ديودونيه ل”الدولية” : اللوبي الصهيوني يحتل موقعا كبيرا في القرار الحكومي الفرنسي

ديودونيه ل”الدولية” : اللوبي الصهيوني يحتل موقعا كبيرا في القرار الحكومي الفرنسي

- ‎فيثقافة وفنون, في الواجهة
807
0

فجأة تحول المسرحي الفرنسي الساخر “ديودونيه مبالا مبالا” إلى العدو الأول و الشخصي لرئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس،بعد أن كان الوزير قد جعل منه حربه ضده قضية رأي عام في فرنسا حين كان يشغل منصب وزير الداخلية في الحكومة السابقة.

ديودونيه و هو من أصول كاميرونية يتمتع بشعبية واسعة في فرنسا،و مع ذلك وجد نفسه أمام فواهة مدفع من الغضب بسبب سخريته من إسرائيل و الصهيونية في عروضه الفنية،فقررت الحكومة في سابقة من نوعها منع عروضه الفنية بتهمة معاداة السامية..

الفكاهي المثير للجدل الذي سجن مرتين في فرنسا بتهمة الإدلاء بتصريحات معادية للسامية،و تشكيكه في المحرقة اليهودية التي وصفها بأنها “ذاكرة إباحية”،يتحدث ل”الدولية” في مقابلة أجراها معه الزميل محمد واموسي عن ما يصفها بالعاصفة التي تهب عليه و على أسرته و عمله الفني و يتهم ما يسميه “اللوبي الصهيوني” بالوقوف ورائها لمنعه من انتقاد إسرائيل.

ديودونيه توبع عدة مرات بتهمة معاداة السامية فمتعه القضاء الفرنسي بالبراءة
ديودونيه توبع عدة مرات بتهمة معاداة السامية فمتعه القضاء الفرنسي بالبراءة

أجرى الحوار : محمد واموسي

– فجأة تحولت إلى اسم يثير الجدل ليس فقط في فرنسا بل حتى في بعض الدول الأوروبية و باتت عروضك الفنية الساخرة ممنوعة بقرارات حكومية و حتى قضائية أحيانا بحجة أنها معادية للسامية..ما سبب هذه العاصفة التي هبت عليك فجأة ؟

ديودونيه : هي فعلا عاصفة انقضت علي و على عائلتي و على مشواري الفني و المهني بسبب رجل اسمه مانويل فالس كان وزير داخلية فرنسا و هو الآن رئيس حكومتها و لا تزال هذه العاصفة متواصلة إلى متى لا أعلم،و أتمنى أن لا تدوم طويلا لكنها في الواقع تكشف حقيقة حرية التعبير في هذه الدولة،و فعلا شيء مثير للانتباه أن تجد كل الحكومة الفرنسية و من يقف ورائها تحارب شخصا واحدا،لقد استخدمت كل الوسائل الموجودة تحت تصرفها بما في ذلك ترسانتها الإدارية من أجل تعطيل عملي الفني من خلال منشورات إدارية داخلية تحث محافظي المدن على منع عروضي الفنية في الجولات التي أقوم بها،و قد تقدمنا بطعن أمام المحكمة الإدارية الفرنسية التي أنصفتنا و حكمت لصالحنا،أي قضت ببطلان قرار الحكومة منع عروضي الفنية،قبل أن تتحرك هذه الأخيرة لتستأنف الحكم و ترفعه إلى مجلس الدولة الأعلى الذي قرر هو الآخر منع عروضي الفنية

– ربما كان ذلك بسبب مضمون العرض الفني الذي قيل إنه معاد للسامية ألم تفكر في تغييره ؟

ديودونيه : لقد غيرت فعلا عرضي الفني و أنتجت عملا آخر و برمجنا له جولات فنية في بعض المدن الفرنسية،لكني وجدت نفسي فعلا تحت المجهر بما في ذلك مصالح الضرائب،حميع المصالح الإدارية التي توجد تحت إمرة الحكومة الفرنسية تصر على إخضاعي للمراقبة بهدف تعطيل فني،و قد بلغني ان رئيس الحكومة سمع و هو يتحدث إلى أحد وزرائه عني حين قال له سنفعل معه مثل زعيم عصابات شيكاجو الشهير ال كابوني الذي أدخل السجن بسبب اتهامه مرارا بالتهرب الضريبي إلى أن فقد صحته البدنية والعقلية و توفي على إثرها،يعني يريدون أن يفبركوا تهمة ضدي يرموني بسببها في السجن،لقد كنت وحيدا في مواجهة الحكومة حيث جعلوا مني فريسة لكل لترسانتهم الإدارية و القانونية تماما كما تفترس النمور فريستها في الغابة.

ديودونيه أثناء مغادرته الغرفة 17 في محكمة باريس بعد متابعته بتهمة معاداة السامية
ديودونيه أثناء مغادرته الغرفة 17 في محكمة باريس بعد متابعته بتهمة معاداة السامية

اتهمت مرارا ما سميته باللوبي الصهيوني الفرنسي بالوقوف وراء قرارات الحكومة ضدك كيف ذلك ؟

ديودونيه : فعلا كان هناك استعراض للقوة للحركات الصهيونية في فرنسا التي اصبح همها الأول و الأخير هو ديودوني،و القرارات الثلاثة التي اتخذها مجلس الدولة الأعلى لمنع عرض مسرحي لفنان ساخر في فرنسا تعتبر الأولى من نوعها ليس فقط في فرنسا بل في كل أوروبا،و هذا اللوبي الصهيوني بريد من خلال استعراض قوته تحذير و ترويع اي فنان ساخر و ليس ديودونيه وحده من انتقاد أو مجرد الاقتراب من اسرائيل و سياستها..كل انتقاد لإسرائيل بالنسبة لهم هو معاداة للسامية.

– هل أنت فعلا معاد للسامية ؟

ديودونيه : طبعا لا،أنا لست معاديا للسامية و قبل ذلك علينا أن نحدد أولا ماذا يعني مصطلح معاداة السامية و علاقته باليهود و أنا أعرف ان هناك عدد كبير من اليهود ليسوا صهيونيين،لكن معاداة الصهيونية و معاداة السامية هما مفهومين مختلفين تماما رغم سعي اللوبي الصهيوني إلى ربطهما إلى بعضهما البعض لكن بالنسبة لي شخصيا أفرق بينهما و أعرف كل مفهوم و ماذا يعني.

– و ماذا عن إشارة اليد الشهيرة التي ابتكرتها باسم “لاكونيل” في مسرحياتك الساخرة،هل هي فعلا ابتزاز كما تقول الحكومة ؟

ديودونيه : إشارة “لاكونيل” هي إشارة فنية خالصة هدفها التحرر من الواقع السياسي و التجرد منها،إنها إشارة تسخر من النظام السياسي و كذلك من اللوبي الصهيوني الذي بات يحتل موقعا كبيرا في القرار الحكومي الفرنسي،يعني أن السخرية من الحكم و السخرية من أباطرة العبودية الجدد يعني أيضا السخرية من اللوبي الصهيوني.

حملات التضامن مع ديودونيه أمام مسرحه في باريس من قبل فرنسيين و مهاجرين لا تتوقف رغم المنع الرسمي
حملات التضامن مع ديودونيه أمام مسرحه في باريس من قبل فرنسيين و مهاجرين لا تتوقف رغم المنع الرسمي

– البعض في فرنسا يقول إن قضيتك و منع عروضك الفنية كانا من بين الأسباب التي جعلت الحكومة تمنى بخسارة مذلة في الإنتخابات البلدية التي شهدتها هل تتفق مع هذا الرأي ؟

ديودونيه : الإنتخابات المحلية كانت صعبة على الحزب الإشتراكي الحاكم خاصة في المدن و الأحياء التي كانت محسوبة عليه حيث أتمته داخلها بشعبية كبيرة،و قراراتهم بمنع عروضي الفنية كانت تشبه إطلاقهم رصاصة على قدمهم،لأن هذه الحكومة أرادت فجأة أن تعيد ترتيب الرقابة في هذه البلاد وتعيد المنع من جديد إلى المشهد الفني بعد مرور قرون على انتهائه.

– رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس اعتبر قضيتك قضيته الشخصية و تعهد بأنه سيواصل وضعك تحت المراقبة،هل هذا يعني أن المواجهة بينكما سيطول أمدها ؟

ديودونيه : هذا الشخص لا يحترم لا القوانين و لا القواعد التي تنظم الشأن العام،و قد رأينا وجهه الحقيقي مرارا من خلال منشوراته الإدارية غير القانونية التي عممها على جميع المحافظات و البلديات يأمرهم فيها بمنع عروضي الفنية أينما وجدت،و رأيناه أيضا من خلال هجومه المتواصل ضدي،و لا ننسى أيضا أنني سجنت مرتين احتياطيا في مخفر الشرطة بأوامر شخصية منه،كما أن بيتي خضع لتفتيش الشرطة ست مرات خلال بضعة أيام فقط و بأوامر منه كذلك،و من الواضح جدا أنه يستخدم كل الوسائل الحكومية الموضوعة تحت سلطته و إمرته،أي وسائل الدولة و يحاول بها القضاء على شخص واحد اسمه ديودونيه.

– ماذا يعني تحامله عليك هكذا ؟

ديودونيه : بعني قلة مهارة في التعامل مع الأمور،يعني قلة الشرف عند هذه النوعية من الأشخاص،يعني نوعا من الابتذال و الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه كحكومة و كحزب حاكم بعد الانتخابات يستحقونه فعلا و أنا سعيد جدا بالخسارة الكبيرة التي منيوا بها،و اتمنى خلال الانتخابات المقبلة أن يكون مصيرهم مزبلة التاريخ.

– لكن هذه المواجهة أو العاصفة كما تقول التي تعرضت لها زادت من انتشارك و أصبح اسمك حديث وسائل الإعلام في كل العالم و ليس فقط فرنسا هل هي رب ضارة نافعة ؟

ديودونيه : أنا مازلت واقفا كما ترى و شعبيتي بلغت مستوى لم تبلغه في أي زمن مضى،لكنه هو (رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس ) خرج ضعيفا من هذه المواجهة،و أكثر من ذلك اساء بقراراته غير الشرعية و غير القانونية لصورة فرنسا في العالم فيما يتعلق بحرية التعبير و حرية الفن.

httpv://www.youtube.com/watch?v=X_i8nNrKeJg

httpv://www.youtube.com/watch?v=5MINI14KQEI

httpv://www.youtube.com/watch?v=VpqjZNpWI4Q

httpv://www.youtube.com/watch?v=kp59t0fcjCY

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *