مونديال المغرب بين بلطجة ترامب و جشع إنفانتينو

مونديال المغرب بين بلطجة ترامب و جشع إنفانتينو

- ‎فيافتتاحية
661
0

 

بقلم : محمد واموسي *

 حاول رئيس الفيفا السويسري لجياني إنفانتينو بكل الوسائل استبعاد ملف المغرب من الترشح لاستضافة مونديال 2026 و فشل،و سيحاول مرة أخرى يوم 10 يونيو بمناسبة انعقاد مجلس الفيفا و سيفشل بالتأكيد.

إنفانتينو لم يفعل لإقتناعه بقوة ملف الترشيح المشترك لدول أمريكا الشمالية أمريكا،كندا،المكسيك،و بعض مخاطر ملف الترشيح المغربي،بل فعل لأسباب مالية خالصة،تنظيم مونديال 2026 في ثلاث دول أمريكية شمالية سيدر على الفيفا ما لا يقل عن 14,3 مليار دولار، أما إذا نظم كأس العالم في المملكة المغربية فإن عائدات الحدث الرياضي العالمي على المنظمة الرياضية العالمية الوصية على كرة القدم فلن تتجاوز 7.2 مليار دولار،أي بمعدل نصف ما ستجنيه الفيفا من أمريكا و كندا و المكسيك.

محمد واموسي
محمد واموسي

الجانب المالي و ليس الرياضي هو ما يغري لجياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي في الوقت الراهن،إلى درجة أنه يرى في عائدات كأس العالم 2026 في حال تنظيمها بين الدول الأمريكية الثلاث حلا سحريا لانتشال المنظمة التي يرأسها الفيفا، الغارقة في الأزمات المالية التي تعصف بها جراء تداعيات فضائح الفساد و الرشى و المحاباة التي لا تزال تترنح على وقعها.

لا أحد ينكر قوة و صلابة الملف الأمريكي الكندي المكسيكي،فهذه الدول على الرغم ما يجمعها من خلافات سياسية و تجارية عميقة مع الولايات المتحدة بلغت حد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما إضافية بنحو 25، في المائة على صادراتها من الألمنيوم و الفولاذ إلا أنها استطاعت رص صفوفها رياضيا بالاتفاق على تقديم ترشيح مشترك للمونديال.

لكن لا أحد ينكر أيضا ان المغرب يبقى في نظر الكثيرين الأولى باحتضان هذه التظاهرة الرياضية العالمية،بعد أن تغير مفهوم مونديالات كأس العالم من مجرد احتفاليات رياضية باذخة، إلى وسيلة من وسائل تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبيرة وتحقيق الأرباح، بل أضحى وسيلة جيدة من وسائل تنشيط الاقتصاد وتسريع تنفيذ برامج التنمية المستدامة.

المغاربة يعولون كثيرا على أقدام اللاعبين من أجل إعادة ترميم اقتصاد بلادهم و تحقيق الكثير من الفوائد و استعادة ثقة المستثمرين العالميين فيه،الثقة هي ما يحتاج إليها الاقتصاد المغربي للخروج من دائرة الجمود،و معها استعادة ثقة المستهلكين، وثقة المستثمرين، وثقة المنظمات الدولية.

مبدئيا المغرب هو البلد الأحق بتنظيم مونديال 2026 من أمريكا و كندا و المكسيك،خاصة و أن علاقة تنظيم المونديالات بتنفيذ وتسريع مشاريع التنمية المستدامة في الدول المنظمة للمونديال باتت من القضايا المهمة التي دخلت حلبة المنافسة بين الدول التي تتطلع إلى تنظيم بطولات كأس العالم.

أما عمليا فالولايات المتحدة بمعية كندا و المكسيك هي المؤهلة أكثر و لها كل القدرة على التنظيم بسبب وضعها الاقتصادي القوي،و بنيتها التحية الجاهزة و الصلبة، و مع ذلك فهي تطمح لتحقيق نشاط اقتصادي إضافي في المنطقة يزيد عن خمسة مليارات دولار، إذا فاز ملفها المشترك بحق إقامة النهائيات .

الولايات المتحدة والمكسيك وكندا قدموا معا عرضا لاستضافة البطولة المكونة من 48 فريقا، و التي ستكون الأكبر فى تاريخ كأس العالم، و في نصب أعينهم خلق ما لا يقل عن 40 ألف فرصة عمل حول أمريكا الشمالية بفضل المونديال،بينما تطمح الرباط إلى خلق ما لا يقل عن 100 ألف فرصة عمل مباشرة.

اقتصاديا ملف الدول الثلاث أقوى من ملف المغرب و حقق تفوقا كبيرا عليه لدى لجنة التقييم، أمريكا الشمالية حصلت على تقييم 4 نقاط من أصل 5، في حين كان تقييم المغرب 2.7 نقطة،المغرب في حاجة إلى إنفاق ما يقارب 16 مليار دولار من أجل تحسين البنية التحتية و تقويتها وبناء مزيد من الملاعب، بينما لا تحتاج أمريكا الشمالية لبناء ملاعب جديدة.

المغرب يحتاج إلى ما لا يقل عن 104 أصوات من أصل 207 لضمان الفوز،و وفق المنظمين فهو يكاد يكون ضمن أصوات جل الدول الأفريقية و أيضا العربية،كما ان كثير من الدول الأوروبية في مقدمتها فرنسا و إسبانيا و إيطاليا تفضل الملف المغربي لعدة اعتبارات،في مقدمتها القرب الجغرافي من القارة الأوروبية، و أيضا ترى في أي تنظيم للرباط لكأس العالم فرصة لتحريك عجلة التنمية في هذا البلد الذي يتمتع بصفة شريك متميز للاتحاد الأوروبي.

الكفة السياسية تكاد تكون تميل إلى المغرب،منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة تهديدات علنية عبر حسابه الرسمي على تويتر للدول التي ستصوت ضد بلده،متوعدا إياها بعقوبات اقتصادية بينها وقف المساعدات و المعونات المقدمة لها من واشنطن.

و لم تحرك الفيفا ساكنا، أمام هذا التدخل السياسي المفضوح من قبل الرئيس الأمريكي في شؤون الرياضة،و هي التي لا تتردد في معاقبة الاتحاد الصغيرة كلما تدخلت حكوماتها في شؤون كرة القدم،
لم يكن ردها بالصرامة اللازمة على تصريحات ترامب فاكتف ببلاغ متساهل.

المغرب اقترب فعلا من الفوز باحتضان نهائيات كأس العالم 2026 رغم بعض المخاطر المسجلة من قبل لجنة تقييم الفيفا في ملفه منها ما يتعلق بالمواصلات و الأمن و البنية التحتية،لكن كل ذلك سهل تداركه بالنسبة للمغاربة خلال الثمانية أعوام المقبلة،لتظل عقبته الرئيسية بلطجة ترامب التي دفعت بلدين افريقين هما ليبيريا و جنوب أفريقيا إلى تغيير موقفهما الداعم للرباط بإعلان دعمهما للملف الثلاثي لأمريكا الشمالية.

اتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم و ليبريا تراجعا عن دعمهما لملف ترشح المغرب لتنظيم نهائيات كأس العالم 2026، و خرقا الإجماع الأفريقي حوله،بعد أن سبقا وأكّدا وقوفها إلى جانب الملف المغربي من أجل نيل شرف التنظيم وإعادة الكأس العالمية إلى إفريقيا مجدّدا بعد ما سبق لجنوب إفريقيا تنظيم نسخة 2010، وهي الدورة الأولى التي جرت على أرض إفريقية.

ترامب الذي لا زال يحتاج إلى دروس في الاخلاق و المنافسة الشريفة،لا أحد من الفيفا أبلغه أنه ليس من اللائق أن تتدخل السياسة الرياضة بهذه الصورة الفظّةن و ان أسلوب أقوى دولة في العالم أسلوب ترامب يتعارض قوانين الفيفا التي تحظر مثل هذه التدخلات.
من الواضح أن اتحاد إنفانتينو لكرة القدم لن يقوم بتطبيق قوانينه على ترامب، و مع ذلك يجمع كثير من المختصيت على أن ارتفاع وتيرة تهديدات ترامب قد يصب في مصلحة المغرب، مما قد يجعله يحصل، في النهاية، على المزيد من الأصوات.

بلطجة ترامب لا تهدد ملف المغرب وحده،بل تلاحق الملف الأمريكي نفسه،و هناك اسئلة لا تتوقف بشأن سياسات الإدارة الأمريكية بما في ذلك قرار حظر المهاجرين الوافدين من ست دول إسلامية من الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية،رغم ان المنظمين الأمريكيين قدموا ضمانات للفيفا بشأن عدم التمييز بين الأشخاص عند تنظيم كأس العالم 2026.

و رغم ذلك لا تخفي الفيفا قلقها بالنظر إلى القوانين الجديدة فيما يتعلق بدخول مواطنين وافدين من دول معينة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، و تعتبر ان هناك هناك مخاطر كبيرة من تكرر ممارسات التمييز عند تنظيم كأس العالم لسنة 2026 ».

ياختصار المغرب يواجه اليوم خصمين بعبعين من أصحاب النفوذ القوي في عالم كرة القدم، دونالد ترامب وجياني إنفانتينو، و كلاهما يسعى بما ما امتلك من قوة و نفوذ إلى تعطيل الملف المغربي و حرمانه من تنظيم كأس العالم، و حتما فإن محاولاتهما الساذجة ستقوي ملف المغرب اكثر و تنمي التعاطف معه خاصة من الدول النامية و هو ما يصب في مصلحة ملف الترشيح المغربي.

  •  

    إعلامي و صحافي مغربي،مدير مكتب تلفزيون دبي و وكالة أنباء الإمارات في باريس

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *