أمين عام أوبك ل”الدولية” : بيع الولايات المتحدة لنفطها الصخري مخالف لاتفاقنا معها

أمين عام أوبك ل”الدولية” : بيع الولايات المتحدة لنفطها الصخري مخالف لاتفاقنا معها

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
983
0

استغرب عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لجوء الولايات المتحدة إلى بيع ما تنتجه من النفط الصخري في السوق النفطية،مؤكدا أن الاتفاق الأدبي بينها و بين المنظمة يحصر استخدامه فقط في الطوارئ.

و قال البدري في مقابلة مع الدولية أجراها معه الزميل محمد واموسي إن “أوبك” ساعدت الولايات المتحدة على بناء مخازنها الإستراتيجية من النفط الصخري،بشرط أن لا تعمد هذه الأخيرة إلى توجيه ما تنتجه من المادة نحو الأسواق،و أن تستخدمه فقط عند حالات الطوارئ.

و أضاف : “المفهوم العام لهذه المخازن من البداية أنها ليست موجهة للتجارة،هذه مخازن نلجأ إليها في حال وجود طوارئ فقط،و حين عاشت الولايات المتحدة الأمريكية كارثة طبيعية من خلال إعصار كاترينا كانت هناك مشكلة تبرر اللجوء إلى مخازن النفط الصخري،و نفس الشيء  حدث حين واجهتهم بعض المشاكل في العالم و نحن تدخلنا في إطار اوبك و حاولنا معالجة هذه المشاكل،لكن أن تستخدم هذه المخازن الاستراتيجية و توجه للتجارة فهذه مسألة جديدة علينا”.

و في رد عن سؤال عن إمكانية وجود اتفاق مكتوب بين أوبك و الولايات المتحدة في هذا الإطار قال أمين عام منظمة أوبك ” صحيح لا يوجد هناك اتفاق مكتوب بين الدول المنتجة و المستهلكة في هذا الشأن،لكن كان هناك فهم أدبي مفاده أننا نساعدكم في بناء هذه المخازن الاستراتيجية لكن بشرط لا تستخدموها في ما هو تجاري”.

عبد الله سالم البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"
عبد الله سالم البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”

و عبر البدري عن تخوفه من محدودية إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مستقبلا،خاصة فيما يتعلق باستدامة مستوى الإنتاج لديها على المدى الطويل.

و قال :” الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام احتياطاتها من النفط الصخري و ستستمر في إنتاج هذه المادة إلى حدود العام 2018 ،حيث أنها تنتج نحو 4.9 مليون برميل في اليوم،إلا أن هذا الرقم سيبدأ في الإنخفاض بعد عام 2018،لذلك مطلوب منها في الظرف الراهن أن ترفع الكمية التي تنتجها حاليا إلى نحو 5.6 مليون في اليوم…في الحقيقة نحن نرى هذا الجديد القادم كإضافة جديدة للطاقة لكنه في الواقع لن يكون له أي تأثير على إنتاج أوبك و مستقبل منظمة أوبك”.

و ذكر بتقرير لأوبك حول النفط العالمي أشار إلى أن انتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري بما فيه الغاز المسال سيصل إلى 4.9 مليون برميل يومياً بحلول عام 2018 قبل أن يشهد مزيدا من التراجع في المستقبل”.

و كان صندوق النقد الدولي قد حذر من أ”ن النمو الأسرع من المتوقع في انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والمخاطر المستمرة الناجمة عن امكانية تسجيل طلب عالمي اضعف من المتوقع سواء في الدول النامية او الاقتصادات المتقدمة، تشكل مخاطر على اسعار النفط وعلى الانتاج في دول مجلس التعاون الخليجي”.

زيادة الطلب على النفط و استقرار الأسعار

و فيما يتعلق بوضع السوق حاليا توقع أمين عام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) زيادة الطلب على النفط بنحو مليون و 200 ألف برميل في اليوم،مذكرا بأن المنظمة التي يترأسها ننتج حاليا نحو 30 مليون برميل في اليوم من النفط و منذ مدة طويل تقريبا تحدد هذا الرقم كسقف لإنتاجها.

و بخصوص الأسعار عبر عبد الله البدري عن ارتياحه للرقم المسجل حاليا في السوق النفطية واصفا إياه بالمستقر رغم الأحداث السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، متوقعاً في ذات الوقت أن يشهد الطلب العالمي على النفط زيادة بنحو 20 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.

و أضاف : ” الأسعار الآن في أحسن حال،أي بين 105 إلى 106 دولارات للبرميل،و اسمح لي أن أقول لك أن  المنتجين و المستهلكين على حد السواء عبروا لنا عن رضاهم عن هذه الأسعار”.

البدري :  ليبيا هي الوحيدة التي تمتلك القدرة حاليا على رفع إنتاجها بحكم أن هذا الإنتاج كان مغلقا تماما
البدري : ليبيا هي الوحيدة التي تمتلك القدرة حاليا على رفع إنتاجها بحكم أن هذا الإنتاج كان مغلقا تماما

تعطل إنتاج ليبيا و تراجع إنتاج العراق و إيران 

و في سؤال عن تأثير تراجع الإنتاج في كل من العراق و إيران و تعطله تماما في ليبيا أقر البدري بتعطل الإنتاج الليبي من النفط بالكامل ،ما جعل أوبك تسارع إلى تعويض الكمية التي تنتجها طرابلس في السوق،لكنه في المقابل توقع عودة قوية لليبيا إلى السوق بحكم أنها تظل الوحيدة التي تمتلك القدرة على رفع الإنتاج بحكم أن إنتاجها كان معطلا و غير مستغل.

و أضاف : “ليبيا إنتاجها انخفض و تعطل بالكامل،لكني على يقين أنها ستعود و بقوة لكننا في أوبك أخذنا كل احتياطاتنا و هذا الأمر معروف،حيث عوضنا هذه الكمية الناقصة من النفط الليبي في الأسواق،بالنسبة للعراق و إيران الأمر يتعلق بكميات ستشهد زيادات و إن كانت بنسبة بسيطة فإنها قد ترتفع،لكنها لن يكون في استطاعة العراق أو حتى إيران البدء بكميات كبيرة من أول يوم،بينما تظل ليبيا الوحيدة التي تمتلك هذه القدرة في الظرف الراهن بحكم أن إنتاجها كان مغلقا تماما”.

أثار الأزمة الروسية الأوكرانية على سوق النفط

و فيما يتعلق بالأزمة الأوروبية الروسية على خلفية توتر العلاقة بين روسيا و أوكرانيا حذر عبد الله البدري من تداعيات هذه الأزمة على السوق على المدى القصير و المتوسط خاصة في أوروبا التي تعتمد في 30 في المائة من احتياجاتها من الطاقة على النفط و الغاز الروسية.

و دعا أين عام اوبك من وصفهم بالحكماء في المنطقة بالعمل على تهدئة التوتر و إلا فإن أوبك ستكون مدعوة للبحث عن بديل للنفط و الغاز الروسيين على المدى البعيد لتلبية السوق الأوروبية رغم صعوبة المهمة.

و قال عبد الله البدري :” الأزمة الأوكرانية فعلا أزمة كبيرة و أنت تعرف أن 30 في المائة من واردات أوروبا من الغاز و النفط تأتي من روسيا، و نصف الكمية  يمر عبر أنابيب توجد على الأراضي الاوكرانية،على المدى القصير و المتوسط سيكون من الصعب جدا تعويض هذه الكمية أو حتى استبدالها،و في هذا الإطار آمل أن ينجح الحكماء في نزع فتيل التوتر في هذه المنطقة و يعملوا على حل هذه المشكلة بطريقة سلمية حتى يتواصل تدفق النفط و الغاز الروسيين في الأسواق العالمية خاصة الأوروبية،لكن على المدى الطويل انا متأكد أن هذه الأزمة إذا ما استمرت سيكون علينا البحث عن مخرج في السوق و في انتظار ذلك أؤكد أنه فعلا على المدى القصير و المتوسط سيكون لذلك تأثير لأن الأمر يتعلق بأزمة كبيرة فعلا”.

و  كان تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية قد توقع أن تخلق أن الأزمة الأوكرانية الروسية خارطة جديدة للطاقة في العالم ستتضح معالمها ما بعد العام 2018،و هو ما سيدفع اوروبا نحو تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن الاعتماد على الغاز الروسي”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *