أيها العام الجديد،أفيك من الأماني ما نريد ؟

أيها العام الجديد،أفيك من الأماني ما نريد ؟

- ‎فيافتتاحية
215
0

بقلم : محمد واموسي ، كاتب و إعلامي و صحافي مغربي

+

و في العام الجديد..اللهُم نسألك خيرًا في كلّ اختيار،و نُورًا في كل عتمة وتيسيرًا لِكل عسير،و واقعًا لِكل ما نتمنّى..

اللهم بحجم جمال جنتك أرنا جمال القادم فى حياتنا وحقق لنا ما نتمني،و اشرح لنا صدورنا،و هب لنا من لدنك الرضا الذي يجعل قلوبنا هادئة،وهمومنا عابرة، ومصائبنا هيّنة.

أما بعد :

مرحباً بك أيتها السنة الجديدة 2019…

مؤسف جدا أن أسلافك من الأعوام الماضية و السابقة، تجمعت لها خبرات مئات السنين، إلا أن البشر لم يتمكنوا من الاستفادة من خبراتهم المتراكمة،يقرأون التاريخ و يحللونه و يدرسون المسببات والنتائج، ولكنهم يكررون ذات الأخطاء التي ارتكبها من سبقهم،و تسببت في كوارث و مصائب كان من الممكن تجنبها.

و ها أنت أيها العام الجديد تحل علينا في ظروف مشابهة لظروف وقع البشر فيها من سابق في أخطاء..

هل أبلغك العام الماضي بما يحدث في سوريا ؟

هل روى لك مأساة أهل العراق ؟

هل اشتكى اليك من من غباء و تخلف و عبث المليشيات في ليبيا ؟

هل أخبرك بالفوضى و الدمار و التخلف لتي أوصلت ميلشيات الحوثي اليمن اليها ؟

أو ربما يكون حدثك عما أصاب حكام طهران،من رجال دين دفعهم غرورهم لتجنيد من هم على مذهبهم لمحاربة العرب والسعي للهيمنة على بلادهم ؟

هل أعلمك كيف أن العثمانيين الجدد في أنقرة اندفعوا لمنافسة الفرس الجدد في بسط سلطاتهم على أكبر بقعة ممكنة من أرض العرب ؟

لابد أيها العام الجديد أنك سمعت بالمأساة الكبرى المتواصلة للأمة العربية التي سطا يهود على أرضهم في فلسطين، وأقاموا عليها دولة إسرائيل وطردوا الفلسطيني من داره وأرضه وحولوه الى لاجئ داخل وطنه وخارجه،و كيف تسابق العرب لنجدته إلا أنهم تساقطوا،أمام قوة إسرائيلية تدعمها بالمال والسلاح وأحياناً الرجال قوى عالمية متعددة وعلى رأسها أميركا . بل وكانت المفاجأة أن العرب الذين تسابقوا لمناصرة القضية الفلسطينية نجدهم مؤخراً يكتشفون فجأة ، أمام عجزهم وتقصيرهم، أن فلسطين ليست بالقضية وأن إسرائيل ليست بالخصم و هناك من يفتح بابه لها و لحكامها و يتسابق لنيل رضاها .

لا أعرف ما أخبرك و ما أذا أقول لك أيها العام الجديد،فهناك قضايا كثيرة و ملفات متشعبة يمكن أن أحدثك عنها،ليس لها أول و لن يكون لها آخر، فأميركا اليوم أكبر و أقوى دولة في العالم يحكمها سياسي يوصف بالمجنون يواجه معارضة شديدة داخلية له و لسياساته،و النظام العالمي الليبرالي بسياسييه ورجال أعماله و وسائل إعلامه وجد أن هذا السياسي الهاوي خارج إطاره، بل ويسعى للقضاء على ما بناه هذا النظام من مبادئ و ما سطره من أسس حياة على المستوى العالمي لذا يسعون لإسقاطه.

و لا أحد يعلم ما إذا كان النظام المتهور في كوريا الشمالية سينجح في إثارة دونالد ترمب بما يكفي لبداية حرب نووية رغم المصالحة المزيفة التي حاولا إظهارها أمام عدسات الكاميرات من كل العالم،و فيما إذا كان الأمريكيون سيتركون ترامب نفسه ينهي ولايته الرئاسية كاملة أم سيعجلون برحيله عن كرسي البيت الأبيض في واشنطن قبل الموعد.

و لن أحدثك عن مغامرات أميركا في العالم حتى تنجلي صورة أحداث واشنطن بعد الانتخابات و ما تلاها من قرارات “ترامبية” غير مسبوقة مثل منع مسلمي سبع دول من دخول الولايات المتحدة،و التلويج ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك، و غيرها من المشاريع و القرارات المجنونة.

لكن أيها العام الجديد دعنا من كل هذا،هل يمكن أن تخبرنا عما تحمله لنا أيامك القادمة من أحداث على مستوى أوطاننا العربية الصغيرة وعلى ساحة الوطن العربي الكبير ؟ هل سيستمر الشنآن ؟ هل ستواصل بعض أصغر دوله التآمر على إخوتها ؟ هل سيبقى التمزق و التشتت و التشرذم و كل بلد يغني على ليلاه ؟

بالله عليك أيها العام الجديد ، هل سيكتشف القادة و الحكام العرب ميزة العمل العربي الموحد ؟

هل سيختبرون ثمار التعاضد بوضع الكتف على الكتف ؟

هل تستعيد ليبيا توازنها ؟

هل سيتحرر العراق وسوريا و لبنان من الهيمنة الإيرانية ؟

هل سيعالج اليمن جسده المريض ببتر سرطان الحوثي و يتولى أبناؤه حكم أنفسهم بالتراضي لا بالقمع المسلح ؟

هل ستستعيد مصر الاستقرار الذي تنشده ؟

هل سيتوقف تجار الدين و الوطنية عن استخدام الدين أو الوطن لتحقيق أهدافهم الخاصة لا صالح البلاد والعباد فيها ؟

لعلك أيها العام الجديد تبشرنا قريباً بتوقف حمامات الدم العربية، وبدء مسيرة جديده لبناء الأوطان بدل هدمها، ولتعاون بين قادتنا افتقدناه طويلاً من أعوام غابرة.

لعلك أيها العام الوليد وليتك ..

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *