الهروب إلى القلق

الهروب إلى القلق

- ‎فيرأي في حدث
289
0
بقلم : رشا بكر ، كاتبة مصرية

حاول الإنسان عبر التاريخ أن يقهر شبحين يهددان سلامه النفسي، هما الفراغ والقلق.. ذلك الأخير الذي يزداد تفاقمًا مع مرور الزمن وتطور الحياة.

رشا بكر
رشا بكر

ساهمت الحداثة في تطوير وسائل قهر الملل الناتج عن الفراغ بتوفير وسائل عديدة للترفيه، وساهمت أيضًا في خلق الوهم والهروب من الواقع، ونتج عنه ما نتج من تفكك واغتراب.

والحق أن الأزمة لا تكمن في استخدام وسائل الاتصال التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي، بل تكمن في الوعي الفردي والجمعي لمستخدميها.

كثير من الناس مستاؤون مما نتج عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما ترتب عنه من آثار سلبية مثل الابتزاز والتنمر والتحرش والعنف الرمزي والتهديد والتسلط، وغيرها من الجرائم والأمراض، ورغم ذلك لا يستطيعون الاستغناء عنها.

إن الإنترنت ووسائل الاتصال ليست المسؤولة عن صناعة كل هذا الكم من التعصب والعنف، بل المسؤول الأول هو الإنسان وثقافته التي تظهر من خلال تفاعلاته مع ما يشاهد ومع رأي الآخر.

و لكي نحدد دور الوعي في تكوين فكر الفرد علينا إيضاح مفهوم، فالثقافة هي تراكم مجموعة من الممارسات والمعلومات والمهارات والطقوس والسلوكيات والمعتقدات التي يشارك بها الفرد داخل مجتمع ما في زمن ومكان محددين.

إذًا فالثقافة حصيلة نتاج بشري مرهون بمستوى الذكاء والوعي ومشروطة بأخلاق الحرية، من احترام الذات والكف عن إيذاء الغير سواء بانتهاك خصوصيتهم أو نبذ المختلف.

و مع انتشار قيم التعصب والاستبداد بالرأي والفراغ والاضطهاد صارت وسائل التواصل مهربًا ووهمًا وعبثًا، ومكانًا عرَّى تشوهاتنا وسطحيتنا وواقعنا المؤسف، ومجلبة للهم والقلق

و التوتر المستمر، وأصبح كل فكرة أو سؤال غير اعتيادي يجب تناوله بالنقاش بمثابة تهديد مباشر.

لكي نستفيد من الآثار الإيجابية لتكنولوجيا الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها ينبغي لنا في المقام الأول أن ننمي الحس بأهمية العقل والارتقاء بالوعي داخل المجتمع ذاته، ومن ثم في الواقع الافتراضي.

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *