أنت ثائر إذاً أنت إرهابي !

أنت ثائر إذاً أنت إرهابي !

- ‎فيرأي في حدث
848
4

كلنا يعرف أن الطواغيت العرب تاجروا بالإرهاب أكثر مما تاجرت به أمريكا،ما  في أحد أحسن من الآخر،فقد لاحظنا على مدى السنوات الماضية أن تهمة الإرهاب راحت تحل شيئاً فشيئاً محل تهمة الخيانة والعمالة المفضلة لدى الديكتاتوريات العربية.

كيف لا وأن كل من يدّعي مكافحة الإرهاب، حتى لو كان أحقر وأبشع ممارسي العنف في العالم، يحظى فوراً بتأييد دولي لسحق خصومه، لا بل يمكن أن يحصل على مساعدة دولية، طالما أنه يدّعي مواجهة الإرهابيين. وقد لاحظنا أخيراً كيف أن العالم نسي كل ما فعله طاغية الشام بسوريا، وراح ينّسق معه ضد الإرهاب، وكأن قصف الأطفال بالكيماوي وتهجير ملايين الناس وتدمير ثلاثة أرباع البلد عمل وطني مشروع وشريف، بينما ذبح صحافي عمل إرهابي خطير.

هل هناك إرهاب حلال، وإرهاب حرام؟ ألا يستوي إرهاب الذبح مع إرهاب التدمير والتجويع والتهجير واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً؟

فيصل القاسم
فيصل القاسم

من الواضح أن الإرهاب أصبح كلمة السر لدى أعداء الشعوب في الداخل والخارج لإجهاض أية مطالب شعبية والقضاء على أية ثورة. فكما كانوا في الماضي يطلقون صفة «إرهابي» على كل من كان يقاوم الاحتلال ويدافع عن وطنه، ها هم الآن يشهرون سيف الإرهاب في وجه الشعوب الثائرة لإعادتها إلى زريبة الطاعة.

والقذر في الأمر أن الجنرالات العرب الإرهابيين يتلقون دعماً من ضباع العالم الكبار الذين يباركون إرهاب الدولة المنظم في وجه كل من يطالب بأبسط حقوقه.

ولو نظرنا إلى التاريخ الحديث لوجدنا أن الطواغيت العرب وأسيادهم في الخارج بدأوا يستخدمون بعبع الإرهاب منذ عقود، وليس فقط الآن لإجهاض الثورات وإعادة الشعوب إلى حظيرة الاستبداد.

ويتساءل عبد الفتاح ماضي في هذا السياق: «أليست هذه المرة الثالثة على الأقل، في العقود الأربعة الأخيرة، لإعلان الحرب على الإرهاب في أعقاب ظهور مطالب شعبية لإحداث تغيير حقيقي في نمط السلطة في حكومات المنطقة التي لا تعرف إلا الاستبداد والفساد وتكميم الأفواه؟

ألم تكن المرة الأولى بعد أن انتهى دور من عُرفوا بالمجاهدين في أفغانستان؟ ألم يكن هناك حراك سياسي مناد بالإصلاح السياسي في أكثر من دولة عربية رئيسية وقتها، لكن بعض الأنظمة استغلت عودة من عُرفوا بالمجاهدين العرب إلى بلادهم لبدء المعركة ضد الإرهاب، فانتهى الحديث عن الإصلاح؟»

ثم لمّا عاد الحديث من جديد عن الإصلاح السياسي، في مطلع الألفية الجديدة، جاءت أحداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 لتقوم الحكومات الغربية والعربية بشن حربها على الإرهاب….ثم الآن وبعد ثورات الربيع العربي، لاحظوا كيف راحوا يصورون الثورات والنضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية على أنه نوع من الإرهاب.

ويتساءل البعض هنا: لماذا تدخل حكومات المنطقة في تحالف جديد للحرب على الإرهاب بدل تصالحها مع شعوبها وإجرائها عمليات إصلاح حقيقية تقوم على حكم القانون ودولة المؤسسات والمواطنة التامة والتداول السلمي على السلطة والفصل بين المال العام والمال الخاص؟

ألم يصبح شعار مكافحة الإرهاب الحل السحري لمشاكل الديكتاتوريات العربية؟ فكل طاغية يواجه ثورة شعبية يصرخ فوراً: إرهاب، إرهاب، مع العلم أنه يكون هو نفسه صانعاً للإرهاب. فمع انطلاق الثورة السورية مثلاً «استخدم النظام ورقته التي طالما أتقنها، وأفرج عن المعتقلين ذوي الخلفيات الجهادية من سجون صيدنايا وتدمر، واعتقل الأطباء والاعلاميين وأصحاب الرأي، وابتدع جماعات إرهابية خاصة، في محاولة لتصيد التناقضات العالمية ووأد ثورة الحرية، وتجديد عقده لاحتلال سوريا بوصفه متصدياً للإرهاب».

لقد حاول النظام السوري وحلفاؤه إظهار الثورة السورية منذ أيامها الأولى بأنها مجرد عمليات إرهابية. وقد لجأوا إلى كل الحيل والفبركات والأكاذيب كي يجعلوا الثورة تبدو بأن من قام بها إرهابيون. وبعد أربعة أعوام يبدو أن العالم قد صدّقهم، وراح يتعامل مع الحدث السوري على أنه مجرد إرهاب بعد أن نجح النظام وأعوانه في تحويل الأرض السورية إلى ساحة فوضى ودم ودمار.

ليس هناك شك أبداً في أن ضباع العالم الكبار يعرفون الحقيقة كاملة بأن بشار الأسد وغيره من جنرالات الإجرام هم سبب الإرهاب وصانعوه، لكن لا بأس في المتاجرة معهم بسلعة الإرهاب طالما أنها تجهض الثورات، وتقضي على أحلام الشعوب في التحرر من الطغيان، ليبقى الطواغيت في خدمة مشغليهم في موسكو وواشنطن وتل أبيب.

القوى الكبرى ترصد دبيب النمل، وتعرف من خلال أقمارها الصناعية كل شاردة وواردة، وتعرف الحقيقة، لكنها تناصر ما يناسب مصالحها. لا يهمها الدم والدمار والفوضى، طالما أن الطغاة العرب يحققون لها مرادها في الهيمنة والنهب باسم مكافحة الإرهاب.

لقد راح ضباع العالم وأذنابهم في بلادنا منذ عقود يصورون كل من قال: «الله أكبر» على أنه إرهابي محتمل، فهل يصبح من الآن فصاعداً كل من ينادي بالحرية والكرامة ولقمة الخبز إرهابياً حتى لو كان اسمه «عبد الشيطان» ؟

* كاتب و إعلامي سوري مقيم في الدوحة

4 Comments

  1. الإصلاح
    ******************

    التعريف الأكاديمي للسياسة هو إستصلاح الخلق و إرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل و الآجل، و الإرهاب هو استعمال العنف للوصول للسلطة ، و سبب الربيع العربي هو محمد البوعزيزي ، الذي ناضل من أجل العيش و الحياة بعربته التجارية ، لكن قبل بالعنف من الشرطة التونسية ، و أحرق نفسه ، و كانت النتيجة ثورة الشعب و سقوط الدولة وهروب الرئيس زين العابدن ، لكن الشعب و الدولة لم يعتذر لمحمد البوعزيزي و يصلح الخطأ ، فأشعلها الشاب في الوطن العربي كله ، و الجامعة العربية و الشعب العربي … ، و أنا آسف آسف …،

    ـ بقلم : الكاتب الأديب الشاعر الفيلسوف مكسار زكريا

  2. الإصلاح
    ************

    التعريف الأكاديمي للسياسة هو إستصلاح الخلق و إرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل و الآجل ، أما الإرهاب هو من يستعمل العنف للوصول للسلطة ، و الربيع العربي سببه محمد البوعزيزي التونس ، الذي كان يناضل من أجل العيش و الحياة بعربته التجارية ، الشاب قبل بالعنف و الحرمان من الشرطة و أحرق نفسه ، لكن النتيجة حلت الحكومة و حرب الرئيس ، و بعد ذلك لم يعتذر الشعب التونسي و الدولة الجديدة لمحمد البوعزيزي و إصلاح الخطأ ، فكان لهب نار الشاب امتد إلى العالم العربي و الجامعة العربية و الشعب العربي ، و الخطأ يأكل الأرواح … ،
    ـ بقلم الكاتب الأديب الشاعر الفيلسوف مكسار زكريا

  3. البغدادي

    ممتدة حتى الرياض

  4. البغدادي

    الغريب في الامر .يضعون على راياتهم لفظ الشهادتان وهم يعلمون انهم طغاة عملاء لاميركا وحماة اسرائيل.لكنهم يتسترون هم كذلك وراء الدين.يمنعون شعوبهم من استخدام الدين لبلوغ اهداف سياسية .وهم يدوسون على الدين من جهة ويستخدمونه لقضاء مصالحهم من جهة اخرى.اليسوا طغاة بالفطرة سيد قاسم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *