بعد اتهامه رسميا..القضاء يقيد حرية ساركوزي و يمنعه من السفر إلى حين محاكمته

بعد اتهامه رسميا..القضاء يقيد حرية ساركوزي و يمنعه من السفر إلى حين محاكمته

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
690
0

وجه القضاء الفرنسي رسميا ثلاث تهم ثقيلة للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ب”الفساد النشط” و استغلال النفوذ” و “التستر على خرق السرية المهنية” قبل أن يمتعه بالسراح المشروط في انتظار تحديد موعد محاكمته،في وقت يستعد قضاة آخرون لفتح ملف الاشتباه في تمويل ساركوزي حملته الانتخابية عام 2007 من قبل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

و توجه الرئيس الفرنسي السابق  بكلمة إلى الفرنسيين عبر قناة “تي إف1” و إذاعة “أوروبا1” الفرنسيين للدفاع عن نفسه أمام الشارع الفرنسي في مواجهة التهم الموجهة إليه،خاصة و أنه كان يتأهب بقوة للعودة إلى الساحة السياسية.

و هذه أول كلمة يوجها الرئيس السابق للفرنسيين منذ انتهاء ولايته الرئاسية،و هو لا يخفي طموحه وفق مقربيه في تقديم ترشيحه للإنتخابات الرئاسية التي ستشهدها فرنسا عام 2017.

و قرر النائب العام لمحكمة ضاحية “نانتير” تمتيع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالسراح المشروط،و يشمل تقييد حريته و منعه من السفر إلى خارج فرنسا إلى حين مثوله أمام محكمة باريس في تاريخ يحدد لاحقا.

و يواجه نيكولا ساركوزي في حال إدانته بالتهم الثلاث عقوبة حبسية تصل إلى خمسة أعوام و غرامة مالية تصل إلى 500 ألف يورو،و هذه أول مرة في تاريخ فرنسا توجه فيها تهم بالفساد لرئيس سابق.

أما خصومه الاشتراكيون الذين تسلموا الحكم منه بعد فوزهم بالانتخابات الرئاسية عام 2012 فقد بدوا شبه شامتين بما جرى للرئيس السابق،حين سارع رئيس الحكومة الفرنسية الاشتراكي ما نويل فالست إلى التذكير بأن نيكولا ساركوزي ارتكب أفعالا وصفها بالخطيرة.

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بين المحققين خلال نقله إلى المحكمة للمثول امام قاضي التحقيق قبيل إطلاقه سراحه مؤقتا
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بين المحققين خلال نقله إلى المحكمة للمثول امام قاضي التحقيق قبيل إطلاقه سراحه مؤقتا

و قال فالست : ” هذا الوضع خطير و التهم كبيرة متورط فيها قاضيان و محام و رئيس سابق للجمهورية، بصفتي رئيس الحكومة،أذكر أنه لابد من التمسك بالبادئ،مبدأ استقلالية القضاء ليكون قادرا على القيام بمهامه في هدوء،المبدأ الثاني أن لا أحد فوق القانون، و المبدأ الثالث افتراض البراءة، الذي ينطبق على الجميع،بما في ذلك الرئيس السابق للجمهورية و محاميه و القضاة الذين هم قيد التحقيق”.

و تحول موضوع اعتقال ساركوزي و توجيه تهم اليه بالفساد إلى مادة دسمة تتصدر اهتمامات وسائل الإعلام الفرنسية،فعنوت صحيفة 20 دقيقة ب”إشعار بالعاصفة” مؤكدة أن الرئيس السابق بات أمام عاصفة قضائية هوجاء قد تقتلع مستقبله السياسي من جذوره،بينما تساءلت صحيفة “ليبيراسيون” قائلا ” هل مازال سيعود ؟ “.

و تباينت آراء الشارع الفرنسي فيما يجري و يدور حيث عبر كثيرون عن ذهولهم أمام ما جرى لنيكولا ساركوزي،بينما انقسمت آراءهم بين مؤيد لاعتقال ساركوزي و توجيه اتهام إليه بحجة أن لا أحد فوق القانون،و بين معارض يتأسف لما آل إليه وضع الرئيس السابق بعد ما قدم خدمات كبيرة لفرنسا وفق تعبيرهم.

و قال مواطن فرنسي اسمه جوليان لوفيافغ في تصريح ل”الدولية” إن ساركوزي و كسائفر المواطنين الفرنسيين ليس فوق القضاء و عليه أن يجب على أسئلة المحققين و يشرح للفرنسيين ما جرى.

و أضاف “إذا كان متهما بشيء عليه الدفاع عن نفسه و مواجهة العقوبة إن اتضع للقضاء أنه فعلا مذنب”.

و قالت مواطنة فرنسية اسمها “ناتالي لوفافغ” “ما جرى مع الرئيس السابق نيكولا ساركوزي شيء رهيب،لم نكن نتوقع أن يحتجز و يمضي ليلة كاملة في مخفر الشرطة،لكن إن كانت التهم الموجهة إليه صحيحة فهو يستحق ما جرى له”.

و رفضت مواطنة فرنسية أخرى اسمها “جولييت بيغان” التعليق على اعتقال ساركوزي و متابعته بتهم بالفساد،و اكتفت بالقول ل”الدولية” :” السياسة أصبحت فاسدة لدرجة لم تعد تهمنا..كلهم فاسدون من اليمين إلى اليسار مرورا بالوسط”.

يواجه ساركوزي في حال إدانته عقوبة حبسية تصل إلى 5 اعوام سجنا و غرامة بنصف مليون يورو
يواجه ساركوزي في حال إدانته عقوبة حبسية تصل إلى 5 اعوام سجنا و غرامة بنصف مليون يورو

و تتضمن القرائنُ التي توجد في أيدي القضاة وثائقَ و تسجيلاتٍ على خطوط هاتفية بأسماء وهمية كان يستخدمها ساركوزي للتواصل مع قاضيين بوساطة من محاميه الخاص للتجسس على القضاء في قضايا ذكر فيها  اسمُه خلال ولايته الرئاسية.

و ذكر اسم ساركوزي في عدة قضايا و فضائح خلال ولايته الرئاسية،إلا أنه كان يفلت منه باعجوبة قبل يفجر رئيس المخابرات الفرنسية قنبلة حين أخبر محققي الشرطة ان ساركوزي كان قد اتصل به ليطلب منه معلومات عن ارتباط اسمه بفضيحة مالكة مجموعة “لوريال” للعطور و مستحضرات التجميل “ليليان بيتانكور”.

و وضع المحققون الرئيس ساركوزي تحت اعينهم لعدة أشهر،حيث سمحت لهم النيابة العامة بوضعه و مقربيه تحت التنصت،قبل أن يكتشفوا أن الرئيس السابق يتواصل عبر أرقام هاتفية تحمل أسماء وهمية مع قاضيين بوساطة من محاميه الخاص.

و من بين ما التقطته آذان المحققين خلال تصنتهم على ساركوزي هو أحد القضاء الذي اعتقل بدوره و هو يطالب الرئيس السابق بالتوسط له لدى حكومة إمارة موناكو الفرنسية ذات الحكم الذاتي من أجل الحصول على منصب رفيع مقابل مده بكل المعلومات التي تحملها الملفات القضائية المذكور فيها اسم ساركوزي.

ويسعى المحققون للتثبت مما إذا كان الرئيس السابق سعى بدعم من محاميه للحصول على معلومات من قاضيين كبيريين حول تحقيق يطاله لقاء وعد بمنح احدهما منصبا مرموقا.

و يتقصى المحققون أيضا في إطار تحقيق قضائي فتحته النيابة العامة الوطنية المالية بداية العام لمعرفة ما إذا كان ساركوزي تبلغ بصورة غير قانونية بخضوعه للتنصت.

وهذا الإجراء الأخير الملفت بالنسبة لرئيس سابق، تقرر في تحقيق آخر يتعلق باتهامات بتلقي تمويل من نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي لحملته الانتخابية التي قادت إلى فوزه بالرئاسة عام 2007.

و كانت القناة الفرنسية الثالثة “فرانس 3” قد بثت تحقيقاً صحافياً مفصلا يتضمن تسجيلا صوتيا منسوبا للرئيس الليبي السابق معمر القذافي يؤكد فيه أنه قدم أموالا لدعم الحملة الإنتخابية للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عام 2007. كما أكد القذافي في نفس التسجيل أن ساركوزي نجح في السباق الرئاسي بفضله.

ويعود التسجيل إلى شهر مارس من العام 2011، حين صرّح القذافي أنه إستقبل في ليبيا ساركوزي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك وعرض عليه هذا الأخير أن يساعده ماليا في حملته الإنتخابية،

وأضاف القذافي أن مطلب ساركوزي حظي بالقبول، بينما لم يدل القذافي في تصريحاته بقيمة المبلغ المالي الذي منحه لساركوزي.هذا ونقلت صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية عن مترجم العقيد القذافي مفتاح ميسوري أن ليبيا مولت حملات ساركوزي بما يعادل 20 مليون دولار.

المحققون يبحثون أيضا في ملف يشتبهون فيه بتلقي ساركوزي لأموال من القذافي لتمويل حملته الانتخابية عام 2007
المحققون يبحثون أيضا في ملف يشتبهون فيه بتلقي ساركوزي لأموال من القذافي لتمويل حملته الانتخابية عام 2007

و يجمع المحققون الفرنسيون كل القرائن المتعلقة بالملف قبل فتحه رسميا،و قد شرع في الأمر فعلا خلال وجود الرئيس الفرنسي السابق في مخفر الشرطة رهن الاحتجازنو قد سبق لساركوزي مرارا نفي تلقيه أي تمويل من القذافي لتمويل حملته الانتخابية.

وكان سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل قد أعلن هو الآخر تمويل نظام والده الراحل حملة ساركوزي الانتخابية،حين قال “يجب على ساركوزي إعادة الاموال التي حصل عليها من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية”.

و يواصل المحققون البحث أيضا في تورط نيكولا ساركوزي في قضية لا تخلو من أهمية في ما يعرف باسم «قضية كراتشي» وهو الذي يواجه امكانية الاستجواب بشأن حملته الانتخابية عام 2007.

كما يسعى المحققون الذين يتهمون ساركوزي بالتدخل في شؤون القضاء و التجسس عليه إلى معرفة ما اذا كان الرئيس السابق قد انتهك قانوناً يتعلق بالسرية حين كان يشغل منصب رئيس الجمهورية، عندما نشر قصر الاليزيه بياناً رسميا حول هذه القضية في سبتمبر 2011.

وكانت اسر ضحايا اعتداء كراتشي رفعت دعوى على ساركوزي بعد نشر البيان الذي اكد انه في قضية كراتشي لم يرد اسم الرئيس في اي عنصر من الملف.

ويحقق القضاة في الشق المالي من القضية بأن عمولات مستردة من عمولات دفعت على هامش عقدي تسلح باعت فرنسا بموجبه غواصات لباكستان، استخدمت في تمويل الحملة الانتخابية الرئاسية لرئيس الحكومة الأسبق إيدوار بالادور الذي كلان ساركوزي مديرا لمكتبه حينذاك قبل أن يشغل منصب وزير الميزانية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *