كارلوس غصن

كارلوس غصن

- ‎فياسم في الأخبار
731
0

يمضي كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة مجموعة رينو والرئيس السابق لتحالف “رينو-نيسان، عيدي الميلاد و رأس السنة خلف القضبان، بعد أن قرر القضاء في اليابان تمديد فترة توقيفه على ذمة التحقيق حتّى الأوّل من كانون الثاني/يناير.

و يشكّل هذا القرار القضائي أحدث تطوّر في هذه القضية التي تثير الاهتمام في العالم عموما و اليابان خصوصا منذ توقيف قطب صناعة السيارات بشكل مفاجئ في التاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر لدى وصول طائرته الخاصة إلى طوكيو.

و قالت محكمة طوكيو في بيان “اتخذ اليوم قرار إبقاء كارلوس غصن قيد الاحتجاز. وتنتهي مدّة هذا الاحتجاز على ذمّة التحقيق في الأولّ من كانون الثاني/يناير”.

و لا يعني هذا القرار أن الرئيس السابق لمجموعة نيسان سيفرَج عنه في أوّل أيّام السنة الجديدة، إذ إن الادعاء قد يطلب في هذا التاريخ تمديد الفترة عشرة أيام لأغراض التحقيق،كما أن غصن هو أيضا قيد الحبس الاحتياطي إثر توجيه الاتهام رسميا له مرّة أولى، ما يعني أن الإفراج عنه لن يحصل قبل انتهاء مدّة هذا التدبير وبعد قبول المحكمة طلب إطلاق سراحه بكفالة.

– كارلوس ثلاث جنسيات و عملاق صناعة السيارات –

و يملك كارلوس غصن ثلاثة جوازات سفر (لبناني وفرنسي وبرازيلي) وهو يجيد التحدث سبع لغات (منها البرتغالية واليابانية والعربية والفرنسية والإنكليزية…) وتحت معالمه الهادئة يخفي رجلاً مفرط النشاط، و يلقب بعملاق صناعة السيارات في العالم.

كارلوس غصن الذي جعل تحالف رينو ـ نيسان الأول عالمياً في قطاع السيارات،هو رجل صناعي مع مسيرة إستثنائية، رسم لنفسة صورة صلبة بإعادة ترميم الشركات الّتي تعاني من صعوبات مالية. بدأت قصته عند “ميشلان” حيث أمضى 18 عاماً، وبرز عام 1985 عندما تمكن من إدارة العودة القوية للفرع البرازيلي التابع للشركة الفرنسية.

كارلوس غصن 3 جوازات سفر و 7 لغات و الرقم 1 في صناعة السيارات عالميا
كارلوس غصن 3 جوازات سفر و 7 لغات و الرقم 1 في صناعة السيارات عالميا

بعد 5 سنوات وخلال ترؤسه لفرع ميشلان أميركا الشمالية، أشرف على الإندماج مع شركة “أونيرويال” بمباركة من المصنع الفرنسي. وفي كل مرة كانت الخطوات المتبعة شديدة القساوة ولكن فعالة إذ رافق عملية الإندماج إقفال المصانع وإلغاء العديد من الوظائف… لقد تحول غصن خلال تلك الفترة إلى ما يعرف بـ “قاتل للتكلفة”، والرجل الثاني في المجموعة.

لم يتوقف طموح هذا الرجل عند هذا الحدّ، فبعدما أدرك أنه لا يملك أي فرصة لترؤس “ميشلان”، وهي الشركة العائلية بإمتياز، قرر أن يغري نفسه بمغامرة أخرى. في عام 1996 تعاقد لويس شويتزر الرئيس التنفيذي لـ “رينو” حينذاك مع غصن كمدير عام مساعد، ليدخل بعد ثلاثة أعوام إلى قلب “نيسان”.

و تتفاقم مشاكل غصن مع القضاء الياباني يوما بعد يوم. فقد وجّهت الجمعة مذكّرة توقيف جديدة في حقّه، هي الثالثة، وهذه المرّة بتهمة جديدة هي استغلال الثقة.

و يشتبه الادعاء في أن كارلوس غصن “أخلّ بواجباته كرئيس مجلس إدارة نيسان وألحق أضرارا بالمجموعة”،حيث يقول الإدعاء إنه جعل الشركة تغطي “خسائر استثماراته الخاصة” وقت الأزمة المالية في تشرين الأول/أكتوبر 2008. وهي اتهامات ينفيها غصن الفرنسي البرازيلي من أصل لبناني.

و يساوي المبلغ المعني 1,85 مليار ين (14,5 مليون يورو). ولحلّ هذه المشكلة، جعل غصن من صديق سعودي له كفيلا و قام بتحويلات مالية تساوي قيمتها هذا المبلغ لحساب هذا الكفيل من حساب تابع لأحد فروع نيسان.

و هذا النوع من الجنح يسقط بالتقادم بعد مرور سبع سنوات، لكن القانون يسمح بعدم احتساب فترات الإقامة في الخارج وهي كثيرة في حالة غصن الذي كان يمضي في اليابان ثلث وقته فقط.

– القضاء الياباني تحت المجهر –

أوقف غصن، كما معاونه الرئيسي غريغ كيلي، و أودعا السجن على ذمّة التحقيق في التاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر في طوكيو.

و تمّ توقيف غصن (64 عاما) فور خروجه من طائرته الخاصة، ووجّه إليه الاتهام في العاشر من كانون الأول/ديسمبر لأنّه لم يصرّح للسلطات عن نحو 5 مليارات ين (38 مليون يورو) من العائدات خلال خمس سنوات، من 2010 إلى 2015.

و وجّه الاتهام أيضا إلى معاونه كيلي. وكانت فترة احتجاز الرجلين اللذين ينفيان ارتكاب مخالفات قد مدّدت إثر شبهات جديدة بالتلاعب بتصاريح مالية، هذه المرّة بين 2015 و2018، لخفضها بمعدّل 4 مليارات ين (31,1 مليون يورو).

و قد سلّط توقيف غصن الذي يقبع في زنزانة ضيّقة في أحد سجون طوكيو الضوء على النظام القضائي في اليابان، فتعرّض الأخير للكثير من الانتقاد.

و هزّت هذه القضية أركان التحالف القائم منذ العام 1999 بين رينو و نيسان،حيث أقالت شركتا “نيسان” و”ميتسوبيشي موتورز” غصن من رئاسة مجلس الإدارة، في حين أبقته “رينو” في منصبه، مع تكليف مدير العمليات تييري بولوريه “موقتا” بالإدارة التنفيذية للمجموعة “بالصلاحيات نفسها” التي يتمتع بها رئيس مجلس الإدارة.

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *