البرلمان الأوروبي يدعو للجم إيران في اليمن و المنطقة

البرلمان الأوروبي يدعو للجم إيران في اليمن و المنطقة

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
261
0

 

بروكسل : محمد واموسي

طالبت مجموعة أحزاب اليمين في البرلمان الأوروبي بوضع حد لما أسمتها “مخططات النظام الإيراني المزعزعة لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، و الهادفة الى الهيمنة على ممرات المياه وموارد النفط في محاولاته لتقويض أمن المنطقة”.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها مجموعة حزب الشعب الاوروبي، أكبر  مجموعة سياسية في البرلمان الاوروبي، و شارك فيها  نواب من ثلاث مجموعات سياسية ، هي حزب الشعب، مجموعة الليبراليين و مجموعة الخضر، إضافة الى باحثين أوروبيين متخصصين في الشأن الإيراني و قضايا الإرهاب.

و دعا النواب الأوروبيون الاتحاد الأوروبي الى ضرورة “التدخل لحماية المصالح الأوروبية في المنطقة، في ظل  مواصلة طهران عبثها باليمن عبر دعم ميلشيات الحوثي و مدها بالمال و السلاح و العتاد”، و كذلك من خلال سعيها الى “الهيمنة على الشرق الأوسط بالاعتماد على ثلاثة محاور ، وهي دعم النظام السوري للحصول على مرتكز على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والتقارب مع النظام القطري الذي يدعم تنظيمات إرهابية في المنطقة، وكذلك دعم متمردي الحوثي في اليمن”.

من ندوة تدخل إيران في اليمن و الشرق الأوسط في مقر البرلمان الأوروبي
من ندوة تدخل إيران في اليمن و الشرق الأوسط في مقر البرلمان الأوروبي

و عن أسباب دخول إيران حرباً بالوكالة في اليمن، قال النائب الإيطالي فلافيو مارتشيلو،عضو مجموعة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان، و القيادي في الحزب الديمقراطي المسيحي في إيطاليا إن “النظام الإيراني يرغب في السيطرة على البحر الأحمر، والتحكم في مرور خمسة ملايين برميل نفط يومياً، وتهديد دول المنطقة”، لافتا  إلى استخدام النظام الإيراني لمراكب صغيرة في توصيل الأسلحة إلى متمردي الحوثي، من أجل الإفلات من الحصار الدولي الراهن”.

وأكد مارتشيلو أن “الحوثيين هم السبب الرئيسي لتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن،منذ أن شنوا حرباً من أجل خدمة أهداف الإيرانيين»،مشددا على أن “الحوثيين تسببوا في مقتل نحو عشرة آلاف مدني، نتيجة زرع الألغام الأرضية بكثافة في مناطق مدنية”.

تيريزا جيميناز بيريخيل باريو، النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي
تيريزا جيميناز بيريخيل باريو، النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي

من جهتها نددت تيريزا جيميناز بيريخيل باريو، النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي بما وصفته “تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن من خلال تعمد الحوثيين استهداف المدنيين و استخدامهم كذروع بشرية” مؤكدة أن “الجماعة الحوثية لم تتوقف للحظة واحدة منذ نشأتها عن عملية استقطاب الأطفال وتجنيدهم، بطرق شتى وأساليب متعددة، من بينها الاستقطاب والتجنيد، فى المدارس والمساجد والأسواق والأحياء الفقيرة، والأندية الرياضية”.

و قالت ” إن ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران سخرت كميات كبيرة من المساعدات الغذائية الدولية من أجل استقطاب الأطفال المجندين، عبر إغراء الأسر الفقيرة بسلال الطعام مقابل الموافقة على إرسال أحد أبناء الأسرة إلى الجبهات القتالية”.

بدوره أوضح  ألبيرتو شيليو،النائب الإيطالي في البرلمان الأوروبي عن مجموعة أحزاب الشعب اليمينية المحافظة أن “ميليشيات الحوثي لا تتورع عن منع المساعدات الإنسانية إلى أهالي اليمن، عن طريق اختطاف موظفي هيئات الإغاثة الدولية، ومن بينها الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود.

ألبيرتو شيليو،النائب في البرلمان الأوروبي عن مجموعة أحزاب الشعب اليمينية
ألبيرتو شيليو،النائب في البرلمان الأوروبي عن مجموعة أحزاب الشعب اليمينية

و قال “يجب هزيمة الحوثيين المدعومين من إيران، ودعم جهود التحالف العربي لتحرير اليمن، إضافة إلى إنهاء التحالف بين الدوحة وطهران»، واصفا ذلك ب”الحل المستعجل من أجل لجم طهران وإجهاض مخططاتها، بهدف حماية المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط”.

و خلال الندوة تناول الكلمة أيضا مجموعة من الباحثين و الأكاديميين الأوروبيين المتخصصين في الشأن الإيراني، بهدف تنوير نواب  مجموعة أحزاب اليمين في البرلمان الأوروبي الحاضرين بشأن مخططات طهران المزعزعة لاستقرار الدول، بينهم  فريديريك أنسيل، رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الذي تناول بالدرس و التحليل الدعم الإيراني لما أسماه “المحور الثلاثي لحرف الحاء”، و يضم ثلاثة أقطاب هي الحوثيين و حزب الله و حماس.

و قال أنسيل إن إيران تدعم و تمول حركة حماس لجعلها تنافس السلطة الفلسطينية و تحاول أخذ مكانتها كسلطة شرعية وحيدة رسمية ممثلة للشعب الفلسطيني، ضمن مخطط يهدف الى تقويض السلطة الفلسطينية، مشيرا الى أن مبالغ مالية كبيرة  و فائضة تدخل لحركة حماس في غزة قادمة من إيران و من قطر بشكل مستمر عبر طرق غير شرعية من خلال الأنفاق والبحر، تستخدم جلها في شراء أسلحة و حفر أنفاق و إغناء قياديي الحركة و عائلاتهم.

و تحدث فريديريك أنسيل رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية عن دعم مالي يقدر بنحو 100 مليون دولار تقدمها طهران سنويا لحركتي حماس والجهاد الاسلامي.

و قال أنسيل إن حركة حماس تتلقى سبعين مليون دولار سنويا من طهران،بينما تبلغ حصة حركة الجهاد الإسلامي ثلاثين مليون دولار،و الغالبية العظمى من هذه الأموال تذهب لتعزيز كل أجهزتها العسكرية ، بدلاً من مساعدة السكان المدنيين في قطاع غزة، متهما النظام الإيراني بتمويل الانقسام الفلسطيني والعمل على استمراره واستدامته، من خلال دفع الأموال لصالح حركة حماس على حساب السلطة الفلسطينية.

النواب الأوروبيون طالبوا الاتحاد الأوروبي بضرورة "التدخل لحماية المصالح الأوروبية في المنطقة، في ظل  مواصلة طهران عبثها باليمن عبر دعم ميلشيات الحوثي
النواب الأوروبيون طالبوا الاتحاد الأوروبي بضرورة “التدخل لحماية المصالح الأوروبية في المنطقة، في ظل  مواصلة طهران عبثها باليمن عبر دعم ميلشيات الحوثي

و بخصوص لبنان قال الباحث و الأكاديمي الفرنسي الشهير إن تدعم إيران حزب الله، عبر أشكال عدة، أبرزها الدعم النقدي السنوي الذي يتدفق بوسائل مختلفة، ابسطها نقل الأموال النقدية من إيران الى العراق فسوريا، ثم لبنان، وهي ذات الآلية التي تعتمدها إيران لنقل الأموال أيضاً الى النظام السوري .

و قدر  أنسيل “قيمة الدعم المالي السنوي الإيراني لحزب الله بـمليار دولار، وهذه النفقات مستمرة منذ تأسس حزب الله في لبنان”، مؤكدا أن تمويل إيران لميليشيات حزب الله يدخل في إطار سياسة طهران “العدائية” تجاه الدولة اللبنانية.

و بخصوص التدخل الإيراني في اليمن عدد الباحث الفرنسي عددا من “الأدلة والوثائق التي تكشف تورط إيران في دعم الميليشيات الحوثية الانقلابية بالأسلحة على مدار السنوات الماضية”، مؤكدا أنه “منذ بداية الصراع في اليمن، والقوارب الإيرانية تنقل أعداد كبيرة من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي تستخدم ضد التحالف العربي”.

ولفت إلى أن إيران باتت تشكل اليوم خطراً يهدد الأمن الإقليمي والدولي، فهي “الراعي الرسمي للإرهاب والتطرف”، كون تدخلاتها في البلدان العربية باتت واضحة للجميع، وعلى الجميع عدم مواربة ذلك بل المضي قدماً في استراتيجية واضحة لكبح جماح التمدد الإيراني، الذي لن تتوقف طموحاته عند حدود البلدان العربية.

ريديريك أنسيل رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية
ريديريك أنسيل رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية

من جهته سلط  كلود مونيكيه،الرئيس التنفيذي للمركز الأوروبي للاستخبارات والأمن،  كلود مونيكيه الضوء على “تزايد الأعمال الإرهابية التي ينفذها النظام الإيراني على أراضي دول الاتحاد الأوروبي، و كيف ساهمت في توحيد المواقف الدولية ضد طهران، خاصة بعد قيام الحكومة الألبانية بطرد السفير الإيراني وأحد دبلوماسيي السفارة بسبب تورطهما في التحضير لعمليات إرهابية.

و أشار مونيكي الى تزايد الدعوات لفرض عقوبات غير مسبوقة ضد النظام الإيراني منذ محاولة تفجير مؤتمر منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة في فرنسا، وكذلك محاولة اغتيال ناشطين من حركة النضال العربي لتحرير الأحواز في الدنمارك، إضافة الي اعتقال ألمانيا دبلوماسيا إيرانيا يدعى أسد الله أسدي، يعمل في سفارة إيران في فيينا متهم بتسليم قنبلة إلى 3 متهمين آخرين، وهم ايرانيون يحملون الجنسية البلجيكية أرادوا تفجير مؤتمر المعارضة في باريس.

 و قال الرئيس التنفيذي للمركز الأوروبي للاستخبارات والأمن، إن هناك أدلة حقيقية على تورط النظام الإيراني في العمليات الإرهابية في أوروبا، باعتبارها واحدة من أدوات السياسة الخارجية الإيرانية، مضيفا أن النظام الإيراني قام باختطاف واحتجار رهائن فرنسيين عام 1995 و1996 قام بـ12 عملية تفجير راح ضحيتها أكثر من 40 شخصا.

كلود مونيكيه،الرئيس التنفيذي للمركز الأوروبي للاستخبارات والأمن
كلود مونيكيه،الرئيس التنفيذي للمركز الأوروبي للاستخبارات والأمن

و بحسب كلود مونيكي فإن سلسلة الأحداث التي كشفت الدول الأوروبية خيوطها تقف خلفها أيادي إيرانية عابثة، مشيرا الى حدوث  عمليات طرد أو إلقاء القبض على دبلوماسيين أو موظفين في سفارات إيرانية أو لهم علاقة بتلك السفارات لعبوا أدواراً مشبوهة، سواء في عدد من البلدان الأوروبية أو أميركا، ما أدى الى تبلور موقف دولي موحد من المرتقب، من المحتمل أن ينتهي بإحالة ملف الإرهاب الإيراني إلى مجلس الأمن كما تطالب المعارضة وجهات دولية.

من ناحيتها حذرت منال مسلمي رئيسة منظمة شباب بلجيكيون ضد الإرهاب من امتداد الإرهاب الإيراني إلى أوروبا، داعية إلى اتخاذ سياسة صارمة وحاسمة تجاه نظام الملالي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبت في إيران على مدى الأربعين سنة الماضية، معربة عن تقديرها للحكومات في فرنسا وألمانيا وبلجيكا لتصديها للإرهاب الإيراني، مبينة أن سياسة السكوت التي انتهجتها الدول الأوروبية في أوقات سابقة تجاه الإرهاب الإيراني شجعها على ممارسة الإرهاب في أوروبا و رعايته.

و دعت مسلمي الى تنفيذ إعلان الاتحاد الأوروبي الصادر في 29 إبريل 1997، في التعامل مع موظفي مخابرات الملالي ووكلائهم وتعليق الزيارات الرسمية الثنائية للوزراء من إيران أو منها في ظل الظروف الراهنة، كما أكدت كذلك على السياسة الثابتة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعدم تزويد إيران بالأسلحة؛ والتركيز على طرد  كوادر المخابرات الإيرانية من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *