مذيع سوري يتحول إلى أشهر مرشد سياحي في ألمانيا

مذيع سوري يتحول إلى أشهر مرشد سياحي في ألمانيا

- ‎فيصحافة وإعلام
1545
0

يحب حمدي الكسار الحديث، لكن هذا الأمر تحول بالنسبة له إلى مهنة، فعندما كان يعيش في العاصمة السورية دمشق، كان كثيرا ما يتحدث أمام كاميرات التلفزيون، وكان الكسار يقدم برنامج باسم” صباح الخير يا دمشق” كما كان يعد تقارير على الهواء من مختلف المحافل.

ومن المنتظر أن يعاود الكسار الذي يبلغ من العمر 26 عاما أحاديثه الأحد المقبل في العاصمة الألمانية برلين، لكن المستمعين هذه المرة هم مشاركون في جولة سياحية بالمدينة.

السوري حمدي الكسار...من مذيع إلى مرشد سياحي في العاصمة الألمانية
السوري حمدي الكسار…من مذيع إلى مرشد سياحي في العاصمة الألمانية

وعلى الرغم من تساقط الجليد، فقد وصل إلى ألمانيا 11 شخصا ليطالعوا منطقة نويكولن من منظور الكسار، وهذه الرحلة هي جزء من جولة للاجئين تقدمها جمعية “شتاتزيشتن” من خلال برنامج لها للتعرف على المدينة.

وفي الجولة، يتاح للسائحين وهل برلين التعرف على المدينة بشكل مختلف، ويعمل الكسار هنا منذ تشرين ثان/نوفمبر 2016، وتمثل له الجولات في المدينة فرصة جيدة، للتواصل مع الناس، والرد على أسئلتهم، وإعادة ترتيب أفكارهم حول اللاجئين.

وتعتبر نويكولن، مكانا مهما بالنسبة للكثير من اللاجئين، وسرعان ما يتضح هذا خلال الجولة، التي تبدأ من شارع العرب (والذي يسمي بالعامية طريق الشمس) بمحلاته ومقاهيه العربية، مرورا بمطاعم الشاورما وصولا إلى بنك التوفير (شباركاسه) الذي يمتلك فيه العديد من اللاجئين حسابا، ويتسم الحي بسهولة الوصول إليه.

كان الكسار قد وصل إلى ألمانيا في صيف 2015، وذلك بعد أن كان يرفض تماما مغادرة سورية كما قال في محطته الثانية في الجولة، لكن الوضع ازداد خطورة بالنسبة له في دمشق بسبب مهنته، وتلقى الكسار تهديدات ولهذا قرر الهرب. ولا تزال زوجته وأولاده في سورية، ويحمل الكسار معه خارطة مغلفة، كما هو معتاد للمرشدين السياحيين.

غير أنه وبدلا من أن يعرض معلومات عن المدينة، شرع الكسار الآن في توضيح طريق هروبه من سورية إلى ألمانيا، وعلى الرغم من جدية الموضوع، إلا أن الكسار يتناوله بطريقة تجعل المشاركين في الجولة يضحكون، ومن ذلك على سبيل المثال، عندما حكي كيفية ركوبه على متن قارب مطاطي من تركيا إلى اليونان وكيف نام في القارب ببساطة رافضا الاستسلام للخوف وقال :” إذا كان قدري أن أموت، فسأموت سواء تملكني الخوف أو كنت سعيدا”، وتابع أنه قرر أن ينظر إلى تجربة الهروب بوصفها رحلة استكشافية.

يذكر أن وظيفة مذيع تلفزيوني، كانت حلما بالنسبة للكسار، مشيرا إلى أنه كان يتخيل وهو في سن الطفولة أنه سيقف أمام الكاميرا في وقت لاحق، وهذا ما جعله يحب العمل في ألمانيا أيضا أو في أي بلد آخر، وقد أدى تدريبا عمليا لدى إذاعة برلين براندنبورج، لكن هناك شيئا واضحا بالنسبة له هو ” أنه بمجرد انتهاء الحرب، فسأكون أول من يعود إلى سورية”.

وأعرب الكسار عن اعتقاده بأنه لا يوجد اختلاف بين برلين ودمشق، وقال إن هناك الكثير من المحلات في منطقة نويكولن، يعمل بها عاملون متخصصون من بلاده، كما أن المرء بإمكانه التحدث باللغة العربية لدى محلات الحلاقة.

وأضاف الكسار أن دمشق كانت قبل الحرب، تماما مثل برلين، مدينة لا تنام ” وبرلين رائعة الجمال، تماما مثل دمشق”، غير أن فارقا واضحا بين المدينتين ظهر جليا عندما توقفت الجولة عند سينما تحمل لافتة “سينما جنس”، فدمشق تخلو من محلات الجنس، وقال الكسار إن النبيذ الساخن على سبيل المثال، يعد شيئا جديدا عليه تماما.

واستغرقت الجولة ساعتين وانتهت عند مركز للاجئين بالقرب من ساحة هيرمان، وعند ذلك طلب الكسار إلى أفراد المجموعة أن يخمنوا ماذا كانت وظيفته في دمشق؟ قال بعضهم إنه كان طبيبا، وخمن اخرون أنه ربما كان معلما أو أديبا، وتمكن اثنان إلى ثلاثة منهم من التوصل إلى المهنة الصحيحة وقالوا “صحفي” وعندئذ أجاب الكسار ” كنت مقدم برامج تلفزيونية”، رافعا آخر صورة مغلفة لهذه الجولة، ويظهر فيها أثناء تغطيته الإخبارية لحدث على الهواء.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *