فرنسا تشكل خلية أزمة..بعد قبول “بي إن بي باريبا” دفع غرامة بالمليارات لواشنطن

فرنسا تشكل خلية أزمة..بعد قبول “بي إن بي باريبا” دفع غرامة بالمليارات لواشنطن

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
897
0

بدأت فرنسا استعداداتها لمواجهة أزمة ثقة في اقتصادها مصدرها مصرف “بي إن بي باريبا” الفرنسي أكبر مصرف في أوروبا بعد أن أقر هذا الأخير بمسؤوليته و وافق على دفع غرامة قياسية بلغت 6.6 مليار يورو ( نحو 9 مليار دولار أمريكي ) للخزينة الأمريكية رغم دخول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على خط الأزمة و مطالبته نظيره الأمريكي باراك أوباما بالعمل على إسقاطها أو تخفيف مبلغ الغرامة على أقصى تقدير.

و اتهمت الولايات المتحدة مصرف “بي إن بي باريبا” الفرنسي بخرق الحظر على إيران وكوبا والسودان وكوريا الشمالية ودول أخرى بين العامين 2002 و 2009 من خلال إجراء معاملات تجارية مع هذه البلدان،حيث تشتبه واشنطن في أجراء البنك الفرنسي معاملات مصرفية مشبوهة بلغت نحو 100 مليار دولار.

و كانت السلطات الفرنسية قد جندت دبلوماسيتها على أعلى مستوى للدفاع عن مصرفها ضد العقوبات الأمريكية بلغ حد التلويح بعرقلة المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ردا على رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما التدخل في الملف القضائي المتعلق بالبنك الفرنسي.

و تخشى باريس من آثار جانبية للأزمة على نظامها المالي برمته،و أن تنعكس الغرامة القياسية على الضريبة التي يدفعها المصرف احد اهم المساهمين في قطاع الضريبة على الشركات بينما تحاول الحكومة بشتى الوسائل تحسين المالية العامة.

و التزمت السلطات الفرنسية الصمت حيال رضوخ مصرف “بي إن بي باريبا” للغرامة الأمريكية لتفادي متابعة قضائية أشد قد تكلف المصرف فقدانه لنشاطه التجاري و المصرفي في الولايات المتحدة و تعامله بالدولار الأمريكي في العالم.

بودوين برو مدير عام مصرف  "بي إن بي باريبا" الفرنسي أكبر مصرف في أوروبا
بودوين برو مدير عام مصرف “بي إن بي باريبا” الفرنسي أكبر مصرف في أوروبا

غير أن متحدث باسم الخارجية الفرنسي قال في اتصال هاتفي مع “الدولية” إن “الحكومة الفرنسية شكلت خلية أزمة اقتصادية هدفها متابعة تفاصيل ما يجري بين المصرف الفرنسي و وزارة الخزانة الأمريكية في مسعى لحصر تداعيات الأزمة على اقتصاد فرنسا و منطقة اليورو ككل على حد تعبيره”.

و بموافقته على دفع الغرامة القياسية أصبح مصرف “بي إن بي باريبا” أول مصرف فرنسي و أوروبي في الرسملة يخسر مبالغ كبيرة من أمواله ما سيشكل ضربة قاسية له في وقت تستعد فيه المؤسسات المالية الأوروبية للخضوع لاختبار لتقييم قدرتها على مقاومة التقلبات الاقتصادية الحادة خلال الشهور القليلة المقبلة،كما أن الخطوة من شأنها إضعاف المصرف الفرنسي فيما يتعلق بقدرته على منح قروض،بعد أن أصبحت القواعد المصرفية الجديدة تأخذ بعين الاعتبار قيمة الأموال الخاصة بأي مصرف كشرط رئيسي مقابل تحديد قيمة الاعتمادات التي قد تمنح له.

و وافق المصرف الفرنسي أيضا على شرط السلطات الأمريكية بتسريح 30 من كبار موظفيه تتهمهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن خرق الحظر على إيران وكوبا والسودان وكوريا الشمالية ودول أخرى مقابل طي الصفحة،ما قد يكلفه ميزانية كبيرة لدفع مستحقات عالية كتعويض على التسريح وفق القانون الفرنسي.

و قال مصدر قريب من البنك الفرنسي للقدس العربي إن عددا مهما من هؤلاء الموظفين الكبار في البنك تركوه فعلا و بمحض إرادتهم مع ظهور المؤشرات الأولى للأزمة.

و قد بدأت دول أوروبية أخرى في التحرك لمحاولة احتواء تداعيات الأزمة المالية الجديدة بينها بلجيكا التي تمتلك نحو 10.5 في المائة من أسهم البنك الفرنسي حيث تخشى بروكسيل هبوط قيمة ما تمتلكه من أسهم في مصدرها مصرف “بي إن بي باريبا” على خلفية تراجع أرباحها.

الغرامة الأمريكية القسياسية ضد مصرف "بي إن بي باريبا" طرحها هولاند على أوباما خلال عشائه الأخير معه في باريس غير أن الرئيس الأمريكي رفض التدخل
الغرامة الأمريكية القسياسية ضد مصرف “بي إن بي باريبا” طرحها هولاند على أوباما خلال عشائه الأخير معه في باريس غير أن الرئيس الأمريكي رفض التدخل

و كان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أول من رفض العقوبة المالية الأمريكية على مصرف بلاده حين قال للقناة الفرنسية الثانية “فرانس 2″ :” إذا حدث خطأ فمن الطبيعي أن تكون هناك عقوبة، لكن العقوبة يجب أن تكون متناسبة ومنطقية، وهذه الأرقام ليست منطقية،نحن نجري مناقشات مع الولايات المتحدة من أجل شراكة أطلسية، هذه الشراكة التجارية لا يمكن أن تبنى إلا على أساس المعاملة بالمثل، وهنا لدينا مثال على قرار غير عادل وأحادي الجانب،لذلك إنها مشكلة جدية وخطيرة”.

و سيكون على مصرف “بي إن بي باريبا” الفرنسي انتظار شهر يوليو المقبل لمعرفة ما إذا كانت السلطات المالية الأمريكية ستمدد له اعتمادا يسمح له التعامل بالدولار الأمريكي كعملة رئيسية،بعد أن قررت الأخيرة تقليص جواز السماح و جعلها مؤقتة حتى شهر يوليو.

و سيكون على البنك الفرنسي الاعتراف بذنبه و الإقرار بمسؤوليته كاملة أمام القضاء الأمريكي خلال مثوله أمامه في ذات الشهر كجزء من تسويته مع السلطات المالية الأمريكية مقابل طي الملف نهائيا و السماح له باعتماد الورقة الخضراء كعملة رئيسية لمعاملاته التجارية و المالية في العالم.

و يسعى المصرف الفرنسي جاهدا للسماح له بمواصلة القيام بعمليات بالدولار العملة المرجعية للمبادلات الأساسية له،و إن حرم منها حرم منها ولو مؤقتا، فقد يواجه خطر انسحاب عدد كبير من زبائنه ما قد يهدده بالإنهيار أو الإفلاس.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *