محمد واموسي : حان الوقت ليطلق المغرب قناة إخبارية مهنية تخدم قضيته الوطنية

محمد واموسي : حان الوقت ليطلق المغرب قناة إخبارية مهنية تخدم قضيته الوطنية

- ‎فيصحافة وإعلام, في الواجهة
982
0

قال الصحافي و الإعلامي المغربي محمد واموسي إن مستوى الإعلام في المغرب لا يعكس تطلعات الشعب المغربي و لا مستوى التطور الذي تشهده البلاد،مؤكدا حاجة المغرب إلى إعلام قوي و جدي يمكنه من إسماع صوته في الدفاع عن قضية وحدته الترابية في العالم.

و قال واموسي في حوار مطول أجرته معه صحيفة “الرباط نيوز” المغربية في نسختها الورقية حاجة المغرب لقناة تلفزيونية إخبارية تراعي الدقة في المهنية و تخدم المغرب و قضاياه داخليا و خارجيا وفق مواصفات عالية جدا في التقنية العالمية.

و أضاف الصحافي المغربي الذي يشغل مهمة مدير مكتب تلفزيون دبي من باريس و عمل في مجموعة من المؤسسات الإعلامية العربية و الدولية إن “إطلاق قناة تلفزيونية إخبارية تراعي الدقة في المهنية و تخدم المغرب و قضاياه داخليا و خارجيا وفق مواصفات عالية جدا في التقنية العالمية إن الفوارق بين الإعلام المحلي و الدولي تكاد تذوب بعدما أصبح المشاهد لا يهتم لملكية أي قناة أو توجهها أو امن تعود بقدر ما تهمه جودة ما تعرضه من مواد إعلامية” مؤكدا انه بات على المغرب أن يفكر مليا في إطلاق صوته الإعلامي القوي إلى العالم.

محمد واموسي خلال تغطيته اول اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و نظرائه الغربيين بعد الأزمة الأوكرانية في النورماندي
محمد واموسي خلال تغطيته اول اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و نظرائه الغربيين بعد الأزمة الأوكرانية في النورماندي

و فيما يلي تعيد الدولية نشر المقابلة الكاملة التي أجرته صحيفة “الرباط نيوز” مع الزميل محمد واموسي تعميما للفائدة :

مقدمة : أصبح الاعلامي المغربي محمد واموسي واحدا من العلامات البارزة ضمن مكونات الاعلام التلفزيوني بالعاصمة الفرنسية باريس ،هو مغربي يحب وطنه وغيور على بلاده ويدافع عن قضاياه في كل المناسبات والملتقيات.

بعد سنوات من الحلم والعطاء والتضحية وحتى المعاناة من خلال انطلاقته بجريدة الخضراء الجديدة الجهوية التي كانت تصدر من طنجة والتحاقه بجريدة المنعطف بالرباط هاجر سنة 2001الى باريس للانضمام الى اسرة الوطن العربي احدى اقوىو أعرق المجلات العربية والعالمية ليكون الاستقرار والتحول بين المنابر .

الرباط نيوز التي تهتم كل عدد باسماء وزملاء ينحدرون من الجهة لتقدمهم لقراءها وتعرف بهم خاصة عينة من النجوم التي تعمل في صمت اختارت اخراج واموسي الذي يعمل مديرا لمكتب تلفزيون دبي في باريس واجرت معه حوار كشف فيه تفاصيل مشواره المهني واسرار اخرى نترككم تكتشفونها.

بطاقة خاصة :  محمد واموسي مغربي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية متزوج و والد لطفلين رانيا “14 عاما” و آدم “9 أعوام” و هو عضو في المركز الفرنسي لتصنيف الصحافيين. هوصحافي و إعلامي مغربي بدأ مسيرته المهنية من صحيفة “المنعطف” في الرباط بعد تجربة جهوية مع صحيفة “الخضراء الجديدة” التي كانت تصدر من طنجة.

في العام 2001 هاجر إلى فرنسا للانضمام إلى طاقم مجلة الوطن العربي العريقة في مقرها الرئيسي في باريس حيث عمل معها لنحو 3 أعوام. أطلق عام 2004 شركة متخصصة في الإعلام و الاتصال تحت اسم “كنال 77” في العاصمة الفرنسية إلى حدود العام 2006،حينها دخل تجربة العمل الإذاعي من خلال الإنضمام إلى فريق صحافيي و مذيعي إذاعة مونت كارلو الدولية التي يوجد مقرها في باريس،و المملوكة للحكومة الفرنسية حيث عمل معها لمدة 4 أعوام. في العام 2007 أيضا شغل مهمة مراسل تلفزيون دبيو مدير مكتب القناة الإماراتية في باريس و هو الموقع الذي لازال يشغله حتى اليوم،

محمد واموسي الذي غادر إذاعة مونت كارلو الدولية صيف العام 2009 التحق حينها بفريق شبكة “يورونيوز” التلفزيونية الإخبارية المملوكة للاتحاد الأوروبي و مقرها “ليون” لمدة 3 أعوام تقريبا،حيث عمل رفقة فريق كبير يتحدث 13 لغة عدد اللغات التي تبث بها القناة.

في عام 2012 التحق بقناة “القارة” التلفزيونية المختصة بالشأن الافريقي و مقرها باريس،و منها أشرف على إعداد و تقديم برنامج أسبوعي تحت اسم “الحوار”استضاف من خلاله العديد من الشخصيات الأفريقية و العربية بينها وزراء و مسؤولون مغاربة.

التحق أيضا نهاية العام 2013 بوكالة أنباء الإمارات كمراسل لها من أوروبا حتى الآن،و في بداية العام الجاري انضم أيضا إلى صحيفة القدس العربي التي يوجد مقرها في لندن كمراسل لها من باريس.

خلال مسيرته الإعلامية غطى محمد واموسي الكثير من المؤتمرات و الأحداث الدولية المهمة داخل أوروبا خارجها من بينها حرب تموز بين حزب الله و إسرائيل و الثورة الليبية على نظام معمر القذافي و مفاوضات السلام السورية الطويلة “جنيف 2 ” بين النظام و المعارضة في سويسرا و غيرها من الأحداث.

 

محمد واموسي فوق دبابة معطوبة غنمها ثوار ليبيا خلال ثورتهم عل نظام معمر القذافي
محمد واموسي فوق دبابة معطوبة غنمها ثوار ليبيا خلال ثورتهم عل نظام معمر القذافي

بداية هل تقدم لنا نفسك ؟ من يكون محمد واموسي ..؟

محمد واموسي صحافي مغربي بدأت طريقي في هذه المهنة الشيقة و الشاقة في المغرب،انطلقت من الإعلام الجهوي أولا حين عملت مع استاذي احمد إفزارن في صحيفة الخضراء الجديدة التي كانت تصدر من طنجة في التسعينيات بعدها عملت مع الزملاء في صحيفة المنعطف حين كانت تصدر أسبوعيا،قبل أن أنتقل إلى الرباط لأكون رفقة زملاء آخرين من مؤسسي هذه الصحيفة في حلتها اليومية،بعدها قررت الهجرة إلى الخارج و تحديدا فرنسا بهدف تطوير تجربتي الشخصية و اكتساب خبرة و مهارات في قطاع يتطور و ينمو باستمرار،و كان لي شرف العمل إلى جانب صحافيين محترفين،لإيماني العميق بأن الصحافة تظل المهنة الوحيدة التي يبقى الإنسان يتعلم فيها باستمرار و يكتسب عبرها كل يوما شيئا جديدا….الصحافي الذي يدرك مصاعب المهنة وحساسيتها يعلم جيدا بأنه كل يوم يخرج فيه للعمل في الميدان هو امتحان جديد بالنسبة له،لذلك اكتسب الكثير من الأشياء من خلال تغطيتي لأحداث هامة سواء في فرنسا و اوروبا او في مناطق أخرى قادتني ظروف العمل إليها كما هو الحال في بلدان أوروبية و أفريقية و عربية في مقدمتها ليبيا.

 

– اشتغلت أول مرة بيومية المنعطف وفجأة ظهرت بفرنسا ..ما هي الرواية والمحطات التي تنقلت منها ؟

في فرنسا خضت تجربة جميع أنواع العمل الصحافي من المكتوب إلى المسموع مرورا بالمرئي و الإلكتروني أيضا، في بادئ الأمر عملت في مجلة الوطن العربي الرائدة التي تصدر من باريس و توزع في كل العالم العربي،اخترت هذه المجلة لسبب وحيد هو انني كنت مدمنا على قرائتها منذ الطفولة،بعدها،بعدها أطلقت شركة مختصة في الاتصال تحت اسم “كنال 77″بعد هذه التجربة المتواضعة في الإدارة و الاتصال التحقت بإذاعة مونت كارلو الدولية التابعة لإذاعة فرنسا الدولية و المملوكة للحكومة الفرنسية،و أذكر أن تقدمت لمباراة بين ثلاثين صحافيا عربيا و كنت المغربي الوحيد بينهم،و منا إعداد نشرة أخبار و تسجيلها لتعرض ملفاتنا كأرقام و ليس كأسماء على لجنة مختصة لانتقاء ثمانية صحافيين فقط من أصل ثلاثين،و من حسن حظي جرى اختياري ضمن هؤلاء الثمانية،قضيت في إذاعة مونت كارلو نحو أربعة اعوام تقريبا غطيت من خلالها عدة حروب و نزاعات في مقدمتها حرب تموز بين إسرائيل و حزب الله حاورت خلالها الكثير من القادة و الشخصيات،غطيت أيضا الحرب اليمنية في صعدة و أتذكر انني كنت الصحافي الوحيد الذي حاور زعيم الحوثيين عبد المالك الحوثي في عز الحرب ما جعل مقابلتي معه تنقلها وكالات الأنباء العالمية بعدة لغات،تلقيت على إثرها تكريم خاص من مدير الإذاعة آنذاك و هو فرنسي اسمه “إيريك بوفيلار”،بعد أربعة اعوام تقريبا من العمل الإذاعي  شدني الفضول إلى العمل التلفزيوني حيث عملت مع تلفزيون دبي و ما زلت معه حتى اللحظة أغطي باستمرار أغلب الأحداث في فرنسا و خارجها،عملت أيضا في شبكة يورونيوز الإخبارية التابعة للاتحاد الأوروبي و تبث ب12 لغة من ليون،قضيت فيها تقريبا نحو ثلاثة أعوام كنت أتنقل فيها كل أسبوع بين مدينتي باريس و ليون،و كانت تجربة غنية جدا بحكم عملي إلى جانب صحافيين من عدة بلدان أوروبية يتحدثون 12 لغة،مريت من كل الأقسام تقريبا بدءا من قسم الأخبار إلى المجلة و العلوم و الثقافة و الاقتصاد و التعليق المباشر على الأحداث و ترجمة المؤتمرات الصحافية الهامة و غيرها…في “يورونيوز” كنت أخوض حروبا شبه يوميه ضد اللوبي الإسباني،فأشرح لكل صحافي اوروبي او روسي قضية الصحراء كما هي لا كما يصورها الإسبان خاصة و ان جل الصحافيين الأوروبيين و الروس لا يفقهون شيئا في قضية وحدة المغرب الترابية و كنت أسعى جاهدا القيام بذلك ما استطعت إليه سبيلا…في العام 2012 خضت تجربة جديدة و مختلفة مكنتني من تقوية ثقافتي الإفريقية حين انضممت إلى الزملاء في قناة القارة التي يوجد مقرها في باريس و تهتم فقط بالشأن الإفريقي خاصة الشق الاقتصادي منه،كانت تجربة مهمة جدا منحتني فرصة متابعة كل ما يتعلق بأفريقيا خاصة سيطرة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على شمال مالي،كما انها منحتني فرصة متابعة أخبار بلدي المغرب و متابعتها خاصة في الشق الاقتصادي،بعد هذه التجربة انضميت إلى وكالة الأنباء الإماراتية حين اتصل بي مدير عام الوكالة الأستاذ الكبير ابراهيم العابد ليعرض علي ذلك،و قد قبلت على الفور بحكم أن عملي مع قناة تلفزيون دبي الإماراتية مكنني من التعرف أكثر على دولة الإمارات المتحدة هذه الدولة العربية الشقيقة التي تربطها بالمغرب علاقات أخوية قوية و مواكبة نجاحها و تفوقها في جميع المجالات.انضممت أيضا إلى صحيفة القدس العربي المعروفة التي تصدر من لندن،و كان ذلك أثناء وجودي في جنيف لتغطية المفاوضات السورية الماراتونية بين النظام و المعارضة بوساطة من الأخضر الابراهيمي،هناك اتصلوا بي و عرضوا علي العمل لفائدة الصحيفة و كانت انطلاقتي معهم أيضا من هناك.

 

مقابلة الزميل محمد واموسي كما نشرتها صحيفة الرباط نيوز المغربية
مقابلة الزميل محمد واموسي كما نشرتها صحيفة الرباط نيوز المغربية

– لماذا اختيار شبكة تلفزيون دبي بالضبط ..ولماذا لم تفكر في التعامل مع قناة مغربية ..؟

عملي مع تلفزيون دبي اعتبره انطلاقتي الحقيقية في مجال الإعلام لما وفرته لي هذه القناة الناجحة من إمكانيات و فرص لا اعتقد انني كنت سأنالها في مؤسسة أخرى،في تلفزيون دبي لمست كل شروط النجاح المادية و المعنوية في مقدمتها تشجيع الزملاء و المسؤولين في القناة،و تعدى الأمر إلى تلقي تشجيع متواصل من مسؤولين إماراتيين كبار على رأسهم أمراء و شيوخ و وزراء في الحكومة الإماراتية،و أتذكر حين كنت أغطي ترشيح دبي لاحتضان معرض إكسبو 2020 العملاق شهر نوفمبر الماضي خاطبتي سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم و هو رجل في قمة التواضع و أكن كل الاحترام والتقدير و كان له دور عظيم في رفع مستوى دبي و في التعريف ببلاده على المستويين العربي والدولي، قائلا “دائما أرى تقاريرك في التلفزيون عملك ممتاز واصل”،و كذلك على هامش قمة مجموعة العشرين في باريس اشترط علي وزير الاقتصاد الإماراتي منحه عنوان أشهر مطعم حلزون في فرنسا كنت قد أنجزت عنه تقريرا للبرنامج الصباحي في القناة مقابل الموافقة على إجراء مقابلة معي و هذا يشعرني فعلا بنوع من الرضى عن ما أقدمه من عمل يلقى إعجاب و متابعة، و هناك كثير من الشهادات المماثلة تجعلني أفخر بالعمل مع تلفزيون دبي كقناة تحترم من يعمل معها و لا تتدخل في عمله او تفرض عليه أي توجيهات أو رقابة مسبقة….بالنسبة للعمل مع قناة مغربية في الحقيقة هذا طموح يراودني باستمرار لسبب بسيط هو تطلعي دائما لخدمة بلدي و مدها بما اكتسبت من تجارب و خبرات في الخارج،القنوات المغربية على كثرة عددها للأسف لا توصل صورة المغرب إلى الخارج و لا مواقفه و لا ثقافته و لا هويته بالصورة التي يجب ،انتشار القنوات التلفزيونية المغربية على كثرة عددها محدود جدا،و لا أعرف لماذا نمتلك كل هذا الكم من القنوات دون أن نصل إلى المبتغى،المغرب اليوم يحتاج لمسايرة التطورات التي يشهدها العالم في مجال التطور التكنولوجي عبر إطلاق قناة تلفزيونية محترفة تضم مهنيين محترفين و توضع رهن إشارتها الإمكانيات المطلوبة خاصة و أننا نتوفر على صحافيين متمرسين يعملون في مؤسسات إعلامية كبيرة في الخارج،و كما ننادي على محترفين لحمل القميص الوطني في منتخب كرة القدم يجب ان نفعل ذات الشيء في مجال الإعلام، هناك الكثير من زملاء المهنة المغاربة في الخارج التقي بعضهم باستمرار في مؤتمرات و أحداث عالمية يحملون أيضا هذا الطموح…باختصار المغرب يحمل قضية كبيرة هي قضية وحدته الترابية و الأعداء يستخدمون ترسانة إعلامية قوية لنشر مواقفهم الانفصالية،و اتذكر هنا أنني كنت مرة في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، حيث كانت هناك جلسة عامة للتصويت على مقترح قدمه برلمانيون مناوئون لوحدة المغرب الترابية بإيعاز من أعداء البلاد يتعلق بالصيد في المناطق الصحراوية،و حين سألت نائبا برلمانيا أوروبيا صوت ضد المغرب عن موقع مدينة الداخلة أجابني قائلا بأنها تقع في جنوب ليبيا عند الحدود مع الجزائر،بمعنى أن كثيرين ممن دفع بهم لمساندة أعداء المغرب في قضية وحدته الترابية في الحقيقة لا يعلمون شيئا عن القضية و لا عن موقف المغرب و لا يعرفون شيئا عن المنطقة أصلا،ما نحتاجه كمغاربة هو صوت إعلامي قادر على إيصال وجهة نظرنا بالتوازي مع دبلوماسية سياسية و حزبية و برلمانية و حتى إعلامية فاعلة، بحكم عملي في باريس أكون على تواصل مستمر بالأحزاب الفرنسية من جميع الاتجاهات و اتابع انشطتها و تحركاتها و لم يسبق لي ان سمعت طيلة 14 عاما قضيتها في فرنسا عن وفد حزبي مغربي ينظم لقاءات مع حزب فرنسي أو ما شابه ذلك،هناك للأسف قصور كبير يستغله خصوم وحدتنا الترابية بنجاح خاصة و انهم يعلمون جيدا أن فرنسا أكثر الدول مساندة للمغرب في وحدته فاطلقوا العنان لأنشطتهم للتأثير على الموقف الفرنسي إزاء مغربية الصحراء من داخل الأحزاب الفرنسية و هذا هو ما يجب علينا الانتباه إليه قبل فوات الأوان.

 

– يلاحظ انك غائب ولاتزور المغرب ..هل من أسباب ..؟

غبت عن المغرب منذ العام 2001 لأسباب مهنية بالدرجة الأولى،تفرغت بالكامل لعملي و مهنتي لاكتساب ما كنت اطمح لاكتسابه،يعني تقريبا لم أزر بلدي لأكثر من 14 عاما.

– هل صحيح أن هناك جهات بالمغرب تحارب واموسي …وان هجرتك واستقرارك بباريس كان بسبب ذالك..؟

من جهتي لا أحارب أحدا و لا أعتقد أن هناك أحد يفعل ذات الشيء تجاهي باستثناء داك العميد الذي طبخ ملفا وهميا عني في غيابي و أخفى كل أثاره حتى لا أصل إليه،ثم أنني بحكم عملي ابتعدت عن الشأن المغربي لأكثر من 14 عاما رغم متابعتي لأخبار بلدي ككل المغاربة و لو من بعيد، عملي في مؤسسات إعلامية دولية التهم صراحةكل وقتي و جعلني اتفرغ بالكامل لمتابعة التطورات العالمية و الركض ورائها في سباق الأخبار..و كما قلت من قبل هجرتي لفرنسا و استقراري في باريس سببه رغبتي في تطوير تجربتي في هذا المجال و البحث عن آفاق عملية أفضل.

 

– نعرف انك كنت تقطن بتمارة ولك علاقات واسعة مع مجموعة من الزملاء المغاربة …الا يقودك الحنين للعودة للعمل بالمغرب…؟

تمارة هي المدينة التي قضيت فيها أيامي الأولى في الرباط قبل الهجرة إلى الخارج،و أصيلة مدينة الطفولة و الدراسة،و المحمدية مسقط الرأس،و تارودانت مدينة الأصول،لذلك حين يسألني أحد في فرنسا عن اسم المدينة التي أنحدر منها في المغرب أقول دائما أنا بين طنجة و لكويرة و اختر ما شئت،بمعنى أنني امارس حب الوطن علانية،الوطن هو أكبر من حفنة تراب و أعظم من جواز سفر ،أجمل من حقل زيتون و نسيم صباح ، الوطن لا تحده الجغرافيا و لا يكتبه التاريخ..الوطن انتماء و امتداد و شعور ملتهب في الأعماق لا يحتاج إلى دليل،لذلك فإن حلم العودة إلى الوطن يظل مشتعلا دائما.

محمد واموسي رفقة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد
محمد واموسي رفقة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد

– ربطتك علاقات واسعة بمجموعة من الشخصيات المغربية البارزة في مقدمتها وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري …هل مازلت مقربا من بعض الشخصيات ..؟

علاقتي بالراحل ادريس البصري بدأت بعد خروجه من الوزارة عام 1999،و كنت حينها أعمل في صحيفة المنعطف،و ما قادني إليه هو فضولي الصحافي كسائر الصحافيين المغاربة انذاك ممن كانوا يقتفون خطواته بحثا عن أخبار أو سبق صحافي لذلك علاقتي به لم تخرج عن هذا الإطار..هذا الفضول الصحافي ذاته هو الذي قادني و يقودني باستمرار إلى التقرب من شخصيات معروفة و بعضها مثيرة للجدل حتى أنني وجدت مرارا اسمي يذكر في قضايا ساخنة و احيانا يصنفوني في خانتها أو يحسبونني عليها بينما الواقع غير ذلك..لكن لا يهمني ما يقال بقدر ما يهمني أنني مقتنع بعملي،تجمعني علاقات بكثير من الشخصيات الفرنسية في مجالات متعددة خاصة من الأحزاب الفرنسية و بعض نواب البرلمان و كذلك شخصيات اقتصادية فاعلة،و ذات الشيء مع العديد من الشخصيات الإماراتية في العديد من المجالات و طبعا لا أتردد كلما سنحت لي الفرصة في خدمة قضايا بلدي من موقعي بصمت و بعيدا عن الضوضاء

 

– كيف ترى مستوى الصحافة المغربية بصفة عامة..؟

الإعلام هو المقياس الحقيقي للرقي الحضاري و المجتمعي لأي بلاد و إعلامنا المغربي للأسف لا يعكس هذه الصورة إطلاقا،بات عندنا كما كبيرا من العناوين لكننا افتقدنا للكيف خاصة مع غزو من أسميهم ب”طحالب و صراصير العمل الصحافي” للمجال،حتى اليوم لا يوجد إعلام يمثل مصالح وتطلعات المجتمع المغربي، من ناحية هناك إعلام حزبي أقرب للنشرات الحزبية الداخلية منه إلى صحافة، ويتركز معظمه بالحياة والنشاطات الحزبية وأخبار القيادات الحزبية والدعاية للحزب،و هناك من جهة أخرى صحافة بين هلالين مستقلة يحكمها نهج السوق وليس نهج التفكير والتنوير و التطوير ، ولا أقول ذلك من منطلق الهجوم ، إنما من واقع أليم قائم قد تسميه ادارات الصحف المستقلة بالعمل التجاري ، الذي لا بد منه لاستمرار صدور الصحيفة،هناك أيضا المستوى المهني الضعيف لبعض الصحفيين و هذا تعكسه صياغة الأخبار التي تجعل من الخبر الهام آخر ما نقرأه في المادة،هذا الواقع يخلقه فتح الباب لكل من هب و دب لامتهان الصحافة بسبب فقر وسائل الاعلام ، وتبعا لذلك الرواتب التي بالكاد تسد الرمق،مما يجعل التفكير بالعمل الصحفي في المغرب يعني الاستعداد لحياة البؤس والفقر ، و هذه الظاهرة أيضا تحد من الحوافز لدى الصحفيين لإعطاء مجهود صحفي اكبر . وتحد من التفكير بامتهان مهنة الصحافة أصلا،زد على ذلك ان مستوى بعض المقالات الصحفية متدني جدا، وأكاد أقول أن معظمها غير صالح للنشر..باختصار لدينا وسائل اعلام كثيرة، والمؤسف أن مفاهيم الفكر والتنوير والاستقلال والشجاعة في التعامل مع المواضيع المختلفة ، ووجود طواقم صحفية متخصصة في مختلف المواضيع ، هي الغائب الكبير عن اعلامنا المغربي بمختلف اشكاله،وبالمقابل هناك ظاهرة مهمة تتمثل في انتعاش الإعلام الإلكتروني و هو إعلام اكثر استجابة وفهما لأهمية تعدد الآراء والحوار الفكري والثقافي .. ولكنه لا يفي بكل المطلوب من قصور مجمل وسائل الاعلام…باختصار إن ثقافة الفقر التي تسيطر على وسائل اعلامنا ، خاصة المطبوعة منها .. تنعكس سلبا على دور هذه الوسائل ، وعلى مستوى المنتوج الإعلامي الذي يقدم.

– مارست الصحافة المحلية والجهوية حينما كنت بالمغرب …في نظرك ماذا نحتاج لنتوفر على إعلام جهوي قوي ..؟

الصحافة المحلية و الجهوية أعتبرها المدرسة الأساس و هناك صحف محلية في فرنسا أحيانا تزلزل المشهد السياسي الوطني برمته حين تنشر سبقا صحافيا أو مقابلة هامة مع شخصية كبيرة..للأسف الإعلام الجهوي عندنا في المغرب لا زال يترنح على ساقيه المشلولة كعادته بسبب ضعف الإمكانيات،الدولة و القطاع الخاص مدعوان لدعم الإعلام المحلي و الجهوي و إسناده حتى يقف على رجليه عبر مده بشريان الحياة بالنسبة للصحف و هو الإعلان دون وضع شروط لذلك أو التدخل في الخط التحريري لهذه الصحيفة أو تلك،بمعنى علينا إنهاء ظاهرة النشر حسب ما يتلاءم وسياسة الاعلانات لأن هذا يجعل المهمة العظمى بالنسبة للصحيفة هو الاعلان وليس الاحتياجات الحقيقية للقارئ ، وليس التنوير الثقافي والاجتماعي ، كل شئ يخضع للإعلان .. حتى اعمدة الرأي والثقافة و الابداع و ما شئتم..وحتى اليوم لم نشهد في المغرب رجال اعمال يعطون الإعلام الجهوي حقه،ما عدا استعدادهم لنشر بعض الاعلانات وبأسعار بخسة ،بمعنى لم تنشأ عندنا تلك الظاهرة الموجودة في أوروبا التي تقوي الارتباط بين الأعلام الجهوي أو المحلي بالمشاريع الاقتصادية في هذه المنطقة أو تلك،بين الاعلام ورجال الأعمال وهذا أيضا في رأيي معيار لحالة الاقتصاد الجهوي و المحلي الضعيفة عندنا.

– هناك من يرى ان العاصمة الرباط في حاجة لإعلام محلي قوي ولما لا إذاعة او قناة خاصة ….ما رأيك..؟

بكل صدق أقولها كنت من أوائل المعجبين بمشروع إطلاق صحيفة الرباط نيوز رغم الإمكانيات المحدودة،لأنها غطت فراغا إعلاميا كبيرا في العاصمة و نواحيها،علينا أن لا ننسى ان أقوى صحيفة في فرنسا اسمها “لوبارزيان” يعني الباريسي،و تحولت إلى أشهر صحيفة في كل فرنسا،ما أردت ان اقوله ان العاصمة هي الأساس للانطلاق نحو تطوير الإعلام في المغرب،لذلك أحيي بحرارة كل الزملاء في الرباط نيوز على هذه التجربة الرائدة و أتمنى ان تصبح “الرباط نيوز” صحيفة كل المغاربة من طنجة إلى لكويرة،تماما كما تحولت “لوباريزيان” من صحيفة للباريسيين إلى صحيفة لكل الفرنسيين في جل عموم فرنسا

 

– رسالة من واموسي لزملاء بالمغرب ..؟

أكثر شيء أمقته في مجالنا الصحافي المغربي هو ظاهرة التراشق بين الصحافيين،اي حين يضع الصحافيين رسالتهم الحقيقية جانبا،ويحولون أقلامهم إلى معاول للدخول في معارك و حوارات جانبية بين بعضهم البعض يطغى عليها في بعض الأحيان الانفعال والتفوه بعبارات نابية مع ما يرافق ذلك من نشر غسيل بعضهم البعض و الطعن حتى في كرامة بعضهم البعض..هذه الظاهرة الغريبة تشكل خروجاً عن آداب وتقاليد مهنة الصحافة ، و تسيء إلى سمعة الوطن وقدسية مهنة الصحافي،بل و تمس كرامة المغاربة أفرادا أو مؤسسات..علينا كصحافيين إحكام صوت العقل قبل أي رد فعل..و قبل ذلك الالتزام بميثاق الشرف الصحفي و تجنب كل ما من شأنه إبعادنا عن أخلاقيات المهنة

 

– طيب ماهي طموحاتك وأمالك أخي محمد ..؟

رغم هذه السنوات الطويلة التي قضيتها في العمل الصحافي و التي تلامس العشرين عاما اكثر من نصفها في الخارج،ما زلت أعتبر نفسي في أول الطريق و ما زلت أطمح لتقوية مخزوني الثقافي الذي يبقى رصيد كل صحافي يتابع الأحداث حتى يتمكن من تناول الموضوعات بشكل موضوعي،فالمشاهد لم يعد جاهلا بل هو قادر على تمييز الغث من السمين..أما الأماني فهذا موضوع مختلف أمنيتي كانت دائما العودة إلى المغرب و إطلاق قناة تلفزيونية إخبارية تراعي الدقة في المهنية و تخدم المغرب و قضاياه داخليا و خارجيا وفق مواصفات عالية جدا في التقنية العالمية..لكنها تظل أمنية و الأماني تبقى مجرد أماني.

– كلمة اخيرة..؟

علينا أن ندرك أن الفضاء بات أوسع من الفضائيات،فبدلا من القناة الواحدة أو القناتين التي كان يتجول المشاهد بينهما أصبح الآن و بنقرة أصبع بين مئات القنوات الفضائية..وبالتالي أصبحت نسبة المشاهدة للقنوات المغربية شبه معدومة..و لا بأس هنا من التذكير بنتائج إحدى الدراسات الدولية التي قالت إن 80 في المائة ممن يشاهدون التلفزيون لا يهمهم معرفة ملكيته و لا لمن يعود،بمعنى لقد ذابت كل الفوارق بين الإعلام الدولي والاعلام المحلي و على المغرب أن يفكر مليا في إطلاق صوته الإعلامي القوي إلى العالم، فالناس باتت لا تفرق بين وسائل الاعلام الدولية او المحلية بقدر ما يهمها جودة ما تراه على الشاشة.

عن صحيفة “الرباط نيوز” المغربية

httpv://www.youtube.com/watch?v=44mpjfBT9-U

httpv://www.youtube.com/watch?v=A7wuazLGIBY

httpv://www.youtube.com/watch?v=fyQRQZrfyaw

httpv://www.youtube.com/watch?v=bPmWDlpLodE

httpv://www.youtube.com/watch?v=jjSNU3dl054

httpv://www.youtube.com/watch?v=3OrchnSohws

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *