البرلمان الفرنسي يصوت الأربعاء على قانون مثير لإسقاط الجنسية عن إرهابيين

البرلمان الفرنسي يصوت الأربعاء على قانون مثير لإسقاط الجنسية عن إرهابيين

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
1129
0

حددت الجمعية العمومية الفرنسية – البرلمان – يوم الأربعاء المقبل موعدا للتصويت على مشروع تعديلات دستورية مثيرة للجدل تقدمت بها الحكومة،بهدف إدراج حالة الطوارئ و إسقاط الجنسية الفرنسي عن مزدوجي الجنسية المدانين في أعمال إرهابية،ضمن سلسلة أدوات لمكافحة الارهاب بعد الهجمات الدامية التي ضربت العاصمة الفرنسية العام الماضي.

و تسبب المشروع الحكومي الذي عرض تفاصيله رئيس الحكومة مانويل فالس الجمعة الماضية أمام البرلمان في انقسام حاد داخل المؤسسة البرلمانية الفرنسية بما في ذلك الأغلبية الحكومية التي يشكلها الحزب الإشتراكي الحاكم،بعد أقل من أسبوع على تقديم وزيرة العدل الفرنسية كريستين توبيرا استقالتها من منصبها بسببه.

البرلمان الفرنسي منقسم بشأن تجريد مزدوجي الجنسية من جنسيتهم الفرنسية في حال إدانتهم في قضايا إرهاب
البرلمان الفرنسي منقسم بشأن تجريد مزدوجي الجنسية من جنسيتهم الفرنسية في حال إدانتهم في قضايا إرهاب

و تستمر المناقشات بخصوص التعديلات المثيرة للجدل خمسة أيام بدءا من يوم الجمعة الماضي على أن تتواصل حتى يوم الأربعاء قبل عرضها للتصويت في جلسة عامة تأمل الحكومة أن تنال ثقة الأغلبية و تفادي أي مفاجآت تجبرها معها على مراجعتها ثم عرضها مرة أخرى أو التراجع عنها.

و قال جان ميشال كليمو النائب في البرلمان الفرنسي عن مقاطعة « كاليه » المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الحاكم إنه قرر التصويت ضد مشروع التعديلات الدستورية التي تقدمت بها الحكومة رغم أنه ينتمي إلى الأغلبية الداعمة لها،مؤكدا أن الخطوة الحكومة تهدف إلى ضرب مبدأ المساواة بين الفرنسيين.

و أضاف « ما أرفضه في المشروع الحكومي هو أن قانون التجريد من الجنسية يقتصر فقط على مزدوجي الجنسية،بينما كان يفضل أن يكون القانون موجها ضد كل من يحمل الجنسية الفرنسية على اعتبار أن الفرنسيين متساوون في الحقوق و الواجبات مهما كان أصلهم أو لونهم أو انتمائهم الديني و السياسي،طبعا الحكومة لم تقدم على ذلك لأنها تخشى أن تتكون لدينا طبقة جديدة من المواطنين عديمي الجنسية و من هنا يمكن القول إنه هذه التعديلات تميزية و تفرق بين الفرنسيين و لا توحدهم ».

أما باتريك مينوشي النائب البرلماني عن مدينة مرسيليا المنتمي أيضا إلى الحزب الإشتراكي الحاكم فقد قال لوكالة أنباء الإمارات إنه يدعم بقوة التعديلات الدستورية التي قدمتها الحكومة معلنا أنه سيصوت لصالحها يوم الأربعاء لأنها تهدف إلى تطهير الأمة الفرنسية ممن أساؤوا إليها و يشكلون خطرا عليها »

و أضاف « هذه التعديلات ليست فعالة في مجال الحرب الفرنسية على الإرهاب،لكنها رمزية في مواجهة بعض من أبناء هذه الأمة ممن تنطروا لها و سببوا لها الأذى و حملوا السلاح ضدها،و اليوم هذه الأمة يجب أن تطردهم من صفوفها و تقول لهم لا مكان لكم بيننا ».

و يتهم معارضو المشروع الدستوري الجديد الحكومة بخرق مبدأ المساواة بين الفرنسيين المولودين في فرنسا والمتجنسين بالجنسية الفرنسية،و تحويلهم إلى مواطنين نوعين و درجتين،بينما يغض الطرف عن الفرنسيين الضالعين في أعمال إرهابية من فرنسيي الأصل و المولد حتى في حال إدانتهم أمام القضاء.

بينما يرى مؤيدو التعديلات ضرورة لها في ظل تزايد أعداد الإرهابيين ممن يحملون جنسية مزدوجة و يستغلون الامتيازات التي يتمتع بها حاملو جواز السفر الفرنسي للتنقل به داخل و خارج أوروبا لإعداد و تنفيذ مخططات تخريبية.

مبنى الجمعية العمومية الفرنسية -البرلمان- وسط العاصمة باريس
مبنى الجمعية العمومية الفرنسية -البرلمان- وسط العاصمة باريس

و تعرضت فرنسا شهر يناير الماضي إلى هجمات إرهابية نفذها فرنسيون يحملون جنسية مزدوجة بينهم الأخوين كواشي اللذين يحملان جنسيتين فرنسية و جزائرية حينما هاجما مقر صحيفة شارلي إيبدو وسط باريس ما تسبب في مقتل 12 شخصا.

كما عاودت الهجمات الإرهابية العاصمة الفرنسية شهر نوفمبر من العام الماضي نفذها متطرفون ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي أغلبهم يحمل جنسيتين مغربية و بلجيكية و شارك فيها فرنسيون يحملون أيضا الجنسية الجزائرية.

و تتيح القوانين الفرنسية الحالية مبدأ التجريد من الجنسية الفرنسية للمقيمين المتجنسين بها قبل 15 عاما،في حال إدانتهم امام المحاكم الفرنسية في قضايا متصلة بالإرهاب،بيد أن رئيس الحكومة و وزير الداخلية هما من يوقعا القرار،بينما ترمي التعديلات الجديدة إلى وضع صلاحية التجريد من الجنسية الفرنسية في يد القضاة وحدهم على أن يشمل الأمر كل الفرنسيين حاملي جنسية مزدوجة.

و تجاهلت الحكومة الفرنسية اقتراحات من نواب ينتمون إلى الأغلبية و المعارضة حلا وسطا يقضي بتراجعها عن مسألة التجريد من الجنسية في مشروع تعديلاتها الدستورية و اقتصار الأمر على سلب الفرنسيين المدانين في قضايا إرعابية من حقوقهم السياسية و حجز جواز سفرهم.

وكانت الحكومة الفرنسية قد أصدرت مرسومات تحمل توقيع كل من رئيسها مانويل فالس ووزير داخليتها برنار كازناف تقضي بتجريد منطرفين فرنسيين من أصول مهاجرة من جنسيتهم الفرنسية،و هي المراسيم التي طعن محامون في دستوريتها أمام المجلس الدستوري الفرنسي يحجة أنها تتعارض مع الدستور والقوانين الجارية.

باريس : محمد واموسي

httpv://www.youtube.com/watch?v=rSVWvaz2fSo

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *