ناشطة سعودية تتسبب في قطع علاقات بلادها بكندا

ناشطة سعودية تتسبب في قطع علاقات بلادها بكندا

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
757
0

أعلنت السعودية أنها طلبت من السفير الكندي مغادرة البلاد وقررت استدعاء سفيرها في كندا وتجميد التعاملات التجارية معها ردا على انتقادات وجهتها أوتاوا للمملكة بشأن حقوق الإنسان.

واعتبرت السعودية السفير الكندي “شخصا غير مرغوب فيه” وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد، فيما استدعت سفيرها في كندا “للتشاور”، احتجاجا على ما اعتبرته “تدخلا” في شؤونها الداخلية.

و جاء التصعيد المفاجئ في العلاقات بين البلدين بعدما دعت السفارة الكندية في الرياض إلى “الإفراج فورا” عن نشطاء في المجتمع المدني أوقفوا في إطار موجة جديدة من الاعتقالات في المملكة.

الناشطة السعزدية الموقوفة سمر بدوي
الناشطة السعزدية الموقوفة سمر بدوي

وفي بيان يعكس نهج ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المتشدد في السياسة الخارجية، أفادت وزارة الخارجية السعودية عبر حسابها في موقع “تويتر” أن “المملكة العربية السعودية لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض املاءات عليها من أي دولة كانت”.

و أكدت الوزارة أنها تعتبر السفير الكندي لدى الرياض “شخصا غير مرغوب فيه ولديه 24 ساعة لمغادرة البلاد”، معلنة في نفس الوقت “تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة” بين البلدين.

وكانت السفارة الكندية في الرياض أعربت عن “قلقها الشديد” حيال موجة جديدة من الاعتقالات طالت ناشطين في مجال حقوق الإنسان في المملكة، وبينهم الناشطة سمر بدوي.

وقالت في تغريدة على “تويتر” “نحث السلطات السعودية على الإفراج عنهم وعن جميع ناشطي حقوق الإنسان المسالمين فورا”.

و أوقفت بدوي مع الناشطة نسيمة السادة الأسبوع الماضي وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

و نددت الخارجية السعودية ببيان السفارة الكندية معتبرة أنه “من المؤسف جداً أن يرد في البيان الكندي عبارة “الإفراج فوراً” وهو أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول”.

و كانت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند أبدت في الثاني من آب/أغسطس “قلقها الشديد بعد تبلغها بتوقيف سمر بدوي” الناشطة البارزة المدافعة عن حقوق المرأة التي أعتقلت الأسبوع الماضي مع الناشطة في المنطقة الشرقية في المملكة نسيمة السادة.

و سمر بدوي حائزة على “الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة” التي تمنحها وزارة الخارجية الأميركية للعام 2012، وهي تقوم بحملة من أجل الإفراج عن شقيقها المدون رائف بدوي، المؤسس المشارك للشبكة الليبرالية السعودية والذي اعتقل في العام 2012 بتهمة “الإساءة للإسلام”، وحكم عليه في أيار/مايو 2014 بالسجن عشرة أعوام و ألف جلدة على 20 أسبوعا.

وتقيم إنصاف حيدر زوجة رائف بدوي في كيبيك في كندا منذ خريف 2013 مع أولادها الثلاثة.

و أعرب رئيس الوزراء الكندي نفسه جاستن ترودو لولي العهد السعودي في نيسان/أبريل الماضي عن “قلقه الكبير والمتواصل” بشأن المدون المعتقل.

أما نسيمة السادة فهي ناشطة من مدينة القطيف الساحلية وعملت لفترة طويلة من أجل إلغاء نظام “ولاية الرجل” ورفع حظر قيادة المرأة للسيارة.

و جاء اعتقال بدوي و السادة بعد أسابيع من حملة اعتقالات طالت أكثر من 12 ناشطة وناشطا في مجال حقوق الانسان، اتهمتهم صحف مقربة من الحكومة بـ”الخيانة”، بينما قالت السلطات إنهم عملوا على “تقويض استقرار المملكة”.

و قد أطلق سراح بعضهم منذ ذلك الحين.

و طبق ولي العهد السعودي سياسة انفتاح دبلوماسي و إصلاح اقتصادي واجتماعي أدت إلى تغييرات اجتماعية كبيرة منها السماح للمرأة بقيادة السيارة وإدخال تعديلات على نظام “ولاية الرجل”، بهدف تغيير صورة المملكة كدولة تطبق تشريعات متشددة في وقت يعمل على تنويع اقتصاد البلاد المرتهن للنفط. في مقابل ذلك،

و يتبع ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما سياسة خارجية متشددة، انعكست على الأزمة الحادة مع قطر التي تتهمها الرياض بدعم “الإرهاب”، وشهدت تشنجات كبيرة مع إيران خصم السعودية الإقليمي. كما أنه المهندس الرئيسي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية على رأس تحالف واسع ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

وقالت بسمة مؤمني من جامعة واترلو في كندا إن “قطع العلاقات مع كندا أسهل من مع الدول الأخرى”.

و أوضحت “لا توجد علاقات تجارية متينة، والتعرض لحكومة ترودو يمكن أن يكون له وقع معين لدى الحلفاء الإقليميين المتحمسين للحرب في المنطقة. غير أن آلاف الطلاب السعوديين في كندا قد يعانون نتيجة لذلك”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *