رشيد نكاز..منافس بوتفليقة الذي ملأ الفيسبوك و شغل الجزائريين

رشيد نكاز..منافس بوتفليقة الذي ملأ الفيسبوك و شغل الجزائريين

- ‎فيافتتاحية
409
0

محمد واموسي ، إعلامي و صحافي مغربي

+

‏الناشط الجزائري و المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية رشيد نقاز ظاهرة فريدة في العالم العربي تستحق التوقف عندها مطولا.

لا يحمل في يده سوى هاتف متواضع موصل بالأنترنيت، و حساب على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك و خاصية مجانية للبث المباشر  منه،و استطاع أن يجمع من حوله آلاف الشباب الذين لم يجدوا من يستمع لهم ولا من ينزل إليهم من “البرج العالي” في هذا الظرف السياسي الحساس أي سياسي في الجزائر.

بابتسامة و هاتف محمول و حساب على الفيسبوك نجح في الوصول الى قلوب فئة واسعة جدا من الشباب الجزائري، و فاز بدعمهم و نال تأييدهم له في مشروعه السياسي،فقد عرف كيف يدغدغ أحلام الشباب الجزائريين، و هو يعدهم بالقضاء على من يسميهم “عصابة 40 سارقا” في إشارة إلى أفراد النظام الحاكم في البلاد،إلى أن بات كثيرون يرون فيه البديل المناسب للرئيس العليل عبد العزيز بوتفليقة.

رغم صغر سنه و قلة تجربته،أحيا رشيد نقاز أحلاما كانت تحتضر لدى أبناء الجزائر ،جاب و صال كل مناطق البلاد على قدميه من أقصاها إلى أقصاها،و من غربها إلى شرقها و من شمالها إلى جنوبها، و جعل الشباب الجزائري بعود ليؤمن مرة أخرى بفكرة التغيير و هو الذي طلق الثقة في السياسة و السياسيين إلى غير رجعة.

ترشح نقاز للانتخابات الرئاسية و حمل هاتفه و نزل عند الشعب الجزائري دون حراس يصورهم و يخاطبهم و يستمع إليهم و ينقل شهاداتهم و آرائهم مباشرة إلى متابعيه الذين تجاوزوا المليون على الفيسبوك، فاستقبلوه أينما حل و ارتحل،تعرض للضرب والتهميش و المنع و الاعتقال في مرات عديدة لكنه تحدى كل ذلك حتى أوصل صوته الى العالم و خطف الأضواء من كل المرشحين للانتخابات الرئاسية كبارا و صغارا.

معارضوه الرافضون له وصفوه بالمهرج و ب”كلب فرنسا” و “الانتهازي” و ب”غير المؤهل” و غيرها من الأوصاف، و مارست الصحافة الجزائرية رسمية كانت ام خاصة في حقه تعتيما إعلاميا كبير،لكنه فرض نفسه رقما صعبا في سباق الرئاسيات الجزائرية و التفت حوله الحشود الكبيرة في كل تحركاته.

رشيد نقاز نزل بنفسه إلى شوارع العاصمة يجمع توقيعات الشباب الجزائريين الداعمين لملف ترشيحه للانتخابات الرئاسية،فاحتشد حوله أكثر من 5 آلاف من شباب العاصمة إلى أن أغمي عليه من شدة التدافع،و اضطر معها إلى الصعود إلى سطح سيارة في المكان ليحيي محبيه و داعميه،فزلزل المشهد أركان الطبقة الحاكمة في الجزائر خاصة المحسوبة على المؤسسة العسكرية،فأرسلوا سبعين شرطيا لتوقيفه،أو لاختطافه كما قال بنفسه و إجباره على استنشاق غاز مخذر سهل التحكم فيه،قبل أن يتم نقله إلى “عين أمران” بولاية “الشلف”، مسقط رأسه و فرضت عليه الإقامة الجبرية حسب قوله.

نكاز قبل توقيفه كان بصدد استكمال عملية جمع توقيعات استمارات الترشح للرئاسة، أمام بلدية الجزائر الوسطى، حيث تجمَّع المئات من مؤيديه بساحة الأمير عبد القادر. وهو ما تسبب في غلق الطريق أمام المارة واستنفار شرطة مكافحة الشغب.

كل المؤشرات تؤكد أن رجل الأعمال الجزائري المولود في فرنسا رشيد نكاز،و الذي اشتهر بدفع غرامات المنقبات في فرنسا، جذب الشباب الجزائري إلى الشوارع ونال تعاطفه، قبل أن تجبره الشرطة على مغادرة العاصمة،مبرزا ميلاد “ظاهرة اسمها نكاز” تلخص كل الإثارة التي سادت الجزائر منذ بداية العام حول شخص نكاز الذي يلتف حوله الناس بشكل متزايد، في وقت ينهض فيه الشارع بشكل غير مسبوق ضد الولاية الخامسة للرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة.

لم يأبه نقاز للمضايقات الأمنية التي تلاحقه و تطارده، و في كل مرة يتم توقيفه يطل على أنصاره عبر صفحته المليونية عبر الفيسبوك ليضرب لهم موعدا جدبدا،فتعج القاعات على إثره بالشباب الجزائريين بأيديهم نماذج و بطاقات جاهزة لمساعدته في الحصول على ستين ألف توقيع الضرورية لترشحه للرئاسة.

لا شك في أن رشيد نقاز سيتمكن من جمع العدد المطلوب للتوقيعات، و سيودع العدد الكفي منها للمجلس الدستوري رغم ما يسببه من إرباك للمراقبين و للرسميين في الجزائر،فهو لا يحتاج لا للدولة و لا للغعلام الرسمي في شيء،فقد أنشأ حزبه الخاص و يدير حملته على الإنترنت و على الطريق العام و في الشارع،و بتجاهل باقي شخصيات المعارضة و ينصب نفسه عدوا للنظام،فنكاز يعرف كيف يستدر الشفقة و كيف يكسب تعاطف الشبان الجزائريين معه و كيف يلعب على الوتر الحساس لديهم،لكن يبقى السؤال هل نكاز سيتمكن فعلا من خوض السباق الانتخابي رسميا ؟

المتابعون لمجريات الأمور في الجزائر يعلمون جيدا أن الأحكام الدستورية التي أدخلت عام 2016 أثناء المراجعة قد تعيق فرص ترشيح نكاز الحامل للجنسية الفرنسية رغم إعلانه عدة مرات تنازله عنها، لأنه من الضروري الآن “إثبات إقامة دائمة حصرية في الجزائر لمدة لا تقل عن عشر سنوات” كما أن أي شخص حصل في وقت ما على جنسية أجنبية معرض للإقصاء من السباق الانتخابي الرئاسي.

لكن حتى و إن لم يصبح رشيد نكاز رئيسا للجمهورية الجزائرية أو “أبعد” من السباق الانتخابي..فهو بالنسبة للكثيرين الشخصية الأكثر شعبية في الجزائر،فقد عرف كيف يستغل الفراغ السياسي و الحزبي في البلاد ليقلب الطاولة على الأحزاب والمجتمع المدني.

تواضع الرجل و عفويته و فطرته و إصراره اللامتناهي،و أيضا عدم يأسه و تحديه للمضايقات الكثيرة التي يتعرض لها أكسبته محبة و احترام الشعب الجزائري برمته.

قصة رشيد نكاز دليل آخر على أن الشعب الجزائري اشتاق لرؤية سياسييه يتجولون بينه،يسمعون صوته ،يحققون مطالبه.

الشعب الجزائري لا يريد سوى من يحتضن آماله و يسمع هتافاته و يشعر بوجوده، و يصنع له الأمل بأن الغد أفضل. ‏

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *