اعذرونا يا أطفال غزة

اعذرونا يا أطفال غزة

- ‎فيرأي في حدث
767
2

يرى العالم أجمع اليوم العدوان اﻹسرائيلي على غزة و يرى عين اليقين الحقيقة البشعة لحرب إنهارت فيها كل القيم اﻷخلاقية، حرب وقودها الكره الذي يسكن قلوبا عليلة متعطشة للدماء. فاليوم تمطر السماء قنابل و تسقى اﻷرض من دماء الشهداء، لا يسع اﻹنسان إلا أن يتكلم من منطلق إنسانيته بغض النظر عن الدين أو اﻹنتماء. فهذه المجزرة جريمة في حق اﻹنسانية و هذا أبسط ما يقال.

لم أستغرب موقف الولايات المتحدة في اﻷيام اﻷولى للقصف إذ مانفكت تتكلم عن صراع بين طرفين. وكأنما تتكافؤ اﻷطراف و كذلك الدول اﻷوروبية التي جرمت حماس . و اعتبرت أن لهذه الحرب سبب وأنها نتيجة لتعسف حماس و إط لاقها بعض الصواريخ و أن ﻹسرائيل الحق في تدمير اﻷنفاق التي تهدد أمنها. أما آن اﻷوان لنوقف هذا النفاق السياسي. أضن أنه صار أجدر بالساسة أن يقولوا الحقيقة وهي أكرم لهم على اﻷقل ليحافظوا على ما بقي لديهم من المصداقية.

ما شاء الله الزيدي
ما شاء الله الزيدي

ردود متوقعة، فاللوبي اليهودي يقوم بدوره على أحسن وجه في زمن أصبحت المصالح أهم من المبادئ و بعض الدولارات أغلى فيه من دم طفل شهيد.ما عاد لنا اليوم التكلم عن اﻷخلاقيات، إذ إسررائيل تخرق القوانين الدولية دونما أن يحرك هذا ساكنا. آسفة بل عبر الكثير من دول أمريكيا الاتينية عن إستيائهم.

و ماذا عن الدول العربية، العروبة و الرجولة و الوحدة ؟ أكيد في أوساط الشعب كان هناك غضب شديد ولكن لا يغير هذا شيئا من المشهد السياسي و كأن الوقت المختار إستراتيجي فالكثير من الدول العربية تغرق في الدماء و يغرق ساستها و قادتها في “التفكير المبدع و الخلاق لحل اﻷزمات” لا أقول هذا ومن باب التهكم و لكن للفكاهة.

يضل سؤال آخر يراودني، سمعت في اﻵونة اﻷخيرة أو ربما هيء لي أن هناك غيرة كبيرة على دين اﻹسلام و العديد ممة هم في إستعداد لﻹستشهاد في سبيل الله، لكنل لﻷسف لانرى الحرب إلا على المسلمين. فلماذا لا يجمع هؤلاء الغيورون على اﻹسلام شملهم للجهاد في فلسطين. أظنهم لا يجرؤون و لا أستبعد أن يكونوا متواطئين.

عندما نرى ما يحصل في العالم العربي نتساءل أما آن اﻷوان لندرك أننا نعيش مؤامرة كبيرة. مؤامرة فخها الفتنة و سلاحها الجشع وكيف لا تكون فتنة و اليوم يقتل المواطنون العزل، اﻷطفال و النساء و يهجر الناس من بيوتهم ليعم الخراب. أما آن للناس أن يروا ما يحل بنا. فلو أمعنوا النظر و فتحت العقول لرأوا عين اليقين من المستفيد من هذه اﻹنقسامات. فإسرائيل اليوم تهاجم غزة و كلها ثقة بأن كل الدول العربية غارقة في الخراب.

لماذا تبنى الدولة اﻹسلامية على الخراب و الموت ؟ يدعون اﻹسلام أما يعرفون أنه من قتل نفسا زكية بغير حق كأنما قتل البشر جميعا ؟فما أبعدهم عن دين اﻹسلام الذي شيد المساجد و المدارس و أعطى الحقوق ﻷصحابها و علم الناس و هذبهم فويل لهم مما صنعت أيديهم بالبشر و بالمباني و المعابد. إن وطننا العربي يشكو اليوم مرض الفتنة و لﻷسف توفر اﻷسلحة و الوسائل لمن سفهوا أنفسهم ليدمروا البيوت و يشردوا اﻷسر.

إسرائيل تستبيح فلسطين و ليست الوحيدة فالفتنة تدق أبواب كل الدول العربية حتى يصبح عدونا في الداخل و الخارج ينتشر كمرض عضال فعسى الله أن ينجينا هو نعم المولى و النصير فيستفيق الضمير و يرى الوطن العربي اﻷبي نور السلم و اﻷمان.

فيا غزة اسمعي قصيدة سميرة تناجي الليل و عنك تسائله :

أفيقي غزة أفيقي وردة

سقيتي نهرا من دم طفل

يفوح طيبا كعطر زهر

أفيقي غزة أفيقي سهما

تراءى يهوي من قلب أم

سقته حب شهيد فل

أفيقي غزة أفيقي جسرا

لنهر حب لبلد عز

يضل يعلو كنجم يرقى

*************

أمن مجيب أنين قلب

يئن حزنا و ليس يشغى

*************

إلاهي أنت مجيب الدعوة

شكوت إليك حال غزة

ففينا أعما و فينا أبكم

نسينا غزة و لست تنسى

نفيق يوما نراها سلما

*************

يعيش فيها طفلي لا يخشى

سماءا تمطر كرها

تسقي اﻷرض دما و حقدا

تقبل ربي فأنت اﻷعلى

 

* كاتبة تونسية

2 Comments

  1. kalamek zay el fol

  2. سيف الدين الزيدي

    في الحقيقة سعدت كثيرا بما قرأت، وعي و ذكاء و إلمام بالواقع. و دعيني أقول أختاه أنك توصلت لفهم ما عجز عنه الكثير و هذا ليس بغريب عنك فأنت المثقفة الواعية التي تحكم العقل لفهم اﻷمور واختيار طريقها. أنتضر أن تتحفينا بالمزيد.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *