حكومة إيطاليا “الشعبوية” تلجأ لحيلة الثقة لتمربر الموازنة

حكومة إيطاليا “الشعبوية” تلجأ لحيلة الثقة لتمربر الموازنة

- ‎فياقتصاد, في الواجهة
125
0

أقرّ مجلس النوّاب الإيطالي، وسط أجواء متوتّرة، ميزانية العام 2019 بتصويت على منح الثقة للحكومة الشعبوية التي لجأت لآليّة التصويت هذه كي يتمّ إقرار الموازنة بسرعة وكما هي، من دون أن يتمكّن النواب من إدخال أي تعديل عليها.

و مشروع الموازنة الذي أقرّته الحكومة بعد طول أخذ وردّ مع المفوضيّة الأوروبية التي سبق لها أن رفضت مشروعاً أوّل تقدّمت به الحكومة الإيطالية، في سابقة من نوعها في تاريخ الاتحاد الأوروبي، سبق له وأن حصل في الأسبوع الماضي على أصوات مجلس الشيوخ الذي أقرّه بنفس الطريقة أي بالتصويت على الثقة.

و بعدما توالت على الكلام في مجلس النواب طوال ساعتين الكتل النيابية المختلفة في نقاش تخلله تبادل اتهامات بين الأكثرية والمعارضة، حصلت الحكومة على الثقة بأكثرية 327 صوتاً مقابل 228 صوتاً وامتناع نائب واحد عن التصويت.

و في إيطاليا تلجأ الحكومة لإقرار مشاريع القوانين من خلال آلية التصويت على الثقة إذا ما أرادت أن يتم إقرار المشروع بسرعة وكما هو، إذ لا يعود بإمكان البرلمان إدخال أي تعديل عليه.

و أعدّت الموازنة الحكومة المشكّلة من حركة “خمس نجوم” المناهضة للمؤسسات التقليدية وحزب “الرابطة” المعادي للهجرة بعدما خفّفت إجراءات أساسية كانت واردة في الميزانية الأولى التي رفضتها المفوضية.

رّ مجلس النوّاب الإيطالي أقر موازنة 2019 وسط أجواء متوتّرة،  بتصويت على منح الثقة للحكومة الشعبوية
رّ مجلس النوّاب الإيطالي أقر موازنة 2019 وسط أجواء متوتّرة، بتصويت على منح الثقة للحكومة الشعبوية

و تتضمّن الموازنة التي أقرّت إنفاقاً كبيراً في وقت تحاول فيه الحكومة تجنّب تعرّضها لعقوبات من قبل المفوضية الأوروبية والأسواق. ولو لم تتوصل إلى تسوية مع التكتل، لكانت إيطاليا ستواجه عقوبات مالية تشكّل 0,2 بالمئة من إجمالي ناتجها الداخلي.

و تركّزت محادثات روما مع بروكسل على ما يطلق عليه العجز الهيكلي الذي يشمل الإنفاق العام بأكمله باستثناء خدمة الدين العام.

و كانت النسخة الأولى من الموازنة ستنسف التزامات الحكومات السابقة وتراكم المزيد من الديون على روما.

و بموجب اتفاق الأسبوع الماضي، سيكون من الممكن السيطرة على الديون حيث تمّ خفض العجز إلى 2,04 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي. ويُعدّ الدين العام في إيطاليا مشكلة كبيرة حيث تبلغ ديونها حاليا 2,3 تريليون يورو، أي ما يعادل 131 بالمئة من إجمالي ناتجها الداخلي، وهو رقم أعلى من السقف الذي حدّده الاتحاد الأوروبي والبالغ 60 بالمئة.

و تعيّن تمرير قانون الموازنة قبل 31 كانون الأول/ديسمبر وإلاّ لكانت ستستمر بالعمل وفق القاعدة الإثني عشرية أي بحسب ما كان عليه الانفاق الشهري في ميزانية 2018.

و عدم اعتماد القانون قبل هذا التاريخ كان من شأنه أن يؤخّر تطبيق الأحزاب الحاكمة للاصلاحات التي وعدت بها عند انتخابها في ربيع 2018.

-المعارضة تحضّر للاحتجاج-

و قبل اقرار الموازنة تظاهر في البرلمان السبت عدد من نوّاب ومؤيّدي الحزب الديموقراطي (يسار وسط) احتجاجاً على تهميش البرلمان.

و كان الحزب طعن بآلية التصويت على مشروع قانون الموازنة الذي أقرّه مجلس الشيوخ، ويتعيّن على المجلس الدستوري أن يعلن بحلول 9 كانون الثاني/يناير المقبل ما اذا كان سيقبل النظر في هذا الطعن أم لا.

و قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي في مؤتمر صحافي “لا توجد رغبة متعمّدة من الحكومة لتجنّب النقاش وتقليص مدة دراسة مشروع القانون في البرلمان“.

يُذكر أنّ كونتي هو محام غير منضو في أيّ من الحزبين الحاكمين وعمل للتوصّل إلى حلول توفيقية بين الأحزاب من جهة وبين بروكسل من جهة أخرى منذ تشكّلت الحكومة في حزيران/يونيو. وفي سابقة تاريخية،

و رفضت المفوضية الأوروبية في تشرين الأول/أكتوبر موازنة إيطاليا التي تضمّنت نفقات كبيرة وكان من المفترض أن تحدّد دخلاً أساسياً عاماً وتلغي إصلاحات في نظام المعاشات التقاعدية.

لكنّ إيطاليا وافقت الأسبوع الماضي على خفض تكاليف هذين البرنامجين التاريخيين و ألزمت نفسها بعدم مراكمة مزيد من الديون  فوق ديونها الهائلة البالغة 2 تريليون يورو.

و من المنتظر أن تطلق المعارضة والنقابات يوماً احتجاجياً، رفضاً للاقتطاعات المنتظرة في تعويضات التقاعد.

و حاولت الحكومة جاهدة التوصّل إلى ميزانية ترضي ناخبيها وبروكسل والأسواق على حدّ سواء، لكنّ العديد من الإيطاليين اشتكوا من أنّه تمّ تخفيف التدابير لإرضاء المفوضيّة الأوروبيّة.

و انخرطت إيطاليا في مفاوضات مكثّفة مع الاتحاد الأوروبي حيث خشي الطرفان من أن تثير إطالة أمد الخلاف قلق الأسواق وتشعل أزمة ديون في ثالث أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو.

و أصرّ كونتي الجمعة على أنّ “الميزانية لم توضع في بروكسل، هذا غير حقيقي. لقد أعدّت في إيطاليا“.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *