فرنسا و ألمانيا توحدان سياستهما لإنشاء جيش أوروبي موحد

فرنسا و ألمانيا توحدان سياستهما لإنشاء جيش أوروبي موحد

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
184
0

باريس : محمد واموسي

+

وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اللبنة الأولى نحو المضي في مشروعهما الرامي إلى إنشاء جيش أوروبي موحد للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي دون الاعتماد على الولايات المتحدة،من خلال توقيع معاهدة عسكرية بين البلدين تنص على تقارب بينهما في مجال الدفاع بهدف المساهمة في إنشاء جيش أوروبي مستقبلا.

و وقعت المستشارة الألمانية   أنجيلا ميركل و الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مدينة آخن غرب ألمانيا، معاهدة صداقة جديدة بين البلدين محورها التعاون الدفاعي بهدف تعزيز و تطوير معاهدة أولية كان قد جرى توقيعها بين الطرفين في باريس في العام 1963 و وقعها أنذاك كل من الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول و المستشار الألماني كونراد أدناور أنهت فرنسا و ألمانيا بموجبها سنوات طويلة من الصراع بين البلدين الجارين، وفتحت آفاق تعاون كبيرة بينهما،و توطيد العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية و الثقافية.

و جاء توقيع المعاهدة العسكرية على بعد أربعة أشهر فقط على موعد إجراء الانتخابات الأوروبية التي يتوقع أن يحقق فيها اليمين المتطرف نتائج ملفتة خاصة في فرنسا و ألمانيا،في ظل ارتفاع مد الشعبويين في كثير من بلدان الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوقعان معاهدة عسكرية بين البلدين تنص على تقارب بينهما في مجال الدفاع بهدف المساهمة في إنشاء جيش أوروبي مستقبلا
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوقعان معاهدة عسكرية بين البلدين تنص على تقارب بينهما في مجال الدفاع بهدف المساهمة في إنشاء جيش أوروبي مستقبلا

و تنص المعاهدة الجديدة على تشكيل برلمان ألماني فرنسي موحد مكون من 100 عضو من كلا البلدين ، و  تبني سياسة خارجية وأمنية مشتركة و توحيد المواقف الديبلوماسية  و الجهود العسكرية و البيئية بين الجانبين،إضافة إلى تبني مواقف موحدة وإصدار بيانات مشتركة بشأن قضايا الاتحاد الأوربي الرئيسة، كما يلتزم الطرفان بتوحيد مواقفهما في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى.

و بحسب المعاهدة الجديدة الموقعة بين البلدين،تلتزم كل من فرنسا و ألمانيا بتوحيد رؤاهما بشأن السياسة الخارجية والأمن الداخلي والخارجي، و تلتزمان  بالخروج بمواقف مشتركة من شأنها تعزيز “قدرة أوروبا على التحرك بشكل مستقل”، إضافة إلى تطوير القدرات العسكرية للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

كما تلتزم الدولتان، بالعمل على تعزيز الاندماج الاقتصادي بين الطرفين وتحقيق سياسات مناخية وبيئة موحدة، فيما لم تتم الإشارة بشكل خاص إلى سياسة اللاجئين والهجرة، ما يحفظ موقف حكومتي البلدين ضمن إطار معاهدة الإليزيه.

و في كلمة لها بالمناسبة قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن معاهدة التعاون الفرنسية الألمانية الجديدة الموقعة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي تنص على تقارب بين البلدين في مجال الدفاع هي “مساهمة” في إنشاء جيش أوروبي مستقبلا،مؤكدة أن فرنسا وألمانيا “تقدمان مساهمة في إنشاء جيش أوروبي” من خلال توقيع هذه المعاهدة،بما يقود نحو تطوير “ثقافة عسكرية وصناعة أسلحة مشتركتين » بين البلدين.

و كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا حلفائه الأوروبيين في عدة مناسبات إلى إنشاء ما وصفه بـ”جيش أوروبي حقيقي” للدفاع عن القارة التي قد تضطر لمواجهة قوى كبرى، مثل روسيا والصين و حتى الولايات المتحدة إذا لزم الأمر للدفاع عن مصالحها.

ميركل و ماكرون التزما أيضا بتبني سياسة خارجية موحدة و اتخاذ مواقف عسكرية و دبلوماسية مشتركة
ميركل و ماكرون التزما أيضا بتبني سياسة خارجية موحدة و اتخاذ مواقف عسكرية و دبلوماسية مشتركة

ويرى ماكرون، أن على أوروبا أن تحد من اعتمادها على القوة الأميركية، خصوصا بعد قرار ترامب الانسحاب من اتفاق مشترك مع روسيا للحد من الأسلحة النووية، كانت واشنطن وموسكو قد توصلتا إليه في ثمانينات القرن العشرين، كما أنه، أي ترامب، دعا إلى أن تتكفل الدول الأوروبية في حلف الناتو بمزيد من الإنفاق وتزيد من مساهمتها في الحلف.

و قوبلت مشروع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإنشاء جيش أوروبي موحد شهر نوفمبر الماضي،بانتقادات شديدة من نظيره الأمريكي  دونالد ترامب الذي هاجم الفكرة و وصفها بالمهينة.

و دعا ترامب حينها الاتحاد الأوروبي إلى زيادة إنفاقه العسكري في إطار منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” بدلاً من إنشاء “قوات التدخل السريع الأوروبية » التي وصفها بالفكرة غير المجدية.

غير فكرة ماكرون بإنشاء جيش أوروبي موعد قوبلت في ذات الشهر بدعم كبير من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رغم انتقادات الرئيس الأمريكي لها،حيث سارعت ميركل إلى التعبير عن دعم بلادها للمقترح الفرنسي لإنشاء جيش أوروبي للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي العليا دون اعنماد على الولايات المتحدة دفاعيا.

و يعتقد متخصصون أن فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد ستدفع بسحب داكنة إلى سماء العلاقات الأمريكية الروسية،حيث من شأنها التقليل من نفزذ الرئيس الأمريكي و الولايات المتحدة بعد أن ظلت الأخيرة تلعب دور الوصي العسكري على القارة الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *