رسالة الماجستير الجزائرية الفاضحة

رسالة الماجستير الجزائرية الفاضحة

- ‎فيرأي في حدث
2141
5

بقلم : محمد ابو الفرج صادق

من أخلاقنا نحن في سورية ألا نسمي المتسول متسولا ، وإنما نسميه محتاجا،أما في باقي أصقاع الأرض، فيسمونه متسولا أو شحادا…

شيء طبيعي ان يكون التشرد والغربة والفقر والنفي كلها من مخرجات الحروب.

و لكن الشيء غير الطبيعي أن يعامل من هُجِّر من دياره معاملة الذليل وقد كان في بلده عزيزا كريما… !

محمد أبو الفرج صادق
محمد أبو الفرج صادق

هذه المرأة السّوريّة المسلمة المتسوّلة التي تتحدث عنها رسالة الماجستير الجزائرية بعنوان “تسول اللاجئات السوريات في الجزائر” ، كانت سيدة في بلادها، ثم صارت متسولة في بلادكم، كانت ربة منزل لها أسرة وجيران، وربما تحمل شهادة الماجستير نفسها…

أو قد تكون معلمة أو مهندسة أو كاتبة… وهي الآن تكتب عنكم في الوقت الذي تظنون فيه أنكم تكتبون عنها رسائل الماجستير…!

هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تطبخ لأولادكم (أصدقاء ولدها) القادمين من الجزائر للدراسة في سورية بالمجان، وكانت تعاملهم كأولادها…

هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تدفع ولدها ليدافع عن شرف الامة المهدور بأمثالكم…

هذه المرأة المسلمة السورية التي كانت تضمّ أزهار الياسمين الشامي لتجعل منها طوقا تهديه لأحبتها، ولكنها الآن بلا ياسمين وبلا أحبة… هذه فلسفة لا يدرك معانيها إلا أهل الشام…

هذه المرأة المسلمة السورية المتسولة من نسل أمراء بني أمية ولكن جارت عليها الأيام، فطرق أمثالها أبواب أمثالكم…

و قد تكون هذه المرأة المسلمة المتسولة من نسل الأمير عبد القادر الجزائري الذي اختار أن تكون الشام و دمشق منفاه الأخير، فاستقبله أهل الشام بالتكبير والتهليل، فأنزلوه منازل الأمراء التي تليق به وأغدقوا عليه وعلى جماعته الاموال والاراضي والاوقاف ، لأن العظماء يعرفون قدر بعضهم بعضا…

حتى عندما مات، دفنوه إلى جوار قطبهم محي الدين بن عربي، فأكرموه حيا و ميتا…

و قد تكون هذه المتسولة هي نفسها التي خاطت علم الجزائر بيديها لترفعه في المظاهرات خلال حرب التحرير، ثم باعت ذهبها وأرسلت المال لتشتروا به سلاحا تدحرون به المستعمر الفرنسي…

قد تكون متسولة نعم، ولكن الشيء الأكثر أهمية من التوصيف ومن نيل شهادة الماجستير هو :

لماذا ألجأتموها إلى التسول ؟

أليس في الجزائر بيوت ؟!

أليس في الجزائر طعام ؟!

أليس في الجزائر ثياب ؟!

أليس في الجزائر من يقرأ قوله تعالى (يطعم الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا) ؟ أليس في فلسفتكم شيء اسمه ضيف ؟

أليس في فلسفتكم شيء اسمه إغاثة الملهوف ؟

أليس في فلسفتكم شيء اسمه الإنسانية ؟

ألا يوجد على وجه الأرض شعب كالشعب في بلاد الشام ؟

تعلمون ماذا فعل السوريون بأشقائهم الهاربين من الحروب ؟ من فلسطين والجزائر ولبنان والعراق ؟

كنا نسميهم “ضيوفا” وسكنوا في أفضل المناطق وفي دمشق أرقى حي يسمى حي المهاجرين.

لم نرضَ أن يسكنوا في المدارس والمخيمات أو تحت مشمّع مطري ما بين دولتين… بل أسكناهم بيوتنا، وأطعمناهم مما نأكل، وألبسناهم مما نلبس… حتى عادوا إلى ديارهم من غير أن يفقدوا ذرة واحدة من كرامتهم…

ماذا نفعل والكرام والكرامة والأنفة تُوَرّث ولا تُكتسب… ؟!

يطلق المحللون على الثورة في سورية اسم (الفاضحة) لأنها فضحت الجميع…

فضحت الأشقاء قبل الأعداء…

° كاتب سوري 

 

5 Comments

  1. امحمد -الجزائر

    هؤلاء المتسولون وأغلبهم متسولات برفقة أطفالهن إجتحن المساجد وبتبادل الأدوار من مسجد لآخر لجمع المال….لا يظهرن نهارا …إطلاقا : من المغرب إلى العشاء……هؤلاء لسن سوريات , لأن السورية تموت ولا تهجر وطنها لتمد يدها.

  2. هذا العنوان ما كان الطالب ليصوغه على هذه الشاكلة وما كان للمؤطر أن يجيزه له عكذا ولا كان الموضوع أصلا ليكون بهذه المدخلات لولا أن الجامعة الجزائرية آلت إلى درك مؤسف من الضعف الآكاديمي والهشاشة العلمية والمنهجية, ببساطة لأن الموضوع وإن ارجعناه لأي حقل معرفي ووعاء دراسي فهو تافه ببساطة, ولا يرقلى لأن يكون موضوع مذكرة تخرج, فالحاجة تدفع لطلب الغوث من الناس وهذا أمر منطقي لا يعزُب أن يكون اثرا مؤسفا للنزوح واللجوء لسبب الحرب أو غيره, لكن سادية هذا الطالب ورغبة مؤطريه في مخالفة نبض كل الجزائريين الذين يرون في اللاجئين السوريين إخوة لهم، تعكس حقا فقرا آكاديميا رهيبا هو نتيجة وصول أراذل القوم بشهادات مشبوهة للمناصب السامية على رأس الجامعة الجزائرية,

  3. محمد كمال

    انا كجزائري عندما قرات العنوان استفزني لقراءة مقالك , و الله شئ فاضح و مؤلم لم اجد اي كلمة للتعبير عن حزني و اعتذاري لكم كسوريين و لكل عربي مؤمن باننا اشقاء و اخوة ان قبلتم اعتذارنا فهذا كرم منكم و ان لم تقبلوا فهذا حقكم لكن اعلموا ان هذه الرسالة الجامعية لا تمثلني و لا اتشرف كجزائري بالانتماء هذه الطالبة و الجامعة التي قبلت الرسالة الى بلدي بلد الشهداء

  4. والله ابكيتنا يااخي…حسبنا الله ونعم الوكيل في من كانو السبب..والفخر وكل العزة لامهاتنا واخواتنا السوريات…الكل يعلم قيمة ومقدار وتاريخ سوريا..التاريخ والحضارة لا يمكن تزييفهم….

  5. بكوني مصرية أحب أن أقول لك أن المرآة السورية من أنقى وأطهر وأعظم نساء العالم، لأنني تعاملتُ معها عن قرب
    المرآة السورية لم تتسول بل تعمل وتكدح من أجل تربية ابنائها الصغار، ولقد رأيتهن عزيزات النفس، جميلات الخلق والروح

    قالت أحدى العظيمات السوريات يوما لي: لو خيروني أن أعيش في بلد آخر غير بلدي سوريا لأخترتُ أن أعيش في مصر ما تبقى من عمري وأنا مطمئنة كبلد ثان لي

    أعرف أسرة سورية.. الأب والأم والابن الأصغر يعيشون في مصر، وابنهم الأوسط يعيش في الإمارات، وكل ابن يعيش في بلد آخر… يارب يجمع أفراد الأسر السورية معا مرة أخرى على أرضهم الحبيب سوريا..

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *