رحيل المفكر المغربي المهدي المنجرة

رحيل المفكر المغربي المهدي المنجرة

- ‎فيثقافة وفنون
1333
0

أسلم المفكر المغربي الشهير المهدي المنجرة الروح إلى باريها عن عمر ناهز ال81 عاما في بيته في العاصمة المغربية الربا، إثر معاناة طويلة مع المرض الذي أفقده القدرة على الكلام و الحركة خلال الأشهر الأخيرة ليترك خلفه ثروة فكرية هي عبارة عن مجموعة هائلة من الأبحاث و الكتب و الدراسات المستقبلية.

و كان الراحل يعاني تهميشا رسميا قاتلا بسبب بعض مواقفه التي لم تكن ترق الجهات الرسمية في المغرب،حيث منعت السلطات المغربية مرارا الكثير من لقاءاته و ندواته و كتبه و تجاهله الإعلام الرسمي بما في ذلك القنوات التلفزيونية المغربية.

و ابتكر العالم المغربي الراحل الذي وصف مرارا بالعالم الإستثنائي مفاهيم فكرية جديدة مثل “الاستعمار الجديد” و ” الميغــا-امبريالية”، وسخر كتاباته لفضح جشع النيولبرالية-الامبريالية الجديدة المتوحشة والدفاع عن حق دول العالم الثالث في التنمية المستقلة وكتب عن نظام دولي منشود يقوم على العدالة والإنصاف والكرامة لـــكل الشعــوب والمجتمعات.

المفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة
المفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة

و قد اعترف أشهر المفكرين الأمريكيين المعاصرين صامويل هنتغتون بأن المهدي المنجرة قد سبقه إلى اكتشاف مفهوم “الحرب الحضارية” وهو مصطلح من المصطلحات الفكرية التي غدت حاضرة بكثافة في كتـابات وبحوث علماء الاجتماع والسياسة والعلاقات الدولية منذ تسعينات القرن الماضي.

و قد سخر  المفكر و باحث المستقبليات المغربي المهدي المنجرة مسيرته العلمـــــية والفكرية الطويلة لتحليل المشكلات السياسية والاقتصادية والثقافية لدول العالم الثالث وبلورة بديل تنموي مستقبلي أصيل يجمع بين المحافظة على القيم الثقافية والتحرر من التبعية للقوى الامبريالية المتوحشة وبين التفتح على منجزات الحضارة المعاصرة من تكنولوجيــــــات وعلوم التربية و المعرفة.

ولد المهدي المنجرة بالرباط عاصمة المغرب الأقصى يوم 13 مارس 1933، درس بمدرسة ديكارت بالعاصمة الإدارية الرباط، وهي من أعرق المدارس الفرنسية بالمغرب.
أتم دراسته الجامعية بالولايات المتحدة الأميركية، عمل مستشارا وعضوا في العديد من المنظمات والأكاديميات الدولية، ساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وترأس خلال أربعين سنة أكبر معهد للأبحاث المستقبلية والاستراتيجية في العالم، ويعتبر أكبر خبير مستقبليات على مستوى العالم.

تولى عمادة الجامعات اليابانية في التسعينات، وتولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية. اشتهر بكونه المؤلف الذي نفدت طبعة كتاب له في اليوم الأول من صدورها، واعتبرت كتبه الأكثر مبيعا في فرنسا ما بين 1980 و1990.

المنجرة يؤلف في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، ويهتم بالخصوص بقضايا الحقوق والعولمة والقيم والاستراتيجية والتنمية وثنائية التطور والتخلف ويتقن عدة لغات ويؤلف بالعربية والفرنسية والإنكليزية واليابانية.

والده محمد المنجرة كان مهتما بالعلوم المستقبلية وأسس في سنة 1924 نادي الطيران، وهو أول نادي عربي مختص في الطيران وحسب الدكتور المهدي المنجرة فقد طار على متن الطائرات مسافات مجموعها 5 ملايين كلمتر، ويقول “وبهذا أكون قد أمضيت معظم عمري طائرا”.

غير أن ميولاته السياسية والاجتماعية دفعته إلى المزاوجة بين دراسته العلمية من جهة، والعلوم الاجتماعية والسياسية من جهة ثانية، وفتحت إقامته بأميركا عينيه على العمل الوطني والقومي. ومن هذا المنطلق كان انشغاله بمكتب الجزائر والمغرب بالأمم المتحدة، كما تحمل رئاسة رابطة الطلاب العرب.

و كان أحد مؤسسي النادي الشرقي وعضوا في جمعية من أجل عالم جديد، كل هذه الدينامية والحيوية كانت توحي بأن المهدي المنجرة سيكون له شأن عظيم في المستقبل. في سنة 1954 غادر أميركا متجها إلى إنكلترا لمتابعة دراسته العليا بـجامعة لندن الاقتصادية والعلوم السياسية، حيث قدم أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع “الجامعة العربية”.

وفي سنة 1957 عاد إلى المغرب ليعمل أستاذا بكلية الحقوق فتولى في هذه الفترة إدارة مؤسّسة الإذاعة المغربية، في سنة 1962 عينه “روني ماهو” المدير العام لليونسكو آنداك المدير العام لديوانه.

عام 1970 عمل بكلية العلوم الاقتصادية بلندن أستاذا محاضرا وباحثا في الدراسات الدولية، وبين سنتي 1975 و 1976 تولى مهمة المستشار الخاص للمدير العام لليونسكو. كل تلك التنقلات بين عدة دول عالمية وكذلك المهام التي تقلدها ساهمت في إثراء تكوين الرجل ليكون حاملا لفكر قادر على استيعاب الظواهر وتحليلها التحليل المؤسس على رؤى ومقاربات جادة.

وكانت أفكاره مثار نقاش وجدل لدى النخب المثقفة لما طرحته من قضايا تمس الواقع العربي وتبحث عن سبل النهوض والتنمية من خلال تقديم تصورات مستقبلية لبعض الحلول ودراسة بعض النماذج.

و من أهم الأفكار والأراء التي طرحها المنجرة في مسألة التنمية، تأكيده على أن هناك ثلاثة عوامل تساعد المجتمعات على تحقيق التنمية وهي محو الأمية، وحماية اللغة والبحث العلمي.

وبخصوص المستقبليات يرى المنجرة أن المستقبليات ليست تنبؤا، لأنه لا وجود للتنبؤ عند البشر. والتنبؤ كان لخاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.وإنما يقوم الإنسان بمعاينة وتتبع ودراسة تيارات الذات وتوجهات الأحداث ويحاول النظر في مداها البعيد وإلى حيث هي سائرة.

ويذهب إلى أنه للوقوف على معنى الرؤية المستقبلية يمكن الاستعانة بما كان يسميه الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستبصار، والاستبصار في اللغة العربية هي الطريقة التي نرى بها الأمور. وكان النبي يستبصر كل صباح وهذا نوع من الديناميكية.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور المهدي المنجرة “إن المستقبلي غير الجيد لا يفكر إلا في المدة التي سيعيشها لأنه لا يهمه ماذا سيقع بعده، أما المستقبلي الجيد هو الذي يفكر على مدى هو على يقين تام أنه سوف لن يراه ويعاينه ولن يكون فيه على قيد الحياة، وبذلك فإن مصالحه الخاصة لم تعد مرتبطة بآرائه، بل تكون حرة ومتحررة من أية مصلحة كيفما كانت”.

أما رأيه في العولمة فقد وجه إليها سهام النقد واعتبرها شكلا من أشكال جديدة تكرس الهيمنة والتبعية وتحاول تنميط الثقافات والأفكار. ويعتبر المنجرة من مناهضي العولمة الكبار، ليس لأنها تجسد وتكرس أشكالا جديدة من الاستعمار ومنطق الفكر الواحد والوحيد، ولكن أيضا لأنها سبيل من سبل إقصاء وتهميش الدول والشعوب والثقافات الأخرى ما دامت هي قائمة بالأساس على اغتيال الحق في الاختلاف والحق في التميز، وبذلك تقتل الحوار والتواصل كقيمة جوهرية.

العولمة بالنسبة له هي الأمركة، وهي مرتبطة بالأخلاق قبل ارتباطها بالاقتصاد، إنها تسعى إلى شل أدنى حركة تفكير لدى الشعوب وبالتالي جعلهم يفكرون بمنطق الغرب ويتبعون نمطه في الحياة.

من خلال جل محاضراته وكتبه التي أثث بها الساحة الفكرية والثقافية العربية والعالمية، كان المنجرة يحاول أن يرسي نموذجا في طرق التعامل مع الإشكالات التنموية التي تهدد مستقبل الشعوب والأجيال، ويطمح إلى تعريف العديد من التجارب التي تمكنت من تحقيق تنمية.

ويرى المنجرة أن الشعوب العربية يمكنها الاستفادة من التجربة اليابانية على اعتبار أنه يعرف البلد وعاين منجزاته عن قرب كما تولى عمادة الجامعات اليابانية في التسعينات،فبالنسبة للمنجرة فإن التجربة اليابانية انطلقت من أربعة محاور: الارتباط والانطلاق من القيم اليابانية، ومحو الأمية، والنهوض باللغة اليابانية، ودعم البحث العلمي.

ويعتبر المهدي المنجرة، المفكر الوحيد الذي تلقي كتبه رواجا لا يماثله أي مفكر أو أديب مغربي منذ ظهور صناعة الكتاب المغربي،حيث ترجمت العشرات منها إلى أكثر من 15 لغة على مستوى العالم.

حاز المهدي المنجرة على الكثير من الجةائز الرفيعة  في أكثر من بلد،فقد جال كثيرا دهاليز المنظمات الدولية وبلغ بداخلها أسمى المناصب و ندد لاحقا بمواقفها في قضايا الحاضر والمستقبل.

ساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وترأس خلال أربعين عاما أكبر معهد للأبحاث المستقبلية والاستراتيجية في العالم، ويعتبر أكبر خبير مستقبليات على مستوى العالم.

تولى عمادة الجامعات اليابانية في التسعينات، وتولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية،و اشتهر بكونه المؤلف الوحيد على مستوى العالم الذي نفذت طبعة كتاب له في اليوم الأول من صدورها، واعتبرت إصداراته الأكثر مبيعا في فرنسا ما بين 1980 و 1990.

أصدر المهدي المنجرة مئات الكتب في كثير من المجالات و يتقن الكتابة و الحديث بعدة لغات هي العربية والفرنسية و الإنجليزية واليابانية.

عرف بمواقفه تجاه ملك المغرب الحسن الثاني رغم أنه كان زميلا له في الدراسة، وعرض عليه الملك المغربي الراحل منصب وزير المالية و بعدها رئيسا للحكومة لكنه رفض العرضين ما جعل الغضب الرسمي ضده يتحرك لمنه نشاطاته و محاضراته داخل المغرب و هو ما استمر حتى في عهد الملك الحالي محمد السادس.

httpv://www.youtube.com/watch?v=aYFjXI398m8

httpv://www.youtube.com/watch?v=aMC7_-M_DyI

httpv://www.youtube.com/watch?v=b1x2__2Nsw8

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *