عبده خال في المطار

عبده خال في المطار

- ‎فيرأي في حدث
441
0

بقلم : فواز المالحي ، صحافي سعودي

في زحمة مواقف مطار الملك عبدالعزيز الدولي بمدينة جدة الخارجية اوقف عبده خال سيارته وحمل حقيبته الثقيلة وكيس أبيض يضم عشرات الكتب أثقل من حقيبته.

حمل حقيبته، ومضى وجسده النحيف يكاد ينثني، ودخل زحمة الصالات بين أروقة المغادرين، وقف في طابور طويل و عقاله كان يميل على جبينه و كل باله أن لا تفوته طائرته.

كان يقف في الطابور و في نفس وقوفه و يحاول شحن بعض من أغراضه و أمتعته الثقيلة وحيدا.

فواز المالحي
فواز المالحي

مؤسف أن كاتبا و مثقفا مثل هذا الرجل الذي ترجمت كتبه و رواياته و قصصه الى عدة لغات عالمية يعيش اليوم على هامش الحياة الاجتماعية يصارع تحدياتها وحيدا، بينما يسابق من يوصفون بفقاعات صابون مواقع التواصل الاجتماعي الزمن لنشر تفاهاتهم و هرطقاتهم،و هم الذين يحسبون انفسهم “مشاهير” ، بعدما أوصلتهم تفاهاتهم في هذا الزمن الرديء إلى هذا المستوى،و أصبح لهم متابعين و معجبين و قراء يكتبون لهم أدق تفاصيل تفاهاتهم اليومية من لحظات صعود الطائرة و التباهي بالجلوس داخل كراسيها وصولا إلى وصولهم إلى وجهتهم.

بقي عبده خال كغيره من العابرين الذين لم يسجل لهم التاريخ سطراً في محيط الثقافة والفكر والاعلام، حتى فزع شاب سعودي مخضرم في صالة المطار ومضى سريعاً وحمل اكياس عبده وقبّل جبينه وقال له ” انت عبده خال هل تعرف من انت” ، ولماذا كل هذه الوعثاء في وجهك وتحمل هذا الثقل العظيم من العفش، ولكن الدهشة شقت وجه عبده خال وبقي محتاراً هل هذا الشاب يسخر منه ام صادق في تعامله.

لكن عبدالرحمن كان صادقاً واخذ بيده و انهى اجراءات سفره وحمل حقبيبته غصباً عنه وكاد ان يحمله وهو يردد ” انت ألفت عشرات الكتب و كتبت مئات المقالات و سردت الحقائق والقصص، هل من المعقول انه لايعرفك أي شخص هنا او على الاقل احد موظفي الخدمات،ممن هم في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن او ممن يحيطون بالمشاهير حتى .

كاد ان يمضي عبدالرحمن بعد ان قدم جليل الخدمة للمثقف العملاق، إلا ان عبده خال بقي في حالة من الاستغراب و اكتفى بالتلويح له بيده له شكرا له.

مع الاسف أن الخدمات الخاصة تُقدم حتى لمن يحمل بطاقة ائتمانية و يدخل صالة كبار الشخصيات، والهيئات العامة للثقافة لم تهتم بالمثقف وتمنحه بطاقة استثنائية تمكنه من تسيير اموره في الفضاءات العامة التي يحتاج ابسط الناس فيها الى خدمة أو مساعدة، لم يكن ذلك الموقف هو الوحيد ولكنه تكرر ايضاً أمامي للمرة التانية في مطار الرياض الدولي و هذه المرة مع الكاتب خالد السليمان.

رأفة بهؤلاء الناس و بأحوالهم، فمن حقهم أن يعيشوا حياة كريمة خلال ما تبقى من أعمارهم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *