عزمي بشارة

عزمي بشارة

- ‎فياسم في الأخبار
1443
0

تدخل الأزمة غير المسبوقة في الخليج بين قطر من جهة و دول المقاطعة تقودها السعودية في الجهة المقابلة عامها الثاني لتسلط الضوء أكثر على مهندسي الشرخ الحاصل بين الدولة القطرية و جيرانها، ومن بين أبرز الأسماء المرتبطة بهذه الأزمة عضو سابق في الكنيست الاسرائيلي من أصل فلسطيني اسمه عزمي بشارة.

و بعدما عرف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين، غادر عزمي بشارة اسرائيل في 2007 خشية تعرضه لملاحقات قضائية على خلفية الاشتباه باجرائه اتصالات مع حزب الله اللبناني خلال حرب تموز/يوليو 2006، وهو اتهام قام بنفيه.

عزمي بشارة..العقل المدبر لكل المخططات القطرية في العالم العربي
عزمي بشارة..العقل المدبر لكل المخططات القطرية في العالم العربي

أسس بشارة (61 عاما) المولود في مدينة الناصرة العربية في اسرائيل من عائلة مسيحية، حزب التجمع الوطني الديموقراطي العربي البارز المعروف أيضا باسم “بلد”،لكنه أعاد تقديم نفسه كمفكر عربي ورئيس لمركز ابحاث بعيد مغادرته اسرائيل، حتى أصبح مقربا من دائرة القرار في قطر وأحد أبرز محركي الإعلام القطري في المنطقة و العقل المدبر لكل المخططات التي تحلك في ديوان أمير قطر ضد دول الجوار في مقدمتها إطلاق و إشعال ما سمي ب”الربيع العربي” و النفخ فيه إعلاميا و توفير كل الدعم المالي و اللوجستي له.

و قال ثيودور كراسيك، الخبير في شؤون الخليج ان بشارة يلعب دورا رئيسيا في “صياغة نهج قطر في المنطقة والعالم عبر وسائل الاعلام والابحاث”.

و يترأس بشارة المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات في الدوحة، بالاضافة الى تأسيسه لصحيفة “العربي الجديد” والتلفزيون العربي، ومواقع وصحف الكترونية اخرى و كلها ممولة من قطر.

و يرى كراسيك ان دور بشارة “مسلم به”، مشيرا الى انه ” بالنظر الى حدة الخلاف بين دول الخليج، وامكان حصول قطيعة دائمة، فان بشارة سيظل يجد ملاذا آمنا في الدوحة”.

تعرض عزمي بشارة لانتقادات عدة بعدما اتهم في وسائل اعلام عربية و خليجية معارضة للدوحة بتغيير ولاءاته والانتقال من كونه ماركسيا اشتراكيا، الى “داعم للارهاب”.

في مدة وجيزة عرف عزمي بشارة كيف يوجه أمير قطر و يكسب ثقته
في مدة وجيزة عرف عزمي بشارة كيف يوجه أمير قطر و يكسب ثقته

و تخوض قطر منذ الخامس من حزيران/يونيو 2017 نزاعا دبلوماسيا مع السعودية والبحرين والامارات ومصر و موريتانيا و التشاد  دول أخرى بعدما قطعت هذه الدول علاقاتها بها على خلفية اتهامها بدعم جماعات “ارهابية” في المنطقة، وهو اتهام نفته الدوحة مرارا،رغم ان وزير خارجيتها و رئيس حكومتها السابق حمد بن جسم آل تاني أحد أعمدة العائلة المالكة في قطر اعترف به و أقره على شاشة قناة الجزيرة.

كما اخذت هذه الدول على قطر تقربها من ايران، الخصم الاكبر للسعودية في المنطقة، والداعم الاول لحزب الله في لبنان.

و في وسائل الاعلام الخليجية، اطلقت على بشارة القاب عديدة، من “راسبوتين الدوحة”، الى “عراب الارهاب القطري”، وحتى “عميل الموساد”، في إشارة إلى جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الذي يعتقد على نطاق واسع أنه مرتبط به.

و تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام في الدول المقاطعة للدوحة عبارتا “خلايا عزمي” او “مرتزقة الدوحة”، للاشارة الى مستخدمي وسائل التواصل ووسائل الاعلام التي تنظر اليها الدول المقاطعة على انها متعاطفة مع قطر.

– شخصية مثيرة للجدل-

و لطالما كان بشارة موضع انتقادات خليجية، حتى قبل اندلاع الازمة العام الماضي، و في هذا الإطار يقول المناوئون للسياسة القطرية انه مقرب بشكل كبير من مراكز صناعة القرار في الدوحة و أحد المؤثرين فيه و الموجهين له.

و كانت السعودية طالبت في عام 2014 باغلاق مركز الابحاث الذي يديره بشارة، ومنعت كتبه،و يعرف بشارة أيضا أن متقلب الآراء و الولاءات،فبعد أن كان من أبرز مؤيدي نظام الأسد وحزب الله، أصبح من أشد منتقديهم في قطر.

و بدأت اسرائيل في تموز/يوليو 2017 اجراءات سحب الجنسية الإسرائيلية من بشارة بعد تأكدها من استخدامه جواز السفر الإسرائيلي في السفر و التنقل لتنفيذ مخططاته و مخططات النظام القطري،

و كانت اسرائيل قبلها رفعت عنه الحصانة البرلمانية بسبب انتقاداته لسياساتها.

و يشير كريستيان اولريشسن الخبير في شؤون الخليج في معهد “بايكر” للسياسات العامة التابع لجامعة “رايس” الأميركية، الى ان “عزمي بشارة أصبح في الدول المقاطعة (لقطر)، رمزا لكل شيء لا يحبونه في سياسات قطر الاقليمية والخارجية على مدى العشر سنوات الماضية”.

و يبدو مستقبل عزمي بشارة في الدوحة مضمونا حتى الآن لكسبه رضا أميرها الحالي و والده الذي يدير كفة السياسة القطرية خلف الستار، بحسب المحللين الذين يشيرون الى صعوبة التوصل الى اتفاق قريب بين الدول المتنازعة في الخليج.

و يقول كراسيك انه نظرا لرفض قطر الخضوع لمطالب جيرانها،و أيضا لصعوبة التوصل الى اتفاق حاليا، فان “المثقف الفلسطيني سيبقى في أمان في الدوحة”.

و لكنه اشار الى انه “في حال غيرت قطر مسارها، فإن بشارة بالطبع سيجد نفسه خارج الدوحة و سيكون عليه إيجاد مكان آخر يستقر فيه”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *