لويزة حنون

لويزة حنون

- ‎فياسم في الأخبار
68
0

شكل إيداع رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون السجن المؤقت بعد مثولها أمام القضاء العسكري بالبليدة في الجزائر، في إطار تحقيقات جارية مع رموز من نظام الرئيس السابق، أول سقوط للشخصيات السياسية والحزبية، التي ينتظر تهاويها خلال الأيام المقبلة، في ظل مؤشرات، تضع العديد منهم في لائحة الوجوه المطلوبة للقضاء للتحقيق معها في عدة قضايا.

ومثلت رئيسة حزب العمال لويزة حنون، أمام قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية بالبليدة ( الناحية العسكرية الأولى )، للاستماع إليها في قضايا متصلة بما بات يعرف بـ “مخطط التآمر على سلطة الجيش والدولة”، الموجهة لكل من سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، و رئيس المخابرات عثمان طرطاق و الجنرال السابق النافذ محمد مدين الملقب بتوفيق.

وشغلت الشخصيات الثلاثة مناصب مهمة في هرم الدولة، إلى غاية الأشهر الأخيرة، فسعيد بوتفليقة، شقيق ومستشار الرئيس السابق، ظل إلى غاية تنحي شقيقه هو الحاكم الفعلي للبلاد، خاصة خلال السبع سنوات الأخيرة، لما كان رئيس البلاد عاجزا عن أداء مهامه الدستورية.

وتمت استعادة عثمان طرطاق (بشير)، من التقاعد لشغل منصب المنسق العام  لمصالح الاستعلامات منذ العام 2015، في حين بقي الجنرال محمد مدين (توفيق) في حالة التقاعد من منصبه كمدير سابق لجهاز الاستخبارات المنحل، وتحولت الخصومة بينه وبين سعيد بوتفليقة، إلى حلف بين الرجلين، لدرء المخاوف التي بات يشكلها قائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح، على المجموعة برمتها.

وأظهر التلفزيون الحكومي صورا لرئيسة حزب العمال، وهي بصدد الدخول إلى مبنى المحكمة العسكرية بالبليدة، وهي صور تشابهت كثيرا مع تلك التي التقطت للثلاثي الموقوف في بحر هذا الأسبوع، حيث أظهرت الصور أن الغاية منها تأكيد خبر المثول، أكثر من شيء آخر، لاسيما وأن المحكمة لم تتعود على بث صور للماثلين أمامها حتى في أكبر القضايا والملفات.

رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون
رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون

لويزة حنون، الاسم الأنثوي الذي يصارع الرجال في عالم سياسي متقلب ومعقد، وضمن تحولات عنيفة شهدتها الجزائر مطلع التسعينات من القرن الماضي، أو المرأة الحديدية كما يسميها البعض تخوض لأزيد من خمس وعشرين سنة معارك سياسية ضد الجميع بما فيها السلطة والمعارضة. حنون عرفت بالنضال الطلابي بجامعة عنابة (أقصى الشرق الجزائري) بداية الثمانينات والتحقت بالتنظيم السري لليساريين في سن مبكرة، وتمكث حتى الآن ومنذ ثلاث وعشرين سنة كاملة على رأس قيادة حزب العمال ومن دون منافس، أي للعهدة السابعة على التّوالي.

“لويزة حنون” عرفت بمواقف ومسار جد متناقض في الحياة السياسية، فكانت مطلع التسعينات قريبة من قيادة الفيس المنحل، وحاولت استثمار مساعداتها لعائلات المفقودين طويلاً لصالح سياستها وحزبها، كما التقت في السنوات الأخيرة بقائد أركان الجيش الجزائري “القايد صالح”، وساهمت في فوز “بوتفليقة” بعهدة رابعة رغم أنها كانت مرشحة للرئاسيات الذي يعتبر في معادلة المنافسة خصمًا قويًّا لها. “لويزة حنون” سارت بشكل غير طبيعي بين أمواج السياسة وتلونت في الكثير من مواقفها تجاه عدة قضايا، ما عدا نظرتها وموقفها من قانون الأسرة الذي تعمل كل ما في وسعها لتجريده من أحكام الشريعة الإسلامية، والذي تصفه بالقانون الرجعي.

كما يخفى على الكثير من الجزائريين أن زعيمة حزب العمال “لويزة حنون” برلمانية لرابع مرة، هذا البرلمان الذي تدعو إلى حله وعدم الاعتراف بشرعيته منذ سنوات، ما يجعل البعض يتهمها بأنها لا تعرف من البرلمان سوى راتبه المغري، والذي يقدر بأكثر من ثلاثين مليون سنتيم جزائري شهريًّا، حيث انتخبت في تشريعيات 2012 في البرلمان الجزائري عن الجزائر العاصمة، وهذا منذ عام 1997.

وكغيرها من اليساريين المغارببين، تعتبر “حنون” خصمًا سياسيًّا وأيديولوجيًّا للإسلاميين، فكل ما يعتبره التيار الإسلامي ثوابت تعتبره هي رجعية وتخلف، وكل ما يعتبره هو مسخًا وانحلالًا تعتبره هي تفتحًا وتطورًا، وهي لا تضيع فرصة لإظهار هذا التوجه، خاصة في ما تعلق بمشاريع قوانين الأسرة والمرأة وتعميم اللغة العربية، ومع هذا عرفت علاقتها بالإسلاميين -خاصة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل (الفيس)- في مطلع التسعينات محطات تقارب كثيرة، بالإضافة إلى مرافعتها لصالح عائلات المفقودين، وفسرت بعدها أنه سلوك سياسي وإعلامي من أجل التموقع السياسي وكسب تأييد شريحة كبيرة من الجزائريين في الانتخابات، ودليل ذلك عدم وجود أي محاولة جادة لحل هذا الملف المعلق منذ أكثر من عقدين.

كما شاركت في العديد من المواقف الدولية المعادية للسياسات الأمريكية بالمنطقة، كرفضها للعدوان الأمريكي على العراق، حيث نسقت ميدانيًّا مسيرة أوقعتها جنبًا إلى جنب مع قيادات التيار الإسلامي، وشاركت في عدة مهرجانات ومسيرات لصالح فلسطين ولبنان أثناء العدوان الإسرائيلي. ويسرد رفيق الراحل “محفوظ نحناح” وهو السائق الشخصي له “محمد قرشوش” حادثة طريفة لـ”لويزة حنون” مع رئيس حركة المجتمع الإسلامي أثناء لقاء الرئيس السابق للجزائر “اليامين زروال” مع رؤساء الأحزاب في ظل الأزمة الأمنية، حيث دعا الراحل “نحناح” “حنون” لركوب السيارة بعد حدوث عطل لسيارتها، ومخاطبًا إياها داخل السيارة بنبرة المزاح: ((لسانك قبيح))، في حين ردت هي: ((حتى أنت عند روحك)).

كما تعتبر “حنون” أكثر السياسيين حديثًا عن المؤامرات الإمبريالية الأمريكية، الصهيونية، القطرية، التركية ضد الجزائر في الكثير من الملفات الداخلية، دون الإشارة إلى تحديد هذه المراكز والمؤسسات أو الجهات التي تقوم بكل هذا العمل والاختراق الذي يهدد وحدة البلاد، ويعتبر خطابها تخويفي لدرجة أن كل قضية أو ملف أو أزمة داخلية تربطها بالخارج والأيادي الأجنبية، وتحذر في ندواتها الصحفية وتجمعاتها الولائية والمركزية من التلاعب بالأمن القومي ووجود مخطط رهيب لقيام ربيع عربي في الجزائر.

واتهمت في هذا الإطار عدة أطراف خارجية من دون تسميتها بزرع الفتنة في الجنوب الجزائري، خاصة بملف الغاز الصخري الذي دافعت فيه عن قرارات السلطة بهذا الشأن، وهاجمت المحتجين بتلقي دعم خارجي في التكوين والرعاية المالية، كما سارت على نفس المنوال مع أحداث غرداية الطائفية التي عرفت عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

وبالعودة إلى ما سمي الربيع العربي، اتهمت “لويزة حنون” جهات من الداخل بتدريب أكثر من مائتي شاب لتفجير “ربيع عربي” بالجزائر عن طريق المخابرات الأمريكية، وأوردت صحيفة “الشروق” منذ ثلاث سنوات أن “حنون” كشفت عن قيام شركة أمريكية خاصة بتكوين أكثر من مائتي شاب جزائري لاستعمالهم في أحداث الربيع العربي المنتظرة، ويتلقى هؤلاء الشباب التكوين عبر الجارة تونس. وهو الخطاب الذي دأبت على زرعه “لويزة حنون” في أوساط الرأي العام الجزائري عند بروز أي حركة احتجاجية تطالب بالإصلاح أو التغيير.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *