السودان يعتقل 3 معارضين بعد لقائهم رئيس وزراء اثيوبيا

السودان يعتقل 3 معارضين بعد لقائهم رئيس وزراء اثيوبيا

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
172
0

أوقفت قوات الأمن السودانية ثلاثة من قادة المعارضة حسب ما أعلن مساعدوهم، بعد لقائهم رئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارته للخرطوم في محاولة للتوسط بين طرفي النزاع بعد أيام من حملة قمع دامية أحبطت آمال تحقيق انتقال ديموقراطي سريع للسلطة.

و التقى آبي أحمد الجمعة المجلس العسكري الحاكم في السودان وقادة الاحتجاجات في محاولة لإحياء المباحثات بين الطرفين بشأن أي منهما يُفترض أن يدير المجلس الذي سيحكم البلاد في الفترة المقبلة.

و يأتي ذلك بعد أيام من شن قوات الأمن حملة قمع دموية الاثنين ضد اعتصام استمر أسابيع، ما أدى إلى مقتل العشرات من المتظاهرين.

و يقول شهود عيان إن الهجوم نفذته “قوات الدعم السريع” المنبثقة من قوات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور (غرب) في عامي 2003 و2004.

و تولى المجلس العسكري الحكم في نيسان/أبريل بعد أن أقال الرئيس عمر البشير عقب أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه الذي استمرّ ثلاثين عاماً.

ومن ذاك، قاوم قادة الجيش دعوات وجهها إليهم المحتجون والمجتمع الدولي لنقل السلطة إلى إدارة مدنية، وانهارت أخيراً في منتصف أيار/مايو جولات محادثات عدة.

رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد (إلى اليمين) قبيل لقاء مع أعضاء في تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض في السودان
رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد (إلى اليمين) قبيل لقاء مع أعضاء في تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض في السودان

و في محاولة لإحياء المفاوضات، توجه رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الخرطوم في مهمة مصالحة وعقد لقاءات منفصلة مع الطرفين.

و قال آبي في بيان بعد الاجتماعات إن “الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديموقراطية وتوافقية”.

و أضاف “على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد”.

  دعوة لإجراء تحقيق دولي

و أوقف متمردان بارزان وقائد معارض بعيد لقائهم رئيس الوزراء الاثيوبي، ضمن وفد يمثل حركة الاحتجاج، حسب ما أعلن مساعدوهم .

و أُوقف السياسي المعارض محمد عصمت الجمعة في حين اعتُقل القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال اسماعيل جلاب، من منزله في وقت مبكر السبت.

و قال رشيد أنوار وهو أحد مساعدي جلاب،  إن “مجموعة مسلحين حضرت على متن سيارة، وأخذت اسماعيل جلاب (…) من دون إعطاء أي سبب”.

و أوضح أن مبارك اردول الناطق باسم الحركة، وهي الفرع الشمالي من حركة تمرد جنوبية سابقة، اعتُقل أيضاً.

و أضاف “لا نعرف أين يتمّ احتجازهم”.

عصمت وجلاب هما عضوان بارزان في تحالف الحرية والتغيير، الذي يضمّ أحزاب ومجموعات متمردة ومنظمي الاحتجاجات التي تعمّ السودان منذ كانون الأول/ديسمبر الفائت.

رئيس الوزراء الإثيوبي حث الحكام العسكريين والمعارضة المدنية في السودان على التحلي "بالشجاعة" في محاولة الاتفاق على انتقال للديمقراطية بعد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير.
رئيس الوزراء الإثيوبي حث الحكام العسكريين والمعارضة المدنية في السودان على التحلي “بالشجاعة” في محاولة الاتفاق على انتقال للديمقراطية بعد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

و يهدد توقيفهم بزيادة التعقيدات أمام جهود مصالحة حركة الاحتجاج والجنرالات.

و بعد حملة القمع الوحشي التي نُفذت، تبدو فرص تحقيق انتقال ديموقراطي سريع بعيدة وسط إصرار قادة الاحتجاج حالياً على أن استئناف المحادثات مع الجيش لن يتم إلا في حال استوفيت شروط معينة.

و قال أحد أبرز قادة تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” عمر الدقير  إن على المجلس العسكري الانتقالي “الاعتراف بوزر الجريمة” التي ارتكبت في ساحة الاعتصام و”سحب المظاهر العسكرية من الطرقات”،داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في “مجزرة فض الاعتصام”.

و دعا الدقير المجلس العسكري إلى إعادة خدمة الإنترنت والسماح بالحريات العامة وحرية الإعلام.

و كتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صديق في تغريدة “في الدبلوماسية، الحوار هو كل شيء و(وضع) شروط مسبقة للحوار ليس فكرة جيدة بشكل عام، لكن بعد ما حصل في 3 حزيران/يونيو، هذه (…) الشروط من أجل العودة إلى المحادثات تبدو منطقية جداً”.

 شوارع خالية

و منذ فضّ الاعتصام، فرغت شوارع الخرطوم وبقي السكان داخل منازلهم، خصوصاً بعد أن حذّر قائد “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو من أنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى الفوضى.

و قال شهود عيان إن العديد من الطرقات كانت لا تزال مغلقة السبت عبر صخور وجذوع أشجار وإطارات وضعها محتجون بعد حملة القمع. وأضاف هؤلاء أن “عناصر قوات الدعم السريع موجودين في بعض الساحات والشوارع لكن ليس بشكل واضح”.

و مُنع الوصول إلى موقع الاعتصام أمام مقرّ القيادة العامة للجيش، وقد أحاط جنود وعناصر من “قوات الدعم السريع” بكل جوانبه لإبقاء المتظاهرين بعيدين.

و لم يكن بالإمكان سماع شعارات المحتجين التي هزّت الخرطوم على مدى أشهر.

و أوضح الخبير في شؤون السودان مارك لافيرن من مركز فرنسا الوطني للأبحاث العلمية لفرانس برس هذا الأسبوع أن قمع حركة الاحتجاج “يهدف إلى إحباط شعب الخرطوم نفسيا”. وأضاف أن المتظاهرين “في الشوارع جميعهم متعلمون ولديهم تطلعات للديموقراطية وحقوق الإنسان والحرية”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *