مشجعات في مدرجات كرة القدم لأول مرة في السعودية

مشجعات في مدرجات كرة القدم لأول مرة في السعودية

- ‎فيفي الواجهة, منوعات
274
0

بقيت أريج الغامدي لسنوات تهتف بحماسة لنادي الاهلي السعودي لكرة القدم أثناء مبارياته، انما من وسط قاعة الجلوس امام شاشة التلفزيون في منزلها بمدينة جدة الساحلية.

مساء الجمعة، دخلت أريج لاول مرة استاد “الجوهرة المشعة” لتشجع فريقها من على المدرجات على بعض امتار من المستطيل الاخضر، مع بدء تطبيق القرار التاريخي بالسماح للنساء بمتابعة الرياضة المحببة من داخل الملعب. و قالت الطالبة السعودية “أتيت الى الملعب مع والدي وشقيقي.نحن متعصبون جدا للنادي الاهلي، وغالبا ما يتحول بيتنا الى حلبة تشجيع بسبب حبنا الشديد للنادي”.

و أضافت الشابة التي ارتدت عباءة سوداء ووضعت حول عنقها وشاحا اخضر “اليوم، لاول مرة، سننقل هذه الاجواء الى الملعب بشكل حقيقي بعيدا عن شاشات التلفزيون التي غالبا ما تكون الصورة فيها محدودة ولا تنقل الاجواء كلها،الرؤية من الملعب تبدو افضل بكثير”.

سعوديات في ملعب "الجوهرة المشعة" يشجعن فريق الأهلي السعودية لأول مرة من المدرجات
سعوديات في ملعب “الجوهرة المشعة” يشجعن فريق الأهلي السعودية لأول مرة من المدرجات

و قبل نحو ساعتين من بداية المباراة بين فريقي الاهلي والباطن في ملعب “الجوهرة المشعة” بمدينة الملك عبدالله الرياضية، بدات المشجعات بالوصول الى المدرجات. وجلست في البداية امرأة وشابة وطفلة والى جانبهن فتى في المقاعد المخصصة للنساء والعائلات ينتظرون صفارة انطلاق المباراة.

ودخلت النساء اللواتي اتين من دون مرافقين، والاخريات اللواتي وصلن برفقة عائلاتهن، من مداخل خاصة، بينما دخل المشجعون الشبان من منافذ اخرى.

وبما ان السعودية تمنع الاختلاط بين الجنسين، جلست النساء في أقسام خصصت للمشجعات الاناث وللعائلات التي تضم نساء واقربائهن الرجال تفصلهم حواجز زجاجية عن باقي مقاعد الملعب المخصصة للمشجعين الذكور.

وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية في وقت تشهد فيه السعودية سلسلة من التغيرات الاجتماعية المتسارعة من بينها السماح للمرأة بقيادة السيارة اعتبارا من حزيران/يونيو المقبل واعادة فتح دور السينما.

ويقود حركة التغيير في المملكة ولي العهد الشاب الامير محمد بن سلمان (32 عاما) ضمن خطة اقتصادية اجتماعية طرحها في العام 2016 تحت مسمى “رؤية 2030” وتهدف الى تحفيز الاستثمارات وتنويع الاقتصاد لوقف الارتهان للنفط.

– متعة وفرح –

بدأت المباراة بين فريقي الاهلي والباطن ضمن مباريات الدوري السعودي للمحترفين (رجال) عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (17,00 ت غ)، لكن الحماسة للمباراة سبقت صفارة البداية بأشواط في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وعند مداخل الملعب.

صالح الزيادي وصل الى مدينة الملك عبدالله الرياضية برفقة بناته الثلاث آملا في ان يمنحهن فرصة الاستمتاع بمشاهدة مباراة في الملعب كما فعل هو لسنوات.

و قال الأب وهو يهم مع عائلته بالدخول الى الملعب “اتينا لتشجيع فريقنا المفضل.بناتي لم يصدقن الامر بعد، ولم يستوعبن انهن سيحضرن مباراة لفريقهن المفضل في الملعب”.

و على مقربة من الزيادي وعائلته، قامت نساء يرتدين عباءات فوقها سترات برتقالية باخضاع المشجعات اللواتي وقفن في صف طويل لتفتيش يدوي، بينما قامت موظفات اخريات داخل الملعب بارشاد المشجعات والعائلات الى اماكنهن.

السعوديات اصطفن أمام مدخل ملاعب كرة القدم بعد قرار حكومي بالسماح لهن لدخول ملاعب رياضية
السعوديات اصطفن أمام مدخل ملاعب كرة القدم بعد قرار حكومي بالسماح لهن لدخول ملاعب رياضية

و سيكون هناك ست دورات مياه للرجال، وست للنساء، ومصليان للرجال ومثلهما للنساء، بحسب ما افادت مدينة الملك عبدالله الرياضية في حسابها بتويتر.

و في 30 تشرين الاول/اكتوبر الماضي،كانت السلطات السعودية قد أعلنت رفع الحظر عن دخول النساء الى ملاعب رياضية والسماح لهن بحضور فاعليات في ثلاثة ملاعب اعتبارا من مطلع عام 2018.

وقالت نورة بخرجي “كنت دائما اشاهد المباريات من على شاشة التلفزيون، بينما يذهب اشقائي الى الملعب. شعرت بالحسرة كلما ذهبوا وعادوا ليخبروني عن متعة مشاهدة المباريات من على المدرجات”.

واضافت “سألت نفسي مرارا: لماذا لا استطيع الذهاب؟ اليوم، تغير هذا الامر.انه يوم للمتعة والفرح”.

وقبل ساعات من المباراة، شجعت فرق في الدوري السعودي النساء على الذهاب الى المباريات في تغريدات على حساباتهم في تويتر، واعلنت بعض الفرق عن ملابس وعباءات خاصة بالمشجعات تحمل الوان الفريق.

وتفرض السعودية بعض القيود الأكثر قساوة على النساء في العالم، لكن الحكومة تعمل على تخفيفها ضمن خطة “رؤية 2030” في محاولة لادخال النساء الى سوق العمل ولتحسين صورة المملكة في الخارج مع سعيها الى جذب الاستثمارات للتعويض عن تراجع اسعار النفط.

وقالت لمياء خالد ناصر (32 عاما) المقيمة في جدة “مع هذا الحدث، يتأكد لنا اننا نمضي بالفعل نحو مستقبل مزدهر،أشعر بفخر كبير لانني شاهدة على هذا التغيير”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *