مريم أمجون..بطلة مغربية ضد سطوة التفاهة

مريم أمجون..بطلة مغربية ضد سطوة التفاهة

- ‎فيافتتاحية
219
0

بقلم : محمد واموسي *

حين كنت أتابع أخبار مشاركة الطفلة المغربية مريم أمجون في تحدي القراءة العربي للعام 2018 و أنشر تصريحاتها و صورها و جميع المعلومات عنها في حساباتي الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أياما قبل موعد التصويت، كان عندي شعور قوي بأن هذه الطغلة المعجزة ذات التسعة أعوام قريبة من تتويج المغرب بلقب أكبر مشروع معرفي و ثقافي في العالم العربي.

مريم رغم حداثة سنها استطاعت قراءة 200 كتاب،و عرضت على لجنة التحكيم مناقشتها فيها كلها،فاكتفت الأخيرة باختبار معرفتها في مضمون ستين منها فقط دون ان تطلعها على أي منها،فنجحت في مناقشة كل المحاور التي عرضت عليها ببراعة و كانت تحسن الرد بلغة عربية سليمة و باستخدام كلمات أكبر من عمرها في اللغة و المعنى و التعبير.

محمد واموسي
محمد واموسي

قبل تتويجها باللقب الكبير كل المؤشرات كانت تظهر أن مريم أمجون هي من أولئك الذين يمنحون الحياة معنى ويجعلون دربَ القراءة، مهما كان صعبًا، يستحق المسير،فتابعت أخبارها و تصريحاتها في الإعلام الإماراتي طيلة أطوار اقصائيات المسابقة، في وقت كان فيه بعض الإعلام المغربي (سامحه الله) منشغل بأخبار “الشيخة التراكس” و غيرها من تافهي المجتمع..فجزء كبير للأسف من إعلام بلدي مصر على ما يبدو على جعل تافهي وسفهاء المجتمع مشاهير وأعلام و ضيوف لمنصات إعلامية، و كأنهم يريدون أن يكون أمثال هؤلاء واجهة للمجتمع،و إلا بماذا نفسر السبب وراء نفخ السفهاء و إيصالهم للقمة و زيادة شهرتهم إلى أن احتل اسم واحدة منهم « ترند » موقع اليوتوب على مستوى المغرب لمدة أسبوع بالتمام و الكمال.

و لأن التفاهة لا تدوم و السفاهة عمرها محدود،أطلت على المغاربة ابنة الجبل المغربي الشامخ من الإمارات،و هي القادمة من بلد الجمال و الاخلاق و التربية و الثقافة و الكرم حاملة مشعل فوزها في أكبر محفل معرفي على أكبر قامات القراءة في العالم العربي كلهم أكبر منها سنا،فهي أصغر مشاركة في المسابقة.

مريم أمجون لمن لا يعرفها هي ابنة مدينة تيسة إقليم تاونات (9 سنوات) أصغر مشاركة تتمكن من انتزاع ورقة التأهل الى نهائيات مسابقة الفوز بلقب “تحدي القراءة العربي 2018 في دبي”..بعد تفوقها على 300 ألف مشارك من 3842 مدرسة شاركت في تحدي القراءة العربي على مستوى المملكة المغربية.

مريم انتزعت اللقب من بين 10 ملايين طالب و طالبة من كل العالم العربي،كلهم كانوا يحلمون بنيل نصيبهم من مجموع جوائز مسابقة تحدي القراءة العربي البالغة نحو 3 ملايين دولار، فالأمر يتعلق هنا بأكبر مشروع معرفي في العالم العربي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات،رئيس الوزراء و حاكم دبي لتشجيع القراءة في الدول العربية.

المشاركة المغربية في تحدي القراءة العربي للعام 2018 لم تقتصر فقط على الطفلة مريم أمجون،بل شملت أيضا مؤسسة تعليمية أصفق لها بحرارة من جنوب المغرب حظها للأسف لم يكن موفقا،الأمر يتعلق بثانوية الوحدة الإعدادية في قرية بئر كندوز (جهة الداخلة وادي الذهب)،و التي كانت قد انتزعت ورقة تأهل من بين 52 ألف مدرسة تعليمية في العالم العربي،فتبارت الى جانب أربع مدارس أخرى من السعودية و فلسطين و الجزائر و الكويت للفوز بلقب “تحدي القراءة العربي 2018 ” و قيمته مليون درهم إماراتي، فتوجت مكانها مدرسة الاخلاص الأهلية الكويتية،حين احتلت المركز الأول وحصدت جائزة أفضل مدرسة متميزة على مستوى الوطن العربي.

ثانوية الوحدة الإعدادية في قرية بئر كندوز و بمجهودات ذاتية قامت بزيادة أنشطة القراءة حتى يستفيد طلابها من 60 حصة قراءة في المكتبة مجانا، كما عمدت إلى إقامة مكتبات إلكترونية الى جانب مكتبات ورقية في الصفوف الدراسية لتشجيع الطلاب على القراءة،فشرفت المغرب و المغاربة بالتأهل و المشاركة في أكبر مشروع معرفي و ثقافي أطلقته دبي في العالم العربي للتشجيع على القراءة،رغم أن الفوز لم يكن من نصيبها.

أبارك للبطلة المغربية مريم أمجون فوزها بتحدي القراءة العربي،فمشهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم و هو يكفكف دموع الفرح التي انسابت من عينيها بعد إعلان تتويجها من قبل الإعلاميين اللبناني جورج قرداحي و البحرينية بروين حبيب خلال تكريم أبطال تحدي القراءة العربي في دار الأوبرا في دبي فخر لكل مغربي و مغربية.

مريم أمجون هي الأمل والتفاؤل والرجاء في جيل مغربي قارئ متعلم مفكر،هي دليل كبير على أن نجومية القرّاءة أرحب فضاء وأكثر جذبا من نجومية التافهين و السفهاء.

مريم فتحت أبواب الأمل للطلبة المغاربة،بأن ثمة مجد للقراءة ورفعة للكتاب،و بأن التافهين يبقون تافهين مهما برزوا في هذه الأمة و تسلقوا عليها.

شكرًا مريم و تحية لكل الأسر المغربية التي تشجع أبنائها أكثر على القراءة و تحصيل العلم و التحلي بالخلق و الأخلاق و حب اللغة العربية .

  • إعلامي و صحافي مغربي مقيم في باريس

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *