ساركوزي..الفينق : هل تعرقل عصا القضاء دوران عجلته للعودة إلى قصر الإيليزي ؟

ساركوزي..الفينق : هل تعرقل عصا القضاء دوران عجلته للعودة إلى قصر الإيليزي ؟

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
679
0

باتت طريق الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي سالكة نحو قصر الإيليزي مرة أخرى،بعد أن اكتسح الحزب المحافظ الذي يتزعمه « الاتحاد من أجل حركة شعبية » نتائج الجولة الثانية من انتخابات مجالس الأقاليم التي شهدتها فرنسا،و مني فيها الحزب الإشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس فرانسوا هولاند بهزيمة مذلة.

و تصدرت المعارضة اليمينية الفرنسية نتائج انتخابات مجالس الأقاليم في جولتها الثانية و النهائية،حيث فاز تيار يمين الوسط بقيادة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية برئاسة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، إلى جانب اتحاد الديمقراطيين والمستقلين بنحو 66 دائرة من أصل 101،بينما اكتفى الحزب الاشتراكي الحاكم ب33 دائرة، كما فاز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان بالعديد من المقاعد، لكنه لم يتمكن من الفوز بإدارة و لو إقليم واحد كأضعف الإيمان.

و تميزت انتخابات مجالس الأقاليم الفرنسية بمقاطعة واسعة من الناخبين ما يعكس تذمر الفرنسيين و غضبهم من ساسة بلادهم،إذ لم تتجاوز نسبة التصويت خمسين بالمئة ، حين صوت عشرون مليون فرنسي فقط ممن يتمتعون بحق التصويت من أصل أربعين مليون شخص.

نيكولا ساركوزي ما إن يخرج من قضية حتى يدخل اخرى
نيكولا ساركوزي ما إن يخرج من قضية حتى يدخل اخرى

و برر رئيس الحكومة الفرنسية الاشتراكي مانويل فالس خسارة حزبه الى التشرذم الحاصل داخل اليسار الفرنسي قائلا : « اليسار مفكك ومنقسم على نفسه في الجولة الاولى، وتراجع الى الوراء على الرغم من سيطرته على عدد من مجالس الاقاليم المسجلة ».

و بات المختصون في فرنسا يشبهون نيكولا ساركوزي بطائر العنقاء الخرافي الذي يموت و يحترق و يصبح رمادا،ثم ما يلبث أن ينهض من رماده و ينبعث حيا بعد مماته، ليمد رأسه كلاعب أساسي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه في الانتخابات الرئاسية المقبلة،حيث يمثل الفوز بثلثي المجالس دفعة لساركوزي الذي عاد منذ أربعة اشهر لتولي زعامة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية وهو ما عارضه أعضاء اخرون من قدماء الحزب.

وقال ساركوزي إن « الشعب الفرنسي رفض بشكل كبير سياسات فرانسوا هولوند، لم يربح حزبنا هذا العدد الهائل من المجالس، فهناك رفض منقطع النظير لهذه السياسات » .

و أضاف ساركوزي «آلة المناوبة انطلقت ولا شيء سيوقفها»،بينما أخذ خصمه الرئيسي داخل الحزب وزير الخارجية السابق ألان جوبيه علما بالامر مشددا على ان هذه الانتخابات تعزز استراتيجية التحالف مع الوسط.و معروف أن جوبييه يعتبر الخصم الأول لساركوزي داخل حزبه و منافسه الرئيسي على نيل تزكية الحزب للترشح باسمه للانتخابات الرئاسية المقبلة،حيث ينتقد السياسي المخضرم باستمرار النهج اليميني الذي يطبقه ساركوزي لمنافسة اليمين المتطرف،و يقول أنه سيذهب «حتى النهاية» لتحقيق هدفه في أن يصبح مرشح اليمين في الرئاسيات المقبلة.

و عمق فوز حزب ساركوزي بانتخابات مجالس الأقاليم من جراح الرئيس فرانسوا هولاند الذي عانى العديد من الانتكاسات على الصعيد الشخصي، رغم أن حسن إدارته لأزمة الاعتداءات الدامية ضد شارلي إيبدو و محل الأطعمة اليهودي في باريس نتصف شهر يناير الماضي اعادت اليه بعض الدعم و الأمل من خلال تحسن مستوى شعبيته لدى الفرنسيين.علما أن قياديين في الحزب الإشتراكي الحاكم باتوا على قناعة بأن حزبهم سيقصى في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية القادمة في العام ٢٠١٧ إن قرر هولاند الترشحج لولاية ثانية.

ثلاثة من أهم المقربين من ساركوزي اعتقلوا من قبل الشرطة الفرنسية لتورطهم في قضايا فساد على علاقة بتمويل حملة الرئيس الفرنسي السابق الانتخابية
ثلاثة من أهم المقربين من ساركوزي اعتقلوا من قبل الشرطة الفرنسية لتورطهم في قضايا فساد على علاقة بتمويل حملة الرئيس الفرنسي السابق الانتخابية

و يرى أنصار الرئيس الفرنسي السابق في نتائج انتخابات مجالس الأقاليم فرصة ذهبية لإضفاء الشرعية على عودة بطلهم « ساركو » كما يحلو للبعض مناداته،بوصفه منقذ تيار اليمين الذي صار في حالة يرثى لها، لاسيما بعد تقدم حزب الجبهة الوطنية المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي وضعف الرئيس « فرانسوا أولاند ».

و في هذا الإطار يقول المؤرخ “كريستيان ديلبورت « أن ساركوزي يحلم بالعودة كمنقذ لفرنسا ولكنه لم يعد في النهاية إلا كمنقذ لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، سيمثل ذلك تحديًا حقيقيًا بالنسبة له لأنه بذلك سيعود كرجل سياسي شأنه شأن الآخرين ».

وأصبح حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الذي بات يتولى ساركوزي رئاسته، وحلفاؤه من الوسط أول قوة سياسية في البلاد متقدما على اليمين المتطرف الذي كان يأمل في الوصول إلى المرتبة الاولى وكذلك على الحزب الاشتراكي للرئيس فرنسوا هولاند.

غير أن عوائق كثيرة قد تقف في طريق عودة ساركوزي إلى قصر الإيليزي،يتمثل أهمها في الملاحقات القضائية للرئيس السابق،بعد أن بات مهددا بالتعرض لتحقيقات قضائية جديدة على علاقة بتمويل حملاته الانتخابية السابقة اعتقلت بموجبها ثلاثة من كبار مساعديه بينهم مدير حملته الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012 حيث استمع قضاة التحقيق إلى الرئيس الفرنسي السابق على خلفية قضية اختلاسات في الحسابات المالية لحملته الانتخابية.

غير أن ساركوزي نجح ببراعة في إقناع القضاة بعدم مسؤوليته أو علمه بما جرى رغم اعتراف بعض مساعديه و وضعهم رهن الإعتقال،فاعتبره القضاة بعد ساعات من التحقيق معه شاهدا مدعى عليه وأفلت في هذه المرحلة من توجيه التهمة اليه في التحقيق الذي فتح بتهمة استغلال الثقة.

لكن متاعب ساركوزي القضائية لم تنته على ما يبدو في هذا الملف،على اعتبار أن وضع الشاهد المدعى عليه يظل وفق القانون الجنائي الفرنسي متأرجحا بين صفة الشاهد وبين توجيه الاتهام،خاصة و أنه أثناء التحقيق مع ساركوزي كان ثلاثة من مقربيه في الحبس على ذمة التحقيق في قضية اخرى تتعلق بالحسابات نفسها لتمويل الحملة الانتخابية.

والتحقيق الذي تم الاستماع خلاله إلى إفادة ساركوزي يتعلق بدفع حزبه الاتحاد من اجل حركة شعبية في نهاية أكتوبر من العام 2013 للغرامات المالية التي فرضت عليه شخصيا لتجاوز سقف النفقات المسموح بها في حملة انتخابية رئاسية (22.5 مليون يورو). وفي إطار هذا الملف اتهم الرئيس السابق للحزب جان فرنسوا كوبيه مطلع فبراير الماضي «باستغلال الثقة» بعد الاستماع اليه لخمس ساعات من قبل قضاة متخصصين في قضايا الفساد المالي.

و إضافة إلى المقربين الثلاثة من ساركوزي المعتقلين،وجه الاتهام نفسه إلى مسؤولة الخزانة في الحزب كاترين فوتران في القضية نفسها في ديسمبر الماضي،كما تم استجواب المدير السابق لحملة ساركوزي وشخصين آخرين من قبل شرطة مكافحة الفساد في قضية شركة «بيغماليون» حول نظام مفترض لتزوير فواتير وضع ليتمكن الاتحاد من اجل حركة شعبية من الحصول على 18.5 مليون يورو من النفقات المرتبطة بحملة ساركوزي.

و يجمع المختصون في فرنسا على أن المسائل القضائية المتورط فيها نيكولا ساركوزي أو مقربين منه باتت تلقي بظلالها بشكل كبير على مسيرة الرئيس السابق،خاصة و أن الرئيس السابق كان قد استجوب في يوليو الماضي بتهمة الفساد للاشتباه بانه حاول الحصول من قاض على معلومات سرية في ملف يتعلق بالميليارديرة ليليان بيتانكور.

ويحقق قضاة في اتهامات غير مدعومة بأدلة على تمويل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لحملته الرئاسية في 2007،حيث خرجت الفضيحة إلى العلن حين طالب سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم القائد الليبي الراحل معمر القذافي ساركوزي بإعادة
الأموال التي دفعها والده لصالح حملة ساركوزي في انتخابات 2007، بعد أن تغيرت العلاقة بين الرجلين من التحالف إلى العداء، إذ تصدرت فرنسا حملة القصف الجوي ضد ليبيا خلال الانتفاضة الشعبية على نظام القذافي. ولم يلبث موقع «ميديا بارت» الفرنسي المختص بالفضائح المالية و السياسية أن نشر وثائق توضح أن حملة ساركوزي تسلمت نصف مليون دولار نقدا من القذافي.

و أعتقلت الشرطة الفرنسية نجل وزير داخلية الرئيس الفرنسي السابق كلود غيان في اطار ملف بشان شكوك في تمويل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لحملة ساركوزي،حيث تم استجواب فرنسوا غيان خصوصا بشأن «تحويلات مالية».

وورد اسم ساركوزي في قضية محرجة اخرى تتعلق بالتحكيم المثير للجدل في 2008 بموافقة السلطات السياسية بدفع 403 ملايين يورو لرجل الاعمال برنار تابي لتسوية خلاف مع بنك كريديه ليونيه حول إعادة بيع شركة اديداس،كما فتح تحقيق بحق كريستين لاغارد وزيرة الاقتصاد السابقة في حكومة ساركوزي وهي تتولى اليوم منصب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي بتهمة الاهمال ونقض القضاء هذا التحكيم.

القضاء الفرنسي يشتبه في تلقي ساركوزي خمسين مليون يورو من نظام القذافي لتمويل حملته الإنتخابية
القضاء الفرنسي يشتبه في تلقي ساركوزي خمسين مليون يورو من نظام القذافي لتمويل حملته الإنتخابية

و لم تقتصر تحقيقات الفساد بتمويل ليبي لحملة ساركوزي على الداخل الفرنسي،بل تعدتها إلى الخارج حين استمع محققون للرئيس السابق لمالي، أمادو توماني توري باعتباره شاهدا في العاصمة السنغالية دكار من قبل دائرة التحقيقات الجنائية في إطار قضية التمويل الليبي لحملة ساركوزي في عام 2007. وعقدت الجلسة بحضور اثنين من قضاة التحقيق الفرنسييين من المحكمة الجنائية في باريس واستمرت لعدة ساعات.

وقبل عامين، قضت المحكمة الدستورية في فرنسا بأن حملة ساركوزي الانتخابية عام 2012 تجاوزت الحد القانوني للتمويل،ما دفع القضاة إلى التحقيق في قضية دفع الحزب بموجبها غرامة مالية صدرت ضد ساركوزي عقب حكم قضائي،حيث كان على الرئيس السابق شخصيا دفعها،حيث أعفت المحكمة الحزب من دفع الغرامة للدولة، وحكمت على ساركوزي بدفع تعويض حددته في 11 مليون يورو أي نحو 11.8 مليون دولار.

و تنتظر ساركوزي جلسات استماع ماراتونية من قضاة وجهوا إليه اتهامات مبدئية في تحقيق حول مزاعم بأنه حصل على 50 مليون يورو (54.5 مليون دولار) كتمويل غير للحملة من الزعيم الليبي الراحل، بالمخالفة للقانون، ونفي ساركوزي ارتكاب أي خطأ أو وجود أي مسؤولية له في القضية.

و في ضربة قضائية اعتبرت موجعة لساركوزي سمحت أعلى محكمة إدارية في فرنسا للصحفيين بالإطلاع على الملفات الخاصة بحملة الرئاسة التي فاز بها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في العام 2007، والتي يعتقد أنها حصلت على تمويل غير مشروع من نظام الزعيم الليبي معمر القذافي.

وطالب مجلس الدولة الفرنسي اللجنة المسؤولة عن مراقبة أموال الحملة بنشر تفاصيل المراسلات المتبادلة بين ساركوزي ومسؤول الحملة المالي، وفقًا لقانون جديد يضمن حرية الوصول إلى الوثائق الإدارية للصحافيين .

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *