زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا تقلب الطاولة على والدها و تقرر طرده من الحزب

زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا تقلب الطاولة على والدها و تقرر طرده من الحزب

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
1471
2

قررت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف في فرنسا إحالة والدها مؤسس الحزب و رئيسه الشرفي جان ماري لوبان على المجلس التأديبي لحزبها عقابا على إدلائه بتصريحات متتالية عرضتها للحرج،فيما حرك القضاء الفرنسي مسطرة المتابعة في حق أحد مساعديها المقربين بتهمة التمويل غير المشروع للحزب.

و دخل حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في أخطر أزمة في تاريخه منذ تأسيسه عام 1972 حينما طفا على سطح الأحداث السياسية في فرنسا فجأة نزاع و تلاسن بين لوبان الإبنة و لوبان الأب على خلفية تصريحات نارية صادرة عن هذا الأخير تجاه اليهود و المهاجرين جعلت زعيمة الحزب مارين لوبان تشعر بالحرج و هي التي تحاول إبعاد صفتي « العنصرية » و « معاداة السامية » عن حزبها في محاولة لجلب أكبر عدد من الأصوات في الاستحقاقات المقبلة التي ستعيشها فرنسا في مقدمتها الإنتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد عام 2017.

ودعت مارين لوبان عبر القناة التلفزيونية الفرنسية الاولى “تي اف 1” والدها الى “التصرف بحكمة واستخلاص العبر من البلبلة التي تسبب بها وربما التخلي عن مسؤولياته السياسية »،مؤكدة أنها “قررت بدء اجراء تأديبي” ضد والدها الرئيس الشرفي للحزب و مؤسسه التاريخي، مبررة ذلك بأن “ما من أحد سيفهم ان داخل الجبهة الوطنية شخصيات يمكنها التعبير عن فكرة شخصية ومخالفة لموقف” الحزب.

لوبان الأب و لوبان الإبنة جمعهما الدم و فرقتهما السياسة
لوبان الأب و لوبان الإبنة جمعهما الدم و فرقتهما السياسة

و أوضحت انه “سيتم استدعاء جان ماري لوبان أمام المكتب التنفيذي بوصفه هيئة تأديبية” ، مضيفة « أشعر بالحزن بوصفي ابنة وناشطة (سياسية) امام النزاع القاسي الذي اواجه فيه” جان ماري لوبان، ولكنها اعتبرت ذلك بسيطا مقارنة مع “معاناة الفرنسيين”.

وكانت مارين لوبن ابنة الرئيس الفخري للحزب والنائب الاوروبي جان ماري لوبان، التي خلفته في رئاسة الحزب في 2011، منعت والدها من الترشح لرئاسة مجلس إقليمي بعد فوزه بمقعد في انتخابات مجالس الأقاليم الأخيرة بعد ادلائه بتصريحات عن غرف الغاز النازية.

و قرر المكتب التنفيذي لحزب الجبهة الوطنية المتطرف تحديد موعد ال 17 أبريل الجاري من أجل استنطاق جان ماري الأب تمهيدا لإصدار قرار يقضي بفصله من الحزب،بينما أعلن هذا الأخير أن لديه الكثير ليقوله للمجلس و أنه سيدافع عن نفسه حتى الرمق الأخير على حد تعبيره،معتبرا فكرة مغادرته الحزب “جنونا مطبقا”، كما حذر ابنته مارين من “خطر انهيار” الجبهة الوطنية.

و اتهم مؤسس حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي اليمني المتطرف ابنته مارين، زعيمة الحزب الحالية، بالخضوع للنظام و«تفتيت» حزبها،معلقا على قرار مثوله، أمام المكتب التنفيذي للحزب للخضوع كإجراء تأديبي : «لا أفهم أسباب تصرفها، السيدة لوبان تفتت حزبها»،كما أكد أنه سيمثل أمام المكتب التنفيذي بنية الدفاع عن نفسه «وربما الهجوم».

و تحولت الخطابات و التلاسن عبر وسائل الإعلام بين لوبان الأب و لوبان الإبن إلى مادة دسمة في وسائل الإعلام خاصة استخدامهما مصطلحات رسمية في مخاطبة بعضهما البعض حيث يخاطب جان ماري بوبان ابنته ب « السيدة » لوبان بينما ترد هذه الأخيرة بمناداة والدها ب « السيد » لوبان.

و تخشى مارين لوبان حدوث انشقاق في الحزب الذي تتزعمه بسبب تمتع والدها بشعبية كبيرة داخله،و في ظل وجود أصوات ترفض إقصاء لوبان الأب من الحزب و طرده من هياكله،كما أن النزاع بين الأب و الإبنة تسبب في انقسام حتى داخل عائلة بوبان نفسها بين من يؤيد ماري لوبان و جان ماري لوبان،إضافة إلى حدوث تصدع مماثل داخل هياكل الحزب و مؤسساته.

و تحاول مارين لوبان أن تخلص حزبها المناهض للمهاجرين من صورة التنظيم السياسي المعادي للسامية و للأجانب التي عرف بها مع تعزيز اجتذابها للناخبين بالتوازي مع استعدادها لترشيح نفسها في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة،بينما تتكهن استطلاعات الرأي في فرنسا أن تتصدر مارين لوبان نتائج الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا بالحصول على ما لا يقل عن ثلاثين في المائة من أصوات الناخبين في الجولة الأولى مهما كان المرشح الذي ينافسها بما في ذلك زعيم الحزب اليميني المحافظ الاتحاد من أجل حركة شعبية نيكولا ساركوزي أو الرئيس الاشتراكي الحالي فرانسوا هولاند .

و شكك الزعيم اليميني الفرنسي المتطرف جان ماري لوبان مرارا في الرواية التي تقول بتعرض اليهود للمحرقة أيام النازية في المعسكرات الألمانية،و في أحيانا أخرى يكرر رأيه بخصوص غرف الغاز التي كان يعدم فيها النازيون السجناء كانت محض
تفصيل ثانوي من تفاصيل الحرب العالمية الثانية.

غير أن موقف اليمين الفرنسي المتطرف يعكس من الآخر بصورة عامة وليس فقط من المسلمين، ولكن الجيل الجديد لحزب لوبان والمتمثل بابنته، مارين، سارع إلى لعب السياسة بصورة أفضل، حين تراجع عن تصريحات المؤسس، مؤكدا على لسان زعيمته أن الهولوكوست كان حدثا كبيرا في الحرب العالمية الثانية وكان “أمرا مروّعا ويمكنني أن أؤكد أن الجبهة الوطنية خالية تماما من العداء للسامية”، بل إن لوبان لم تتوان عن القول إن حزبها (الجبهة الوطنية) هو الحل الوحيد المتاح أمام يهود فرنسا في مواجهة التشدّد الذي يتمدّد بسرعة، وجاء ذلك بالتزامن مع دعوات نتنياهو ليهود فرنسا إلى الهجرة إلى “وطنهم إسرائيل” كما قال.

و كان جان ماري لوبان الأب قد أدين لأكثر من 18 مرة على خلفية تصريحات عنصرية ضد المهاجرين و أيضا لإعلانه بأن الاحتلال النازي لفرنسا لم يكن قاسيا بشكل استثنائي،و كذلك لتقليله من مصداقية المحرقة النازية لليهود تارة و نفي وجودها أصلا في تارة أخرى،وفي عام 2005 قررت محكمة في باريس أن تصريحاته عن المسلمين في مقابلة مع صحيفة لوموند تشكل تحريضًا على الكراهية العنصرية وغُرم 10 آلاف يورو مع تعويض قدره 5 آلاف يورو. وفي عام 1998 احتج لوبان قائلاً إن المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم لكرة القدم ليس منتخبًا فرنسيًا لأنه يضم العديد من اللاعبين غير البيض.

و تسبب جان ماري الأب في حرج آخر لابنته حينما تسبب في جدل كبير في فرنسا على خلفية تصريحات عنصرية له راهن من خلالها على فيروس إيبولا الفتاك للقضاء على المهاجرين والمسلمين،فحين كان يتحدث في مدينة مارسيليا قبل أن يحضر اجتماعًا انتخابيًا مع ابنته مارين أعلن بأن “هناك انفجار سكاني في العالم يهدد باغراقه”. ثم اضاف “أن المسيو ايبولا قادر على حل المشكلة في غضون ثلاثة اشهر”.

والمعروف أن ايبولا من اشد الفيروسات فتكًا في العالم، ولا يوجد علاج أو لقاح ضد الحمى النزيفية التي يسببها الفيروس،ما جعل تصريحاته تثير موجة غضب عارمة في فرنسا،قبل أن يضيف بأن وضع الهجرة تفاقم في فرنسا بسبب الحقيقة الماثلة في أن غالبية المهاجرين هم من المسلمين والاسلام “دين هدفه القهر… ويزداد قهراً عندما يشعر بقوته وهم يشعرون بكثرتهم »،وتابع أن فرنسا وأوروبا بأسرها عرفت “ظاهرة كارثية هي غزو المهاجرين الذي لا نرى منه إلا البداية اليوم”، وقال “إن هذه الهجرة الهائلة تهدد بإحلال حقيقي للسكان إذا لم نصل الى السلطة بسرعة كافية لانهاء سياسة الانحطاط المتَّبعة منذ عقود”.

و وصفت زعيمة حزب “الجبهة الوطنيّة” الفرنسي اليميني المُتطرّف، ماري لوبان والدها جان ماري لوبان مؤسّس الحزب ” بأنه دخَلَ مرحلةً من الانتحار السياسي”، وذلكَ على خلفيّة المواقف التي أطلقها في الآونة الأخيرة، مؤكّدةً أنّها تُعارض ترشّحه لرئاسة مجلس إقليم منطقة باكا جنوب فرنسا.

و أتى هجوم مارين لوبين ردّاً منها على مواقف والدها، لأنّها اعتبرت أنّ هذه المواقف لا تصبّ في مصلحتها، خصوصاً أنّها تبذل قصارى جهدها لِخَوض الانتخابات الرئاسيّة الفرنسيّة. وقالت: “إنّ والدي دخلَ دوامةً من الانتحار السياسيّ”.

وتصادَمَ الإثنان بسبب دفاع جان ماري لوبان، البالغ من العمر 86 عاماً، عَن تعليقاتٍ سابقة لهُ وَصَفَ فيها غُرف الغاز أثناء الحُكم النازي بأنّها “مُجرَّد تفاصيل تاريخيّة”، وهذا ما رفضتهُ ابنتهُ مارين لأنّها تُحاول إبعاد تُهمة “مُعاداة الساميّة” عَن حزبها.

وعندما سألتهُ صحيفة “ريفارول” الأسبوعيّة اليمينيّة عَن رأيه في تنديدات مارين لوبان وأعضاء آخرين في الحزب عن تعليقاته رد قائلاً: “أنت تتعرّض للخيانة من جانب ذويك فقط”.

و دعت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية والدها جان ماري لاعتزال الحياة السياسية وقالت إنها ستبدأ اتخاذ إجراءات تأديبية ضده بسبب تكرار تصريحاته التي أضرت بجهودها الرامية لتوسيع شعبية حزبها.

وبعد أن دافع لوبان الأب عن تصريح سابق له بأن غرف الغاز التي أقامها النازيون كانت “محض تفصيلة في التاريخ” ، وصف رئيس الوزراء الفرنسي المولود في إسبانيا مانويل فالس بأنه “مهاجر” وأنه دافع عن فيليب بيتان زعيم حكومة فرنسا زمن الحرب العالمية الثانية والذي تعاون مع ألمانيا النازية.

مارين لوبان تعلن على شاشة قناة "تي إف 1" الفرنسية قرار إحالة والدها على المجلس التأديبي للحزب
مارين لوبان تعلن على شاشة قناة “تي إف 1” الفرنسية قرار إحالة والدها على المجلس التأديبي للحزب

وفي سياق النزاع الذي تزداد ضراوته بين الأب وابنته تعتقد مارين ومساعدوها أن والدها يقوض جهودها لتخليص الحزب المعادي للمهاجرين من صورته المعادية للسامية وتوسيع شعبيتها بين الناخبين بينما تستعد لخوض انتخابات الرئاسة لعام 2017.

وكان لوبان البالغ من العمر 87 عاما قد اقصي في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية الاخيرة، الا انه سبب صدمة كبيرة للنظام السياسي في البلاد عندما حل ثانيا في انتخابات عام 2002 وخاض الجولة الثانية ضد الرئيس السابق جاك شيراك.

من ناحية أخرى تواجه ماري لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية الفرنسية المتطرفة، دعوى قضائية بتهمة التلاعب المالي بقيمة ملايين اليوروهات المحصلة من دافعي الضرائب الأوروبيين، وإساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي.

وتصف السياسية، المتهم حزبها بخرق قوانين الإنفاق الخاصة بالموظفين، هذه الخطوة، التي يقف وراءها برلمان الاتحاد الأوروبي بـ«التلاعب السياسي»، وتهدد برفع دعوى قضائية مواجهة.

وكشفت مجريات التحقيق أن 29 على الأقل من الأشخاص المدرجين بصفة «مساعدين» لأعضاء البرلمان الأوروبي الثلاثة والعشرين المنتمين للجبهة الوطنية، يعملون بشكل حصري في المقر الأساسي للجبهة الواقع بالقرب من باريس، وبالكاد يذهبون إلى بروكسل، أو ستراسبورغ، فيما تنص القوانين المعمول بها على أن المساعدين الذين يتقاضون رواتبهم من البرلمان الأوروبي يجب أن يعملوا مباشرةً على مسائل تتعلق ببرلمان ستراسبورغ، وفق ما جاء في التحقيقات.

وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز قد أرسل كتابا رسمياً إلى المكتب الأوروبي لمكافحة التلاعب حيال حصول بعض التجاوزات المبدئية،مؤكدا في هذا الصدد: «هناك مبالغ طائلة من المال يقوم بدفعها البرلمان الأوروبي، وعلينا أن نستوضح ما إذا كان المتقاضون يؤدون فعلياً مهام المساعدين البرلمانيين، أو أنهم يعملون كمساعدين ومستشارين في المقر الرئيسي لحزب الجبهة الوطنية.».

و يوم الجمعة من الأسبوع الجاري قرر القضاء الفرنسي متابعة فريديريك شاتيون أحد أهم المساعدين لمارين لوبان و أهم مقربيها بتهمة التمويل المالي غير المشروع للحزب في قضية يذكر فيها اسم لوبان و بعض أعضاء حزبها في البرلمان الأوروبي على علاقة بتمويل الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة التي فاز بها المرشح الاشتراكي أنذاك فرانسوا هولاند و احتلت فيها مارين لوبان المرتبة الثالثة حينما حازت نحو سبعة عشرة فاصلة تسعين في المائة من أصوات الجولة الأولى.

2 Comments

  1. خالد بولس كوهين

    انا الان اعيش واعمل في ام القيوين بدولة الامارات العربية المتحدة دولة القداسة والمحبة والانسانية والامن والامان والنظام امين

  2. البغدادي

    لا تحزن يا لوبان جون ماري .سنحتل باريس ونخضع القطة ابنتك للصواب.هي تريد بناء مجدها على انقاض مجدك.لكن قل لها ما زال لم يحن الوقت بعد لتصبحي لبؤة حتى ينال الاسد منك وطرا.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *