تصويت تحت ظلال الفساد….انتخابات الرئاسة الفرنسية تدخل أسبوع الحسم وسط حملة باردة

تصويت تحت ظلال الفساد….انتخابات الرئاسة الفرنسية تدخل أسبوع الحسم وسط حملة باردة

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
1030
0

باريس : محمد واموسي

يتوجه نحو 45 مليون ناخب فرنسي إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 23 أبريل الجاري للإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس للبلاد خلفا للرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند الذي قرر عدم الترشح لولاية تانية،حيث سيكون عليهم الاختيار بين 11 مرشحا يمثلون مختلف الاتجاهات و الانتماءات السياسية الفرنسية.

و رغم اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي الهام إلا أن الحملة الانتخابية للجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية تميزت بالبرودة و عدم تفاعل الشارع الفرنسي معها،على خلفية قضايا الفساد التي ظهرت للعلن،حين وجه القضاء الفرنسي الاتهام للمرشح اليميني المحافظ فرانسوا فيون اتهامات باختلاس أموال عامةفي إطار التحقيق في شبهات بوظائف وهمية استفادت منها زوجته وولداه.

و رغم أن فيون كان قد وعد الفرنسيين بالانسحاب من السباق الرئاسي في حال توجيه القضاء رسميا الاتهامات إليه،إلا أن الأخير تراجع عن وعوده وأعلن تصميمه على المضي حتى النهاية في حملته و رفضه المثول أمام القضاة.

و واجه فيون تبعات فضيحة أخرى فتحت الشرطة الفرنسية التحقيق بشأنها،و تتعلق بتهمة محاباة تسلم على إثرها المرشح اليميني بدلا و ألبسة من صنع داؤ أزيار فرنسية معروفة تصل قيمها إلى 13 ألف يورو من أحد المحامين،ما جعل الأخير يسارع إلى الإعلان عن إرجاعها خلال مشاركته في مناظرة تلفزيونية على القناة الفرنسية التانية متهما الرئيس هولاند بما أسماه “إنشاء غرفة سوداء في قصر الإيليزي تتولى التجسس عليه و تحريض الصحافيين ضده” و هو ما نفته الراسة الفرنسية عبر بيان رسمي.

غير أن ميديا بارت المختص في الفضائح عاد و نشر نتائج تحقيقات حديثة للشرطة الفرنسية تعلن فيها أن رئيس الحكومة في عهد الرئيس ساركوزي لم يرجع الملابس المهداة له،متسائلة كيف يمكن للفرنسيين أن يصدقوا وعود مرشحين يقول لهم كلاما دون أن ينفذه،خاصة ما يتعلق برفضه المثول أمام المحكمة و تجاهل استدعائها له.

و صدر موقف رافض مماثل من مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف التي استدعاها قضاة التحقيق في محكمة باريس للمثول أمامهم على ذمة تحقيقات في إطار شبهات وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي.

المرشحون ال11 للانتخابات الرئاسية الفرنسية
المرشحون ال11 للانتخابات الرئاسية الفرنسية

و يطالب البرلمان الأوروبي مارين لوبان العضو في البرلمان الأوروبي رغم مناهضتها لأوروبا، بإعادة ما مجموعه 339 ألفا و946 يورو قيمة مرتبات تسلمها مقربون منها باسم حزبها دون وجه حق بين العامين 2010 إلى 2016،بحجة أنهم لم يتولوا عمليا المهام التي دفعت لهم نظير عملهما لصالح المرسسة البرلمانية الأوروبية.

و يبدو اليسار الفرنسي عاجزا عن استغلال سلسلة الفضائح التي تضرب رموز اليمين واليمين المتطرف، حيث واصل مرشح الحزب الاشتراكي الحاكم بونوا هامون تراجعه في استطلاعات الرأي،في وقت واصلت فيه قيادات كبيرة في الحزب إعلان ولائها لمرشح حركة إلى الأمام المنشق عن الحزب إيمانويل ماكرون.

ولم يقتصر نزيف التخلي عن مرشح الحزب الذي أفرزته الانتخابات التمهيدية هامون لصالح منافسه وزير الاقتصاد السابق ايمانويل ماكرون على قياديين في الحزب،بل امتد إلى وزراء حكومة هولاند حين أعلن كل من حان إيف لودريان وزير الدفاع الفرنسي و سيغولين روايال وزيرة البيئة و التنمية و مريم الخمري وزيرة العمل و إيمانويل فالس رئيس الحكومة السابق دعمهم و تصويتهم لصالح ماكرون.

و خلق إعلان وزراء و قيتاديين في الحزب الاشتراكي تصويتهم لصالح ماكرون على حساب مرشج الحزب بونوا هامون تصدعا داخل الهيئة السياسية الاشتراكية.

و يواصل مرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون الاستفادة من الزخم الذي حققه خلال مشاركاته في المناظرات التلفزيونية التي جمعته بباقي المرشحين حين وصفته استطلاعات الرأي بالأكثر إقناعا من باقي المرشحين.

و كشفت استطلاعات لنوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أن أكثر من نصف الفرنسيين يعتبرون مرشح اليسار الراديكالي المولود في مدينة طنجة شمال المغرب، جان لوك ميلونشون، “الأكثر إقناعا” في الأسبوعين الماضيين، مقارنة ببقية المرشحين للانتخابات الرئاسية.

و دخل الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته فرانسوا هولاند على الخط حين حذر من من ما أسماه سيناريو تأهل مرشح اليسار الراديكالي، جان لوك ميلونشون، ومرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، إلى الجولة التانية من الانتخابات الرئاسية المقررة شهر مايو المقبل،لافتا في الوقت ذاته إلى وجود ما أسماه “خطر التبسيط في مواجهة التزوير، والذي يجعلنا نشاهد الاستعراض على المنبر بدل فحوى النصّ”، في إشارة إلى مرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلونشون الذي يواصل صعوده في استطلاعات الرأي و اقترابه من تجاوز مرشح اليمين المحافظ فرانسوا فيون و المرشح الأوفر حظا إيمانويل ماكرون.

و ينتظر أن يعلن الرئيس هولاند صراحة اسم المرشح الذي يدعمه لخلافته في قصر الإيليزي غداة الجولة التانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية،غير أن مقربين منه يقولون إن هولاند لا يخفي دعمه لوزير اقتصاده السابق إيمانويل ماكرون على حساب مرشح الحزب الإشتراكي بونوا هامون.

و حتى الآن تتكهن استطلاعات الرأي أن يتصدر كل من مرشح حركة إلى الامام إيمانويل ماكرون و مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بالتساوي،ما لم تحدث مفاجئات في اللحظات الأخيرة،علما ان أي مرشح يحقق نسبة تتجاوز 50 في المائة سيتم إعلان فوزه بالاستحقاق الرئاسي مباشرة من الجولة الأولى دون الحاجة لإقامة جولة تانية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *