رسائل إيرانية خلف الاعتداء على السفن البحرية في الخليج !!

رسائل إيرانية خلف الاعتداء على السفن البحرية في الخليج !!

- ‎فيافتتاحية
118
0

بقلم : محمد واموسي، إعلامي و صحافي للمتابعة على تويتر 

أول من بث خبر الاعتداء على السفن التجارية الأربعة التي كانت تعبر الخليج،و المتجهة الى ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة قناة الميادين الإيرانية المدارة من حزب الله و مقرها لبنان.

و أول تصريح خارجي حول الحادث جاء من مسؤول إيراني ذكر فيه كلمة “تفجير” عكس الرواية الرسمية “تخريب”،واصفا الواقعة بأنها “تثبت أن أمن جنوب الخليج الفارسي هش كالزجاج” على حد تعبيره.

و أول من سمى إيران كمنفذ هو مدير قناة الجزيرة القطرية الإخواني ياسر أبو هلالة الذي غرد على صفحته الرسمية على تويتر قائلا ” تفجيرات الفجيرة ضربة تحت الحزام وجهتها إيران للإمارات..”.

حدث هذا قبل أن ينتشر خبر الاعتداء على السفن الأربعة إعلاميا،أي قبل أن تعلن وزارة الخارجية الإماراتية الخبر بشكل رسمي،و أيضا قبل أن ينفي المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة حدوث تفجيرات داخل ميناء الإمارة ردا على الخبر الذي بثته قناة الميادين الإيرانية.

نحن إذن أمام جريمة واضحة المعالم و مكتملة الأركان حدثت على بعد 115 كلم من ميناء الفجيرة الإماراتي.و في خضم مرحلة من التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة حركت بموجبه واشنطن ترسانتها العسكرية الضخمة نحو الخليج،ردا على تهديدات طهران بإغلاق شريان معبر هرمز الحيوي.

– لماذا الفجيرة بالتحديد ؟

يتمتع ميناء الفجيرة بموقع استراتيجي يتيح لدولة الإمارات العربية المتحدة تصدير النفط من دون المرور بمضيق هرمز، وبالتالي ضمان حركة التصدير في حال حصول أي توترات إقليمية،في وقت هددت فيه ايران عدة مرات بإغلاق هذا المضيق الاستراتيجي في حال حصول أي مواجهة عسكرية في الخليج.

مضيق هرمز لمن لا يعرفه هو ممر ملاحي حيوي يربط بين منتجي النفط في الشرق الأوسط و بين أسواق آسيا و أوروبا و الولايات المتحدة، و ما وراءها، و كان محور توتر إقليمي على مدى عقود.

المضيق عبارة عن ممر مائي يفصل بين إيران وسلطنة عمان، و يربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب،يبلغ عرض المضيق 33 كيلومترا عند أضيق جزء منه، لكن الممر الملاحي لا يتجاوز عرضه ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين،أكثر من 18.5 مليون برميل من النفط المنقول بحرا تمر يوميا عبر المضيق،أي بنحو 30 بالمئة من الخام وغيره من السوائل النفطية التي جرى شحنها بحرا،خاصة مع بلوغ الاستهلاك العالمي للنفط نحو 100 مليون برميل يوميا،بمعنى أن خُمس الكمية العالمية يمر عبر مضيق هرمز.

كذلك فإن جل صادرات الخام من السعودية و إيران و الإمارات العربية المتحدة و الكويت و العراق، وجميعها دول أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)،بالإضافة إلى كل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال (و هي أكبر مُصدر له في العالم) يمر عبر المضيق.

إذن من له مصلحة في تحذير العالم من المراهنة على ميناء الفجيرة الاستراتيجي في حال نفذت إيران وعيدها و أغلقت معبر هرمز غير إيران نفسها، خاصة و أن المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات عبرتا بوضوح عن استعدادهما للعمل من أجل إيجاد طرق أخرى لتفادي المرور بمضيق هرمز، بما في ذلك مد مزيد من خطوط أنابيب النفط،من هذه الطرق الاعتماد على نافذة الفجيرة و موقعها الاستراتيجي.

بالعودة إلى عاجل برقيات الأخبار التي كانت سبقت حادث الاعتداءات البحرية على السفن قبالة ميناء الفجيرة،أول ما سنجده هو إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، عدم تجديد الإعفاءات من العقوبات على الدول المستوردة للنفط من إيران، في الموعد المحدد شهر مايو الجاري،بعدما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم إعادة إصدار إعفاءات من العقوبات على إيران عندما تنتهي صلاحيتها،و الهدف طبعا خلق القرار  وصول صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر،أي إزالة النفط الإيراني نهائيا من الأسواق، و حرمان نظام الملالي من مصدر دخله الرئيسي “بيع النفط”.

و لتنفيذ العربدة، أدوات إيران و الطابور الخامس الإيراني جاهزان،و عملية التخريب هي عملية إيرانية خالصة و رسالتها واضحة،مفادها أن طهران لن تتردد في استخدام أذنابها في المنطقة لايذاء كل الدول الخليجية و لإلحاق الأذى بالاقتصاد العالمي بضرب عصبه الحيوي النفط .

ما قامت به إيران سواء بشكل مباشر أو عبر أدواتها في المنطقة مثل قطر و حزب الله و الحوثيين ليس سوى خطوة أولى ضمن خطوات وقوعها في المحظور و دخولها إلى دائرة الفخ المنصوب لها أمريكيا و دوليا بأرجلها.

فجأة، ودون مقدّمات، وقع المحظور، أو أحد جوانبه، و تجسدت حلقته الأولى، والمفاجئة، باعتداء إيران مجانا على ناقلات نفط عملاقة قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، و سارعت في الوقت نفسه إلى محاولة ذر الرماد في الأعين بالحديث عن “ضلوع طرف ثالث” في الإعتداء.

استهداف طهران السفن التحارية الدولية في المياه الاقليمية الإماراتية، يحمل 5 رسائل واضحة :

– إشارة لنوعية الردع و الرد الإيراني على التصعيد الأمريكي

– الإمارات ستكون إحدى أهداف إيران إن سمحت بتعويض الفجيرة بمضيق هرمز

– التهديد بمنع تصدير النفط عبر مضيق هرمز جدّي و حازم

– نوعية الاستهداف، الميليشيات و الأذرع الاستخباراتية الإيرانية مستعدة في حال وقعت الحرب

العملية واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج إلى تحليل أو تأويل أو تكهن،بصمات إيران واضحة في حادث تخريب السفن قبالة سواحل الإمارات.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *