ترامب يصف نكسة انتخابات الكونغرس ب”النجاح الهائل”

ترامب يصف نكسة انتخابات الكونغرس ب”النجاح الهائل”

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
85
0

حقق الديموقراطيون انتصارا كبيرا في الانتخابات التشريعية الأميركية بمنتصف الولاية الرئاسية بانتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، لقاء تراجع أقليتهم في مجلس الشيوخ، ما شكل مشهدا سياسيا متباينا اغتنمه الرئيس دونالد ترامب لينادي بـ”النجاح الهائل”.

و بعد عامين من إحداث ترامب مفاجأة مدوية بفوزه بالرئاسة من دون أن تكون له أي خبرة سياسة أو دبلوماسية، لم تحصل “الموجة الزرقاء” المرتقبة ضده. ويتجه الديموقراطيون نحو كسب 27 مقعدا إضافيا في مجلس النواب بعدما كانوا بحاجة إلى 23 مقعدا للسيطرة على المجلس، فيما يوسع الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ بكسب ثلاثة أو أربعة مقاعد من الديموقراطيين، بحسب توقعات وسائل الإعلام الأميركية.

و بذلك يكون الأميركيون انتخبوا كونغرس منقسما، ما يهدد ببلبلة النصف المتبقي من ولاية ترامب في البيت الأبيض.

انتخابات تجديد النصف الأمريكي تحولت إلى استفتاء على شعبية الرئيس ترامب
انتخابات تجديد النصف الأمريكي تحولت إلى استفتاء على شعبية الرئيس ترامب

و سارع الرئيس إلى الإعلان عن “نجاح هائل”، بعدما القى بثقله في الحملة دعما للمرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ، فواصل حتى اللحظة الأخيرة عقد التجمعات الانتخابية تحت شعار “لنجعل أميركا عظيمة من جديد”، مبررا إحجامه عن التدخل لصالح المرشحين لمجلس الشيوخ بعدم توافر الوقت.

و غالبا ما تكون انتخابات منتصف الولاية الرئاسية لغير صالح حزب الرئيس، لكن خسارة مجلس النواب على الرغم من المؤشرات الاقتصادية الممتازة تشكل انتكاسة شخصية لترامب بعدما جعل من هذا الاقتراع استفتاء حقيقيا على شخصه.

و اتصل ترامب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه “على التقدم التاريخي” في هذا المجلس حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت المتحدثة باسمه ساره ساندرز.

– “ضوابط ومحاسبة” –

و بعد عامين من ولاية رئاسية اثارت شرخا عميقا بين الأميركيين، تعهد الديموقراطيون باستخدام غالبيتهم في مجلس النواب اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2019 ليكونوا بمثابة “سلطة مضادة”،لكنهم مدوا يدهم للطرف الآخر إذ وعدت زعيمتهم في المجلس نانسي بيلوسي بالعمل على إيجاد “حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات”.

و بسيطرتهم على مجلس النواب، بات بوسع الديموقراطيين بدء آلية إقالة بحق الرئيس. وقد ألمحت قيادة الحزب إلى أنها تتمنع عن هذا الخيار الخطير المحكوم بالفشل بمواجهة مجلس شيوخ جمهوري له كلمة الفصل في هذه المسالة.

ليلة طويلة قضاها الامريكيون في انتظار حسم النتائج
ليلة طويلة قضاها الامريكيون في انتظار حسم النتائج

و لا يعرف ما إذا كان الأعضاء التقدميون الجدد المنتخبون حديثا سيلتزمون بخط الحزب. وسيكون بإمكان المعارضة فتح تحقيقات برلمانية على كل المستويات، ولا سيما في ما يتعلق بشبهات التواطؤ بين فريق حملة ترامب وموسكو عام 2016.

في المقابل، يحتفظ الديموقراطيون بالسيطرة في مسائل مثل تثبيت التعيينات الرئاسية في المحكمة العليا.

و سيتحتم على المجلسين التوافق حول الميزانية، ما ينذر بمعارك ضارية، وهذا ما قد يمنح ترامب تربة خصبة لحملة إعادة انتخابه عام 2020، وهو الذي يحترف خوض المعارك واستغلالها للنيل من خصومه.

 – الاقتصاد والهجرة –

و كانت الخارطة الانتخابية القائمة هذه السنة لصالح الجمهوريين، إذ أن ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المطروحة للتجديد تتعلق بولايات ذات غالبية محافظة.

و لا يمكن الحصول على أرقام دقيقة لنسبة الإقبال لعدم وجود هيئة انتخابية موحدة تجمع المعطيات بصورة مركزية، لكن في ولايات تكساس ونيويورك وماريلاند، أبدى الناخبون والمراقبون دهشتهم لكثافة الإقبال على التصويت.

و شهدت جامعة إيرفين على مسافة 60 كلم إلى جنوب لوس أنجليس، تهافت الناخبين بأعداد غفيرة.

و قال جون سافاريز الطالب في علم النفس البالغ من العمر 26 عاما والذي نشأ في مدينة فولرتون المحافظة، إنه صوت للديموقراطيين.

ترامب اعتبر النتائج المعلنة نجاحا كبيرا له
ترامب اعتبر النتائج المعلنة نجاحا كبيرا له

و أوضح أن والديه جمهوريان متشددان، لكن خطيبته فتاة من أصل مكسيكي ولدت في الولايات المتحدة، مضيفا “حين أرى الصعوبات التي تعانيها عائلتها في الوقت الحاضر، لم يكن بإمكاني سوى أن أصوت”.

أما نيكي ديفيدسون (20 عاما) الطالبة في علم الأحياء، فقالت إنها صوتت للجمهوريين التزاما بـ”معتقداتها المسيحية”،موضحة أن دونالد ترامب “يقوم بالأمور بصورة مغايرة، وهذا ما نحتاج إليه”.

و بعدما أطلق حملته الانتخابية قبل ست سنوات ناعتا المهاجرين المكسيكيين بـ”المغتصبين”، اختار ترامب من جديد هذه السنة رسالة تقوم على التهويل التخويف من مخاطر الهجرة، ولم يتردد حتى في إرسال آلاف العسكريين إلى الحدود مع المكسيك..

– عدد قياسي من النساء –

وإن كانت الحملة شهدت أعمال عنف بلبلتها، إلا أنها طبعت أيضا بموجة حماسة عارمة،حيث تميز السباق بفوز عدد غير مسبوق من النساء والنساء المتحدرات من أقليات، وخصوصا في الجانب الديموقراطي الذي أعطته مشاعر الغضب حيال ترامب اندفاعة سياسية جديدة، فأصبحت الديموقراطيتان إلهام عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان مجلس النواب عن مينيسوتا وميشيغان على التوالي.

كما فازت الديموقراطيتان شاريس ديفيدز وديب هالاند بمقعدين في مجلس النواب على التوالي عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو لتصبحا أول امرأتين من السكان الاصليين تدخلان الكونغرس.

و في كولورادو (غرب)، أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته. أما في تكساس، لم يتمكن الديموقراطي بيتو أورورك من إحداث مفاجأة كان حزبه يأمل بها، وفاز السناتور المنتهية ولايته تيد كروز بعد سباق شهد منافسة محتدمة، وقد حصل على دعم من ترامب.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *