يوسف الشاهد

يوسف الشاهد

- ‎فياسم في الأخبار
66
0

كرس رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بالتعديل الوزاري الأخير الذي أجراه، القطيعة مع الرئيس الباجي قائد السبسي الذي لم يوافق على التعديل، في خطوة يرجح أن تعمق الأزمة السياسية في البلاد وتؤشر بوضوح الى طموحات الشاهد الرئاسية مع اقتراب استحقاق انتخابات 2019.

و يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي  “التعديل الوزاري عمّق التباعد والمسافة بين الشاهد والسبسي وعمّق الأزمة داخل حزب نداء تونس”.

و يضيف “المستفيد الوحيد من التعديل الوزاري والأزمة السياسية هو يوسف الشاهد الذي تقدم شيئا فشيئا على حساب السبسي وحزبه”.

و سجل الشاهد، رئيس الوزراء السابع منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي 2011، رقما قياسيا لجهة مدة بقائه في الحكم منذ تعيينه في آب/اغسطس 2016، بعد ثورة 2011.

و لم يكن الشاهد شخصية معروفة قبل أن يسميه الباجي قبل سنتين خلفا للحبيب الصيد.

و كان عضوا في حزب “نداء تونس” الذي يقدم نفسه على أنه علماني وكان يرئسه السبسي، لكن الحزب جمد عضويته في أيلول/سبتمبر بعد اتهامه بالخروج عن الخط الحزبي.

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد
رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد

و أعلنت حكومة الشاهد حربا على الفساد كمحور أساسي في عملها، ما أكسب رئيسها بعض الشعبية والمصداقية وخصوصا بعد توقيف القضاء التونسي رجال أعمال يشتبه بضلوعهم في ملفات فساد.

و يلقى الشاهد دعما برلمانيا مهما يتمثل بكتلتي حزب النهضة الإسلامي (68 نائبا) وكتلة “الائتلاف الوطني” الوسطية التي تأسست مؤخرا (40 نائبا) من مجموع 217 نائبا. وبالتالي، قد لا يجد صعوبة في الحصول على مصادقة البرلمان على تشكيلته الحكومية الجديدة.

و شمل التعديل الوزاري الواسع الذي أجراه الشاهد 13 وزيرا، ولم يتم تغيير وزيري الخارجية والدفاع اللذين يشترط الدستور أن يتم التشاور في تسميتهما مع رئيس الجمهورية.

و سارعت الرئاسة التونسية عبر المتحدثة باسمها سعيدة قراش الى التأكيد أن “رئيس الجمهورية غير موافق” على هذا التعديل “لما اتسم به من تسرع وسياسة الأمر الواقع”.

و منح الدستور التونسي الذي وضع العام 2014 صلاحيات كبيرة لرئيس الحكومة، الأمر الذي لم يكن يمكن تصوره أيام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي حكم بسلطة مطلقة.

و بدأت مؤشرات الخلاف تظهر بين الرئاسة والشاهد منذ التصريح الذي أدلى به الأخير في نهاية أيار/مايو واعتبر أن نجل الرئيس حافظ قائد السبسي “دمّر حزب نداء تونس”، بينما يبدو واضحا أن الرئيس يسعى الى ترشيح ابنه الى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

على الأثر، دعا الباجي قائد السبسي الشاهد إما الى التنحي وإما الى التوجه الى البرلمان وعرض حكومته لنيل الثقة في سابقة سياسية.

و تصاعدت وتيرة الازمة إثر إعلان السبسي “نهاية التوافق” الذي جمعه مع رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014، ما دفع حزب النهضة الغخواني المدعوم من قطر الى التقرب اكثر من الشاهد.

– “خارج جلباب السبسي” –

يؤكد المحلل السياسي يوسف الوسلاتي أن رئيس الحكومة عزز موقعه السياسي و”أصبح أكثر قوة وبات يتحرك خارج جلباب الباجي”.

و يضيف أن “حزب النهضة استغل ضعف نداء تونس ووجد في الشاهد حليفا جديدا طيّعا يبحث عن مستقبل سياسي ويرنو لانتخابات 2019”.

و يؤكد الجورشي من جهته أن كل دوافع الصراع بين القصبة (مقر رئاسة الحكومة) وقرطاج (مقر رئاسة الجمهورية) تكمن في الاستعداد “للانتخابات المقبلة لأنها الهدف والبوصلة”.

هل تحول الشاهد إلى عنوان تجاذب بين الرئيس السبسي و زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ؟
هل تحول الشاهد إلى عنوان تجاذب بين الرئيس السبسي و زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ؟

و يضيف “الشاهد ليس مجرد تكنوقراط بل لديه أهداف سياسية، هو يفكر في مشروعه السياسي ومستقبله السياسي”، في إشارة واضحة الى ما بات اقتناعا لدى كثيرين في تونس، وهو اتجاه الشاهد الى الترشح للرئاسة، ولو أنه لم يعلن ذلك بعد. وعلى الرغم من الأزمة، يرى الجورشي أن المرحلة التي تمر بها تونس تعتبر “تدريبا حقيقيا على الديموقراطية رغم الجوانب السلبية والعوائق”.

و تعتبر تونس البلد العربي الوحيد الذي نجا من التداعيات السلبية لما يسمى “الربيع العربي”، فقد تمكنت من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية أشادت بها جهات دولية، ووضعت دستورا جديدا وأقامت هيئات دستورية مستقلة.

لكن محللين يخشون أن يؤدي تفاقم الأزمة الحالية الى تعقيدات يصعب حلها.

و يقول الجورشي “الديموقراطية في تونس مهددة بتأزم الوضع الاقتصادي”، وخصوصا أن مؤشرات البطالة تناهز 15,4 في المئة ونسبة التضخم في حدود 7,4 في المئة.

و تشدد الجهات المانحة التي تساعد تونس في مشاريع إصلاحية وتنموية على أهمية الاستقرار السياسي في البلاد لاستمرار الدعم.

و وصف الصحافي زياد كريشان في افتتاحية صحيفة “المغرب”  التطورات في تونس بالقول “نحن نعيش الآن أزمة سياسية ومؤسساتية غير مسبوقة”، مضيفا “نحن سنعيش على وقع هذا الصراع العلني المفتوح على امتداد كامل السنة القادمة إلى حين إرجاع الكلمة إلى الناخبين”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *