النفط نقمة !!

النفط نقمة !!

- ‎فيرأي في حدث
548
0

سمعت يومها وكنت ما زلت في المدرسة الإبتدائية حديثا لضيوف أبي من كبار الحي،عن اجتماع لعلماء المسلمين من مختلف أصقاع العالم في مدينة ورقلة يتدارسون فيه مسألة .. هل البترول حلال أم حرام ؟.

بقي الاستفهام يطرق ذهني يلح علي لأجد له جوابا لم أعثر عليه إلا عند معلمي الودود أكرمه الله ، حينما قرب لي القضية بعيدا عن التهويل الشعبي وبأسلوب تستطيع مداركي الصبيانية يومها أن تستوعبه.

خليل بن الدين
خليل بن الدين

قال معلمي : إن الأمر يتعلق بمؤتمر تنظمه الجزائر دوريا ويسمى “مؤتمر الفكر الإسلامي” ويتناول في كل مرة موضوعا محددا يهم سائر الأمة الإسلامية ، وأن موضوع هذه السنة ( وكان ذلك في سنة 1974 على ما أذكر ) يدرس تأثير توفر النفط لدى الدول الإسلامية في تنميتها وتقدمها ، وهل يمكن لوجوده بكثرة لديها أن يؤثر سلبا على وسائل الإنتاج الأخرى كالزراعة والصناعة والصناعات التقليدية وغيرها من وسائل الدخل الوطني ..

يعود مثل هذا السؤال للطرح مجددا هذه الأيام وقد سقط سعر النفط من عليائه متهاويا إلى ما تحت الثلاثين دولارا ، في وقت تتحدث فيه بعض التحليلات إلى أنه قد يشارف على العشرة دولارات في مقبل الأيام العجاف.

لا تهمني الأرقام في سقوطها الحر بقدر مايهمني عدم استيعابنا لدروس كان أباؤنا قد فهمومها قبلنا ، خلصوا منها إلى نتائج درسوها حق دراستها ..وأهملناها نحن بالتهاون أحيانا وبتواطئنا مع شركات الانتاج النفطية العالمية ، والتي لايهمها إلا الربح السهل والسريع ، والتي لا تفكر البتة في تطور بلداننا وتنميتها.

فبينما استوعبت الدول الغربية درس ما تسميه ( الأزمة النفطية ) في سنة 1973 دخلت الدول العربية وأكبرها السعودية بعد ذلك في سباق محموم لامحمود في تعويم الأسواق النفطية العالمية ، أدت بالعراق إلى احتلال الكويت ودخول الدول العربية حرب ذات البين، التي كبرت كرة ثلجها إلى ما آلت إليه الأوضاع من احتلال أمريكي للعراق وسيطرة إيرانية عليه ،وما انجر عن ذلك من تشرذم في الأوضاع العربية عموما ..

في الجزائر أعطانا النفط خيرا عميما،، ولكن استفادتنا منه كانت أقل من المتوقع ،،

أهل المال والأعمال يتحدثون عن تبذير مبالغ فيه في المال العام ويتحدثون عن غياب حكامة إقتصادية ناجعة ،، يضيفون إلى ذلك عدم استفادتنا من الأزمات النفطية المتعاقبة ، فمنذ أزمة 1986 دخلت الجزائر ركودا اقتصاديا ، زاده تأثيرا الأزمة الأمنية في التسعيينيات والاختيارات الاقتصادية العشوائية التي لم تتبين طريقها بعد، فلا هي رأسمالية تنافسية ولا هي اجتماعية أو اشتراكية، لتبقى خليطا هجينا ببين هذا وذاك، حار في توصيفه علماء الاقتصاد.

بقي أمر يتفق عليه الجميع وهو أن المال الوفير إذا ما اقترن بالتدبير الناقص أو السيئ فإنه لا يؤدي إلا الإفلاس.عفانا الله وإياكم من تأثيراته .

* إعلامي و كاتب جزائري مقيم في الدوحة

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *