“بصمة القدم الخفيفة” تتقدم نحو العراق !

“بصمة القدم الخفيفة” تتقدم نحو العراق !

- ‎فيرأي في حدث
507
0

هناك سيناريو حرب خاطفة يلوح في افق العراق قياسا بما قامت به أمريكا في مالي بعد أن تركت الجماعات المسلحة تجوب البلاد من الشمال الى الجنوب على مرمى حجر من القيادة الأفريقية الأمريكية (افريكوم) دون أن يتم اعتراض طريقها، حتى انهارت فكرة الدولة. فأقدمت حينها القيادة العسكرية للولايات المتحدة الامريكية على إعطاء الضوء الأخضر لحلفائها باستخدام استراتيجية عسكرية ظهرت في عهد اوباما تسمى بصمة القدم الخفيفة (Light Footprint Strategy).

أمين صوصي علوي
أمين صوصي علوي

ما يتم حاليا هو تجهيز حرب خاطفة لا يتورط فيها أفراد الجيش الامريكي ولا تظهر فيها القيادة الامريكية في المقدمة (Leading from behind). متسترة بغطاء دبلوماسي تورط فيه قوى اقليمية مثل تركيا بسبب تعاونها مع المشروع الأمريكي (الشرق الأوسط الكبير) وانضوائها تحت القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي الناتو وبحكم تماس حدودها مع العراق.

واخرى أوروبية لإعطاء طابع تحالف دولي يسهل استصدار قرار أممي كما حدث في ليبيا و سوريا و مالي. وبعدها تبدأ فرق كوموندوز مشتركة مصحوبة بغارات الدرون تدفع المسلحين الى الانحصار في مناطق محددة دون القضاء عليهم بشكل كلي ليكونوا نواة “دويلات مجهرية”.

هكذا تدار فوضى العراق “الخلاقة” التي حضر لها بعناية منذ حرب الخليج الاخيرة (2003). بدأت بمرحلة خلق “النقائض” حيث قامت السياسات الامريكية في البداية على تمكين حلفاء ايران من السيطرة على القرار السياسي العراقي والعبث بالاجهزة الامنية و استفزاز بقية الاطراف.

في نفس الوقت كانت اجهزة الاعلام الغربية تعمل ليل نهار على فضح انتهاكات حلفاء ايران تحضيرا لدفع من تضرروا من جرائمها الى التكثل والتحالف لطردهم فظهرت جبهات مختلفة بعضها قبَلي سني بقيادة عزة ابراهيم الدوري الذي تركته الاستخبارات الامريكية يصول ويجول لتكوين جبهة عشائرية بأهداف محلية. وجبهات اخرى تكفيرية سارت على نهج تنظيم القاعدة بابعاده الاقليمية و العالمية.

الان حان وقت ضرب الفرقاء ببعضهم، ليكون التدخل الامريكي بمثابة ادارة للصراعات الطائفية و العرقية و ترسيم حدود لـ”كنتونات” و دويلات مجهرية متنافرة يحارب بعضها بعضا لا تقوى على رد اي هجوم خارجي, كما يظهر من خريطة حدود الدم (Blood borders) التي تحدث عنها العقيد الامريكي رالف بيترزو نشرت في مجلة ارمد فورسز الامريكية (2006).

جزء آخر من خريطة العراق الطائفية الجديدة يُسقَط الآن على الأرض مصحوبا بحملة تشويش (INTOX) إعلامية ضخمة توحي بالطابع الفجائي للوقائع وتشعر المتلقي بتضارب المعلومات و ضبابية الصورة فيزهد فيها ويدير ظهره للعراق لينظر صوب البرازيل حيث مباريات كأس العالم التي اعدت له كبديل نفسي مريح في تجسيد دراماتيكي للوصفة الرومانية القديمة, الخبز والملاهي (panem et circenses).

* باحث مغربي في مجال البروباغاندا التطبيقية مقيم في فرنسا

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *