الشرطة الفرنسية تطارد محجبات في الشواطئ و طعون قضائية ضد حظر “البوركيني”

الشرطة الفرنسية تطارد محجبات في الشواطئ و طعون قضائية ضد حظر “البوركيني”

- ‎فيفي الواجهة, منوعات
1742
0

يبدأ القضاء الإداري الفرنسي الاثنين النظر في مجموعة من الدعاوى المستعجلة التي تقدمت بها جمعيات و منظمات مدافعة عن الأقلية المسلمة في فرنسا ضد عشرات المدن الفرنسية التي أقرت بلدياتها إجراءات إدارية لحظر ارتداء النساء المسلمات زي السباحة الإسلامي في الشواطئ أو ما يطلق عليه اسم « البوركيني »، تصفها هذه الجمعيات ب « العنصرية » و « غير قانونية ».

و ستبدأ المحكمة الإدارية في مدينة نيس جنوب فرنسا النظر في الطعن المقدم من قبل « رابطة مناهضة الإسلاموفوبيا » ضد بلدية مدينتي « فيلنوف لوبير » و « كان » بعد إصدارهما قرارا إداريا لحظر السباحة ب « المايوه الإسلامي » بحجة أنه يتناقض مع مبادئ البلاد و يخالف القوانين العلمانية لفرنسا.

و دفعت عشرات البلديات الفرنسية بشرطتها المحلية نحو شواطئها لفرض غرامات مالية قيمتها 38 يورو ضد كل من تخالف القرار الإداري و إجبار كل سيدة ترتدي لباس سباحة يغطي كامل الجسم باستثناء الوجه و الكفين و القدمين على مغادرة الشاطئ أو تغيير ملابس السباحة،حيث تحولت شواطئ كثير من المدن في فرنسا إلى ما يشبه ساحة مطاردات بين الشرطة و مسلمات ترتدين لباس السباحة الإسلامي.

صورة خاصة بالدولية التقطتها عدسة مروان رحيوي و تظهر رجال شرطة في شاطئ مدينة نيس يبلغون سيدة ترتدي لباس سباحة إسلامي بقرار تغريمها 38 يورو
صورة خاصة بالدولية التقطتها عدسة مروان رحيوي و تظهر رجال شرطة في شاطئ مدينة نيس يبلغون سيدة ترتدي لباس سباحة إسلامي بقرار تغريمها 38 يورو

و تناقست بلديات مدن شاطئية مدن في فرنسية في سن قرارات و إجراءات إدراية أكثر تشددا خلال فصل الصيف الجاري ضد الأقلية المسلمة و تبارت في تنفيذها،حيث بلغ عدد البلديات التي اتخذت قرارات في هذا الشأن نحو 17 يلدية فقط في أقاليم « لوبا دو كالي » و « لاكوت دازور » و « كورسيكا » ،بينما بلغ العدد في أقليم « لي آلب مارتيم » نحو 13 بلدية من أصل 16.

و قال مصدر في بلدية مدينة « كان » الفرنسية للدولية أن الشرطة المحلية قامت بتغريم 18 سيدة ممن كن يسبحن بلباس السباحة « البوركيني » في يوم واحد هو يوم الجمعة الماضية،ستة منهن يحملن الجنسية الفرنسية و اثنتين سائحتين أجنبيتين.

و عاينت الدولية حالات تدخل لرجال الشرطة الفرنسية في شاطئي مدينتي كان و نيس جنوب فرنسا،حيث جرى تغريم سباحات مسلمات و تخيير أخريات بين تغيير ملابس السباحة أو مغادرة الشاطئ.

و قالت رشيدة اليعقوبي سيدة مسلمة كانت ترتدي لباس سباحة محتشم في شاطئ نيس للدولية فور تغريمها من قبل الشرطة المحلية بدفع 38 يورو مباشرة بعد إجبارها على مغادرة شاطئ البحر إنها « دفعت غرامتين ماليتين في يوم واحد في الشاطئ بعد أن رفضت الامتثال لأوامر من الشرطة صدرن لها بمغادرة شاطئ نيس فور تغريمها للمرة الأولى ».

و قالت « كنت أسبح كما باقي الناس في البحر قبل أن يفاجئني ثلاثة من رجال الشرطة باللباس الرسمي بالنداء علي بصفارتهم،حيث طلب مني مغادرة الماء و التوجه نحوهم،و حين فعلت فوجئت بتجمهر أعداد كبيرة من الناس علي،و حينها أحاط بي رجال الشرطة لإبلاغي بأن هناك حظر على السباحة ب « البوركيني » و أنني خالفت ذلك و علي دفع غرامة مالية فورا،حاولت تبرير ذلك و إخبارهم بأن الأمر هو حرية شخصية لكنهم رفضوا و انتهى الأمر بدفعي الغرامة،لكنني رفضت ترك الشاطئ قبل أن أغرم مرة تانية من قبل فريق آخر من رجال الشرطة في المساء لذات السبب ».

و تبرر بلديات المدن الفرنسية قرارها بمبادئ العلمانية للبلاد و استفزاز العامة عبر ما أسمته إمكانية مس السباحة باللباس الإسلامي في الشاطئ بالأمن العام من خلال خلق ردود فعل سلبية بالنظر لأجواء التوتر التي تعيشها فرنسا على خافية تعرض مدن منها لاعتداءات إرهابية نفذها أشخاص باسم الإسلام،منها تفجيرات وإطلاق نار في باريس قتل فيه أكثر من 130 شخصا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي،ما تسبب في ظهور توتر غير مسبوق بين الجالية المسلمة في فرنسا و عنصريين و أجج مشالعر الغضب ضد كل ما يرمز للديانة الإسلامية في الأماكن العامة.

كما تعرضت مدينة نيس جنوب فرنسا لهجوم إرهابي استخدم من خلاله مهاجم تونسي شاحنة كبيرة دهس من خلالها حشدا من المتجمهرين في شارع رئيسي في المدينة خلال متابعتهم احتفالات بالألعاب النارية ليلة العيد الوطني الفرنسي يوم 14 يوليو تموز مما أسفر عن مقتل 85 شخصا و إصابة العشرات،و فرب مدينة :روان » أقدم فرنسيان مسلمان على نحر قس كاثوليكي داخل كنيسته في اعتداء آخر تبن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عليه.

و دخل رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس على خط الأزمة حين أعلن دعمه الكامل لرؤساء البلديات الذين اتخذوا قرارات بحظر السباحة باللباس الإسلامي في الشواطئ الفرنسية واصفا لباس السباحة الإسلامي الـ”بوركيني” ب “ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع مبني خصوصا على استعباد المرأة ».

و قال رئيس الحكومة الاشتراكي «أنا أتفهم رؤساء البلديات الذين يبحثون في هذه المرحلة المتوترة، عن حلول لتجنب اضطرابات في النظام العام،أنا أؤيد أولئك الذين اتخذوا قرارا بمنع لباس البحر الإسلاميـإذا كانوا مدفوعين برغبة في تشجيع عيش مشترك لا مكان فيه لدوافع سياسية خفية ».

و أضاف « الشواطئ على غرار كل المساحات العامة يجب أن تكون خالية من المظاهر الدينية،لأن هناك فكرة أن النساء فاسقات وأنه يجب أن يكن مغطيات بالكامل،هذا لا يتوافق مع قيم فرنسا والجمهورية لذلك توجد ضرورة في أن تدافع الجمهورية عن نفسها في مواجهة الاستفزازات ».

غير أن الجمعيات المدافعة عن حقوق الأقليات تصف قرارات البلديات الفرنسية ضد لباس السباحة المحتشم ب « ذات الأهداف الانتخابية المحضة لوقف ارتفاع شعبية اليمين المتطرف بوعامة مارين لوبان،و أن ارتداء لباس يغطي كامل الجسم في الشواطئ لا علاقة له بالدين الإسلامي على اعتبار أن هناك كثير من النساء غير مسلمات يرتدين لباسا يغطي كامل الجسم في البحر للوقاية من لهيب الشمس الحارقة و تفادي ضربات شمس تقي من سرطان الجلد ».

باريس : محمد واموسي

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *