مايكروسوفت تطور رقيقة إلكترونية للتصدي للقرصنة

مايكروسوفت تطور رقيقة إلكترونية للتصدي للقرصنة

- ‎فيتكنولوجيا
2714
0

لا تريد شركة مايكروسوفت للبرمجيات تكرار الأخطاء التي كانت تقع في بداية ثورة الإنترنت، عندما كانت السذاجة لا تزال تغلب على مستخدمي الإنترنت الذين بهرتهم قدراته والإمكانات التي يوفرها لهم الإنترنت الذي يربطهم ببقية العالم. لم يعد الانترنت يقتصر في هذا العصر على مجرد نقل مليارات الرسائل الإلكترونية يوميا بل أصبحت قطاعات صناعية بأكملها تعيش في الإنترنت حيث يتم نقل بيانات شخصية وتطبيقات وبيانات بنكية وحسابات إلكترونية،بل إن الإنترنت أصبح يعني للكثيرين أيضا مكانا لعملهم.

كل هذا أصبح أقل تأمينا ضد القرصنة الإلكترونية بشكل أو بآخر،و هناك مثلا برامج متخصصة في عمليات الاختطاف الإلكتروني الذي يتم من خلاله تشفير حواسيب بأكملها أو هواتف ذكية و “ارتهانها” من أصحابها ولا يتم إعادتها لهم قبل أن يدفعوا فدية،حسابات بنكية تخرَب، قروض يُحصَل عليها ببيانات مسروقة، حياة تخرب.

كل هذا، هكذا يقول براد سميث، كبير المستشارين القانونيين لدى مايكروسوفت، لن يصبح ممكن التكرار في إنترنت الأشياء الخاصة بالشركة الأمريكية العملاقة،فبينما كان الناس يتواصلون في الإنترنت “القديم” مع بعضهم البعض فإن الشبكة العنكبوتية للأشياء ستربط أيضا آلات بلا رقابة مع بعضها البعض ومع البشر،كل شيء يصبح له بعد جديد.

حوادث القرصنة و الاختطاف الالكتروني زادت بشكل ملفت خلال الآونة الأخيرة
حوادث القرصنة و الاختطاف الالكتروني زادت بشكل ملفت خلال الآونة الأخيرة

يتوقع خبراء السوق أن يبلغ عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت أكثر من 30 مليار جهاز، بحلول عام 2030 بدءا من السيارة الموجهة ذاتيا وحتى الألعاب،لذلك فإن سميث الذي يركز في عمله أصلا على التفاوض مع السياسيين ومجموعات المصالح في واشنطن قدُم إلى مؤتمر RSA الأمريكي للأمن هذا العام في سان فرانسيسكو لتأكيد أهمية المبادرة الأخيرة ،حيث طورت مايكروسوفت شريحة إلكترونية ذات تصميم جديد لا ينتظر لها فقط أن تكون بالغة الأمان بل أن تحصل أيضا في كل وقت عبر الإنترنت على أحدث برامج الأمان.

هذه الشريحة، التي لا يزيد حجمها عن نصف حجم ظفر إصبع الإبهام، هي من الناحية العملية جهاز حاسوب متكامل ويمكن وضعه في محمصة الخبز الكهربائية وفي الثلاجات والكاميرات المتصلة بالإنترنت و الألعاب والسيارات والطائرات المسيرة عن بعد والهواتف الذكية أو أجهزة التلفاز.

يتكون النظام كله من الشريحة ونظام تشغيل وخدمة إنترنت في نظام الحوسبة السحابية الذي يربط كل شيء ببعضه،ستضمن هذه الرقيقة التحديث الدائم لبرامج الأمان الحاسوبي،وبالطبع فإن مايكروسوفت تفضل خدمة أزور السحابية الخاصة بها.

و لكن سميث أوضح أيضا أن هذه الشريحة تدعم جميع الخدمات، سواء خدمة AWS الخاصة بأمازون، أو كلاود الخاصة بجوجل، أو IBM أو أي خدمة أخرى.

ليس هذا النظام للتشغيل هو مثلا نظام ويندوز الذي طورته مايكروسوفت بل يعتمد على نواة لينكس التي تعتبر نظام تشغيل مفتوح على المصادر، بل سيترك تصميم الشرائح التي يطلق عليها تعبير “مايكرو كونترولر” نسبة إلى مايكرو سوفت، لكل شركة مصنعة وبدون الحصول على ترخيص.

ستكون شركة ميدياتيك المصنعة للرقائق الحاسوبية شريكا مؤسسا في صناعة هذه الشريحة وستبدأ صناعة أولى هذه الرقائق عام .2019 ،هناك سبب لهذه الحرية النادرة في الحركة، فمثل هذا النظام لا يعمل إلا إذا كان مصنوعا بلا ثغرة.

و هناك مثال مضاد صارخ على ذلك يتمثل في موجه الإنترنت “راوتر” الموجود في معظم البيوت يتم عمل كلمة مرور لهذه الأجهزة قبل انطلاقها من المصنع أصلا، ويستطيع المشتري أن يغير هذه الكلمة فيما بعد،ولكن الكثيرين لا يفعلون ذلك.

ولا يحتاج قراصنة الإنترنت سوى العثور على راوتر يسيطرون عليه ويسيئون استخدامه كأداة في عملياتهم ثم يهاجمون عن بعد مواقع إلكترونية خاصة بشركات تروج منتجاتها عبر الإنترنت أو إدارات محلية خاصة بالمدن وشل هذه المواقع والإدارات، ولا يفرجون عن ضحيتهم إلا بعد الحصول على “فدية”.

و يرى جالين هانت من مايكروسوفت أزور أن هذا الأمر سيء بما يكفي وقال إن شريحة مايكروكونترولر التي يباع منها حاليا تسع مليارات قطعة سنويا ستصبح يوما ما موجودة في كل مكان وستربط الأجهزة بالإنترنت.

ستنتشر هذه الشريحة في مكان العمل في أجهزة حاسوب المكاتب وفي آلات الإنتاج والمستودعات والمستشفيات وأجهزة ضح المحاليل الطبية ومنشآت التزويد بمياه الشرب حيث تمس الحاجة للأمن المطلق،فهنا لا يسمح لموظف ما ولو حتى بدون نيئة سيئة لصق ورقة فيها كلمة المرور على الآلة.

و يرى براد سميث أن هذا الأمر سيتطلب تعاون الصناعة والحكومات “فلن يستطيع أحد أن ينجح في ذلك بمفرده”.

تشغل شركة مايكروسوفت نحو 3500 عامل على مستوى العالم في مراكز الأمان و اعتمدت لذلك موازنة قيمتها مليار دولار سنويا من أجل الدفاع الحاسوبي،ولكن وفي ظل التهديد الكوني الذي تمثله الجريمة الإلكترونية فإن هذا المبلغ ليس إلا قطرة ماء على حجر ساخن.

تأمل مايكروسوفت في أن تضرب عصفورين بحجر واحد من خلال هذه الشريحة، العصفور الأول هو توفير إنترنت “جديد” للأشياء يكون الأمن هو أولويته الأولى وبالطبع أيضا توفير عمل لخدماتها الحاسوبية وعروض الإنترنت الخاصة بها، وهذا هو العصفور الثاني. وفي سبيل تنفيذ هذه الخطط تحتاج الشركة لدعم صناع القرار السياسي.

سيضطر كل من يربط جهازا بالإنترنت بدون اتخاذ احتياطات الأمان تحمل عواقب ذلك.

عندها فقط ستوافق الشركات المصنعة للأجهزة المرتبطة بالإنترنت على تحمل هذه النفقات الإضافية من أجل منع قراصنة الإنترنت من الاقتراب من هذه الأجهزة.

سيكون السؤال بشأن ما إذا كان جميع المنافسين سيتفقون على اعتماد معايير مشتركة فعلا أم لا. ستحتاج هذه الشركات في سبيل ذلك إلى تغليب المصلحة العامة على الخاصة وكذلك مايكروسوفت حيث قال محاربها القديم سميث وعليه علامات التأثر الواضح إن هذه هي المرة الأولى “منذ 43 عاما” التي ستوزع فيها مايكروسوفت “لينكس” الخاص بها حيث كان مؤسس مايكروسوفت، بل جيتس، يرفض في شبابه نظام التشغيل المجاني المفتوح ويعتبره “غير أمريكي” ويؤكد ذلك في كل مناسبة.

بل إن خليفته ستيف بالمر وصم هذا النظام بالـ “الورم الخبيث”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *