا ان نظل نقرا و نرد دون ادنى اهتمام بما نكتبه .. نعم .. مع كل هذا نتمنى لكم كل التالق لكن مع غيرنا من القراء .

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *