تَجاهَل..و اختزل نِصفَ مشاكل الحياة

تَجاهَل..و اختزل نِصفَ مشاكل الحياة

- ‎فيافتتاحية
120
0

بقلم : محمد واموسي ( كاتب و إعلامي و صحافي مغربي)

+

إذا تعلمت التجاهل فقد اجتزت نصف مشاكل الحياة،مقولة جميلة للأديب المصري الراحل نجيب محفوظ تلخص بشكل أدق مزايا تجاهل بعض البشر قصد تحقيرهم و الاستخفاف بهم بدل الرد عليهم و الدخول في مهاترات فارغة ضدهم.

التجاهل يتبعه عليه صاحبه حين يرى الطرف الآخر ناقص عقل، يستغل موضوعا معينا لـ «يطنطن» فيه على الرغم من انه لا يحتمل «الطنطنة»، ولكن للفت الانتباه حتى يقنع الآخرين بأنه الأقوى في هذه المواجهة، رغم ان الشخص الذي «حقره» لديه القدرة على الرد،و يفضل عدم النزول لمستوى كلام الطرف الآخر من باب «لا تجادل الأحمق فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما»!

يعد «التجاهل» أبلغ وأقوى أثرا في كثير من المواقف من عدم الرد، ولكن للأسف بعض المتضررين من «التجاهل» يرونه عكس ذلك فيعتبرونه «هروبا» حسب تفكيرهم المريض!

التجاهل اسلوب يتبعه الأذكياء على اختلاف مجالاتهم كي لا يقعوا في المحظور، ويكتفون بطرح آرائهم في الموضوعات التي تطرح عليهم بكل شفافية ودون رتوش حتى وان كانت لا تلامس تطلعات اصحاب تلك الموضوعات الذين يحاولون مهاجمتهم بأسلوب همجي بعيد عن الذوق العام لتشويه صورتهم أمام الآخرون فقط، لأنهم عارضوا توجهاتهم وحطموا آمالهم بحجج قوية لم يستطع «المتضررون» الرد عليها الا من خلال اسلوب رخيص، الأمر الذي دفع أولئك «الأذكياء» الى «حقرانهم» وعدم الرد عليهم حتى «يحرقوا» دمهم أكثر!

المشاكل التي تحدث هنا وهناك تتطلب من اصحابها ان يتخذوا اسلوب «التجاهل» مبدأ لهم خصوصا عندما يرون أن من يواجهونهم لا يمتلكون ثقافة الرد المقنع ويلجأون لأسلوب «التصغير»
في شأنهم حتى لا يلتفت الآخرون الى ما طرحوه في تلك المشاكل و الأهداف من ورائها!

أسلوب «التجاهل» ليس هروبا وانما اسلوب لا يتقنه الا العارفين ببواطن الأمور ومن يمتلكون وعيا كبيرا بما تحمله نفوس من اتبع معهم ذلك الاسلوب حتى يكشفوهم للملأ من خلال ردود فعلهم المبنية على ثقافة هشة في الموضوعات التي يثيرونها من دون تفكير وانما من باب «الفزعة» حتى وان كان من طلب «الفزعة» منهم مخطئين!

يجب عدم الربط بين تجاهل النّاس وثقة الإنسان بنفسه، لأنّ التجاهل قد لا يكون بسبب خطأ ارتكبه الفرد، بل بخللٍ في نفسية المتجاهل من خلال التعامل ببرود و إشعار المتجاهل أنّ تصرفاته غير مهمّة، وأنّ تجاهله لا ينعكس بأي أثر سلبيّ.

ﻟﺮﺍﺣﺔ ﺑﺎﻟﻚ ، ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻛﺄﻧﻚ ﺗﺘﺼﻔﺢ ﻛﺘﺎﺑﺎً .ﺗﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺴﺨﻴﻒ،ﻭﺗﺨطى ﺍﻟﺴﻲﺀ ،ﻭﺗﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺟﻤﻞ،حتى لو في ذهنك.

القليل من التجاهل يعيد كل شخص لحجمه الطبيعي…

إذا تَعلمت  فَن التَجاهل فقَد اجتَزت نصف مَشاكل الحَياة،تعلم كيف تتجاهل أو تحذف كل ما هو غير مهم..

تجاهل مالا يفيد وامض في حياتك وأهدافك..

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *