الانقسامات الأوروبية تقود ماكرون لسلك طريق الحرير الصيني

الانقسامات الأوروبية تقود ماكرون لسلك طريق الحرير الصيني

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
326
0

وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته الاولى الى الصين ضمن اطار “طرق الحرير الجديدة”، المشروع الذي يعد درة عهد الرئيس الصيني، الا انه حذر من مخاطر “هيمنة جديدة”.

و وصل الرئيس الفرنسي وزوجته الى بكين حيث استقبلهما الرئيس الصيني وزوجته قبل عقد لقاء اول تبعه عشاء ضم الاربعة.ثم عقدت القمة الثنائية بين الرجلين.

وبدأ ماكرون زيارته الى الصين من شيان، العاصمة القديمة للامبراطورية الصينية والتي انطلقت منها طريق الحرير، المحور التجاري القديم الذي بات مطروحا مجددا على ضوء طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ، لتعزيز الروابط الاقتصادية للصين ونفوذها.

وقال شي ان “الصين وفرنسا بلدان عظيمان لهما تاريخ مجيد”، مشيدا بان ماكرون اختيار الصين في أول رحلة له الى آسيا.

وتابع شي “نشاطركم الرغبة في ان نكون قائدين يتحملان المسؤولية ونختار مواصلة تعزيز العلاقة بين بلدينا”.

هل توجه الهيمنة الصينية المصالح الاقتصادية لفرنسا ؟
هل توجه الهيمنة الصينية المصالح الاقتصادية لفرنسا ؟

وكان شي جينبينغ أطلق في 2013 مبادرة ضخمة تتضمن استثمارات بقيمة الف مليار دولار، تقضي باقامة طرق ومرافئ وسكك حديد ومجمعات صناعية عبر الصين وأوروبا وآسيا.

ويغطي مشروع “طرق الحرير الجديدة” هذا أو مبادرة “الحزام والطريق” بحسب ما يعرف في الصين، 65 بلدا تمثل ستين بالمئة من سكان العالم وحوالى ثلث اجمالي الناتج العالمي.

وقال ماكرون في خطاب مطول ألقاه في شيان “أتمنى أن تكون فرنسا وأوروبا (…) حاضرة في الموعد الذي حددته الصين”، ما يتباين مع الحذر الذي لزمته فرنسا حتى الآن حيال مشروع يعتبر قسم من الأوروبيين أنه ينم عن نزعة توسعية خطيرة من جانب القوة الاقتصادية الثانية في العالم.

الا ان ماكرون اقرن تمنياته بتحذير من ان “هذه الطرق مشتركة ولا يمكن أن تكون ذات اتجاه واحد”، قائلا “لا يمكن ان تكون طرقا لهيمنة جديدة تستتبع الدول التي تعبرها”.

– “معركة” مناخية –

وفي اطار دفاعه عن التعددية دافع ماكرون عن التحالف بين اوروبا والصين.
وأكد “مصائرنا متداخلة” مضيفا “المستقبل بحاجة إلى فرنسا وأوروبا والصين،نحن ذاكرة العالم.يعود لنا أن نقرر أن نكون مستقبله”.

وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من اتفاق باريس حول الاحتباس الحراري، أعلن ماكرون أنه سيعرض على نظيره الصيني “إعادة إطلاق معركة المناخ”.

و شدد على أنه لولا قرار الصين الالتزام به، فإن “اتفاق باريس لما كان استمر” بعد الخطوة الأميركية، لافتا في المقابل إلى أن الصين تبقى الدولة الأولى من حيث انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع حرارة الأرض.

وكان ماكرون زار في شيان ضريح الامبراطور الصيني الاول قبل زيارة الاماكن الاثرية لطرق الحرير التي تضم معبدا بوذيا ومسجدا اسلاميا، يشهدان على دخول الديانتين الى الصين.

وقدم ماكرون، الذي من المقرر ان يبقى في بكين حتى الاربعاء، لنظيره الصيني حصانا من الحرس الجمهوري الفرنسي، ليبادله “دبلوماسية الباندا” التي ينتهجها القادة الصينيون.

ويجري استقبال ماكرون رسميا الثلاثاء وسيتضمن البرنامج زيارة للمدينة المحرمة ولقاء مع رئيس الجمعية الوطنية الشعبية ورئيس الوزراء وحفل استقبال، ثم توقيع اتفاقات وعقود وإصدار إعلان مشترك.
ويختتم النهار بعشاء دولة.

لكن لا تزال هناك نقاط احتكاك بين باريس وبكين ولا سيما العجز التجاري الفرنسي البالغ 30 مليار يورو تجاه الصين، وتسعى فرنسا بهذا الصدد لـ”إعادة التوازن” إلى العلاقة التجارية الثنائية وتدعو إلى المبادلة بالمثل في فتح الأسواق بين الاتحاد الأوروبي والصين.

كما تدفع فرنسا في اتجاه زيادة سيطرة الاتحاد الأوروبي على الاستثمارات الأجنبية ولا سيما الصينية في القطاعات الاستراتيجية.

ويرافق ماكرون إلى الصين وفد يضم رؤساء أكثر من خمسين شركة.

وأكد قصر الإليزيه أنه سيتم التطرق في الأحاديث الخاصة إلى مسألة حقوق الإنسان.

و دعت منظمة هيومن رايتس ووتش ماكرون في بيان إلى مطالبة شي جينبينغ “علنا” بتحسين الوضع في هذا المجال وطرح مسالة ليو شيا أرملة الحائز جائزة نوبل للسلام الصيني ليو شياوبو الذي توفي الشهر الماضي، وهي لا تزال عمليا قيد الإقامة الجبرية من دون أن توجه إليها أي تهمة رسميا.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *