ميانمار تحاكم صحافيين حققوا في إبادتها مسلمي الروهينغا

ميانمار تحاكم صحافيين حققوا في إبادتها مسلمي الروهينغا

- ‎فيصحافة وإعلام, في الواجهة
359
0

وجهت السلطات البورمية تهمة انتهاك “اسرار الدولة” الى صحافيين اثنين في وكالة رويترز للانباء وذلك لقيامهما بالتحقيق حول النزاع في غرب البلاد حيث يُتهم الجيش بممارسة “تطهير اتني” بحق أقلية الروهينغا المسلمة.

و يحبط توجيه الاتهام الامال الدولية باطلاق سراح الصحافيين البورميين اللذين أوقفا في 12 كانون الاول/ديسمبر الماضي خلال عشاء مع شرطيين، رغم توالي النداءات لاجل الافراج عنهما.

و طالبت الامم المتحدة و الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي باطلاق سراحهما مرارا، مبدين مخاوفهم حيال حرية الاعلام رغم وجود حكومة من المدنيين بقيادة اونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام على رأس السلطة.

و اتهمت الشرطة وا لون (31 عاما) وكياو سوي او (27 عاما) بحيازة وثائق متعلقة بعمليات قوات الأمن في ولاية راخين بغرب البلاد.

و فر أكثر من 655 ألفا من أفراد أقلية الروهينغا المسلمة من هذه المنطقة منذ نهاية آب/اغسطس وبداية العملية العسكرية البورمية.

أحد صحافيي وكالة رويترز للأنباء أثناء اقتياده من قبل الشرطة في ميانمار لكشفه إبادة جيشها لمسلمي الروهينغا
أحد صحافيي وكالة رويترز للأنباء أثناء اقتياده من قبل الشرطة في ميانمار لكشفه إبادة جيشها لمسلمي الروهينغا

و تتعرض بورما منذ ذلك الحين لضغوط دولية ما جعل المفوضية السامية لحقوق الانسان تقول بانه “لا يمكن استبعاد إمكان حصول أعمال إبادة” بحق الروهينغا بينما تنفي الحكومة هذه الاتهامات وفرضت رقابة مشددة على الاعلام ومنعت دخول الامم المتحدة الى منطقة النزاع.

ويواجه الصحافيان في حال ادانتهما عقوبة حبسية قد تصل للسجن حتى 14 عاما.

و  ارتدى الصحافيان المعتقلان اللون الأسود خلال محاكمتهما كعلامة احتجاج، وصاح كياو سو أو بعد الجلسة “ارجوكم قولوا للجميع ان يحموا الصحافيين”،بينما قال زميله وا لون ان زوجته حامل وانه يحاول ان “يكون قويا”.

وتؤكد وكالة رويترز للأنباء براءتهما منذ توقيفهما.

– “كبشا فداء”-

يقول الناشطون الحقوقيون ان ملاحقة صحافيي رويترز دليل آخر على تراجع حرية الاعلام في البلاد رغم الآمال التي كانت معقودة على أونغ سان سو تشي في هذا البلد في جنوب شرق اسيا والذي كان على الطريق نحو الديموقراطية.

و منذ حل النظام العسكري في العام 2011، شهدت البلاد ظهور وسائل إعلام مستقلة لكن القوانين السالبة للحرية للصحافيين لا تزال تهدد حرية الاعلام.

و إذا كانت البلاد ألغت في العام 2012 الرقابة على وسائل الاعلام، الا أن الصحافيين البورميين يعتبرون أن الرقابة الذاتية لا تزال قوية خصوصا عندما يتعلق الامر بالجيش او الديانة.

وصرح مدير مكتب جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية جيمس غوميز انه “من الواضح أنها مناورة من السلطات لقمع التحقيق حول انتهاكات حقوق الانسان والجرائم التي ارتكبها الجيش بحق الروهينغا المسلمين وردع صحافيين آخرين عن القيام بالمثل”.

و لا تزال بورما في المرتبة الـ131 من أصل 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لمنظمة “مراسلون بلا حدود”.

نظام ميانمار يريد إخراس الصحافيين و تحذيرهم من نقل حقيقة الجرائم المرتكبة في حق الأقلية المسلمة في البلاد
نظام ميانمار يريد إخراس الصحافيين و تحذيرهم من نقل حقيقة الجرائم المرتكبة في حق الأقلية المسلمة في البلاد

و يقول مسؤول مكتب آسيا المحيط الهادي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” دانيال باستار “في هذه القضية لا يبدو أي عنصر تقدمه السلطات ذو مصداقية.

و نخشى أن يكون “وا لون” و “كياو سو او” كبشي فداء للسلطات لردع أي صحافيين يحدوهم الفضول لفتحف ملف إبادة مسلمي الروهينغا”.

و ألمحت عائلتا الصحافيين بوضوح الى أنه تم نصب كمين لهما لأن توقيفهما تم بعد دقائق على تسلمهما وثائق من شرطيين لم يلتقوهما من قبل.

و يقول ديفيد بولك من منظمة “فورتيفاي رايتس” انه من المحبط والمقلق رؤية الحكومة المدنية في بورما مستعدة لترك قوات الأمن تتعامل مع الصحافيين”.

و لا يزال الجيش البورمي يتمتع بنفوذ كبير على الصعيد السياسي فهو يسيطر على ربع مقاعد مجلس النواب من خلال أعضاء غير منتخبين وعلى ثلاث وزارات حيوية هي الدفاع والداخلية والحدود.

و من المقرر أن تعقد الجلسة المقبلة لمحاكمة الصحافيين الموقوفين في 23 كانون الثاني/يناير الحالي.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *