السمك مقابل الصحراء..ورقة أوروبا لانتزاع تنازلات مغربية

السمك مقابل الصحراء..ورقة أوروبا لانتزاع تنازلات مغربية

- ‎فياقتصاد, في الواجهة
756
0

وسط محاولات احياء قرارات الامم المتحدة، تأجج التوتر هذا الاسبوع حول الصحراء المغربية بسبب خلاصات اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي.

و في توافق مع حجج المطالبين باستقلال الصحراء ، اعتبر المحامي العام لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي الاربعاء ان “استغلال المياه المحاذية للصحراء في الصيد البحري (..) لا يحترم حق شعب هذه المنطقة في تقرير المصير”.

و كانت محكمة بريطانية طلبت رأي المحكمة بعد تظلم تقدمت به جمعية مؤيدة للصحراويين (ويسترن ساهارا كامبين) تناضل من اجل الاعتراف بحق سكان الصحراء الغربية في تقرير المصير وتندد بنهب مواردها الطبيعية.
وكان راي المحامي العام للمحكمة موضع تعليقات كثيرة في الصحافة الجزائرية والمغربية.

ودعا المحامي العام الذي فصل الجانب التاريخي للنزاع، هيئة المحكمة الاوروبية الى اعتبار الاتفاقات المتعارضة مع “القانون الدولي” ..”باطلة”.

و يعتقد كثير من المتخصصين في المغرب أن القرار القضائي يحمل كثيرا من الشكوك لتزامنه مع قرب انتهاء العمل باتفاق الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الاوروبي،و ان الأوروبيين يتعمدون إثارة الأمر في كل مرة بهذه الطريقة لدفع السلطات المغربية لتقديم تنازلات في أي مفاوضات جديدة لتجديد الاتفاقية.

وقد شددت المفوضية الأوربية على أهمية ضمان استمرارية هذه الاتفاقية, كونها تخدم مصلحة الصيادين والصناعة الأوروبية، مشيرة إلى أن كارمينو فيلا، المفوض الأوروبي المكلف بالبيئة والشؤون البحرية ومصايد الأسماك، ونظيره المغربي عزيز أخنوش أعربا خلال سنة 2017 عن نيتهما تجديد الاتفاقية.

و يصطاد نحو 120مركبا بحريا بمختلف دول الاتحاد الأوروبي في المياه المغربية،حيث يستفيدون مباشرة من اتفاقية الصيد مع المغرب، خاصة دول إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبولونيا وليتوانيا وهولندا, وفق ما تنص عليه الاتفاقية الموقعة عام 2014 والتي سينتهي العمل بها خلال شهر يونيو المقبل.

وتمتد الصحراء المغربية على مساحة صحراوية تبلغ 266 الف كلم مربع مع 1100 كلم تطل على ساحل المحيط الاطلسي تقع شمال موريتانيا وغنية بالسمك و الفوسفاط.

سفن صيد اسبانية عملاقة تصطاد في المياه المغربية بموجب اتفاقية بين الرباط و الاتحاد الأوروبي
سفن صيد اسبانية عملاقة تصطاد في المياه المغربية بموجب اتفاقية بين الرباط و الاتحاد الأوروبي

وتسيطر المملكة المغربية على 80 بالمئة من مساحتها بعد استعادتها من الاستعمار الإسباني،بينما تسيطر جبهة بوليساريو على 20 بالمئة و يفصل بينهما جدار ومنطقة عازلة تشرف عليها بعثة الامم المتحدة.

و بعد عقود من تواصل الوضع القائم، كلف الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش العام الماضي مبعوثا خاصا جديدا تحريك المفاوضات بين البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تريد تنظيم استفتاء لتقرير المصير يمكن ان يؤدي الى الاستقلال، والمغرب الذي يقرح منحها حكما ذاتيا في ظل السيادة المغربية.

-“تحذير”-
لكن هذا الجهد رافقه تصاعد التوتر ميدانيا، ما دفع الامين العام للامم المتحدة للدعوة في مستهل كانون الثاني/يناير الطرفين الى “التحلي بضبط النفس وتفادي اي تصعيد”.

و استقبل وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت الجمعة الرئيس الجديد لبعثة الامم المتحدة في الصحراء  كولين ستيوارت وابلغه “تحذير السلطات المغربية من استمرار الاستفزازات وتحركات بوليساريو في المنطقة العازلة”.

و في هذا الظرف بات النقاش حول اتفاق الصيد المغربي الاوروبي “سياسيا قبل كل شيء”، بحسب محمد بنحمو من المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية،لكن المحامي الفرنسي جيل ديفر الذي يدافع عن مصالح بوليساريو في اوروبا اعتبر ان النقاش “ليس سياسيا بل قانوني”.

و دعت بوليساريو الاتحاد الاوروبي الى “تحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية من اجل حل عادل”،بينما يؤكد المغرب جهود التنمية في المنطقة التي يسيطر عليها محذرا في الآن نفسه الاتحاد الاوروبي بشأن الرهانات الشاملة لشراكة تشمل ايضا التصدي للارهاب والهجرة بعد تورط جبهة البوليساريو في بيع أسلحة و مساعدات غنسانية لتنظيمات إرهابية في منطقة الساحل و الصحراء بينها داعش و القاعدة

-“عائد استثمار”-
والمسالة دقيقة خصوصا مع استعداد المغرب والاتحاد الاوروبي للتفاوض على بروتوكول صيد بحري جديد علما بان الاتفاق الحالي ينتهي في تموز/يوليو 2018.

و في تقرير حديث العهد دعت المفوضية الاوروبية الى تجديد الاتفاق مشيدة ب”عائد استثماري جيد” تمثل “في احداث 2,78 يورو من القيمة المضافة لقطاع الصيد (الاوروبي) عن كل يورو يتم استثماره”.

و بين 2014 و2018 تمكنت سفن الصيد الصناعي المسموح بها بموجب الاتفاق، من صيد 83 الف طن من السمك سنويا كمعدل، بقيمة تبلغ نحو 80 مليون يورو.

و يحصل المغرب في المقابل على نحو 40 مليون يورو سنويا، بحسب التقرير.

و في نهاية 2016 اعتبر القضاء الاوروبي ان اتفاق التبادل الحر حول المنتجات الزراعية والصيد بين المغرب وشريكه الاساسي الاتحاد الاوروبي، لا يشمل الصحراء ما فتح الباب امام العديد من الطعون.

و منذ ذلك التاريخ تحتج جمعيات قريبة من بوليساريو بتمويل و دعم من الجزائر بانتظام على عمليات تجارية بين المغرب والدول الاوروبية.

و يتصل آخر هذه الاحتجاجات بفتح خط جوي بين باريس وميناء الداخلة السياحي في المنطقة التي تسيطر عليها المملكة والذي تسيره شركة “ترانسافيا” للرحلات المنخفضة الكلفة التابعة لمجموعة “اير فرانس-كاي ال ام” الفرنسية الهولندية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *