دونالد ترامب

دونالد ترامب

- ‎فياسم في الأخبار
325
0

دونالد ترامب المعروف بتصريحاته الحربية و تهديداته بزرع القتل والدمار، هو أيضا من أشد منتقدي التدخلات العسكرية الأميركية، كما يؤكد بشكل واضح إعلانه عن إلغاء ضربات جوية على إيران في اللحظة الأخيرة.

و الملف الإيراني الذي بلغ مستويات جديدة من التوتر بعد تدمير طهران طائرة مسيرة أميركية ، يكشف إلى العلن تردد لا بل تناقضات ترامب الذي وصل إلى سدة الحكم دون أي خبرة سياسية أو دبلوماسية.

و دافع ترامبعن قراره التراجع في اللحظة الأخيرة — قبل عشر دقائق من بدء الضربة — لانه أراد تجنب اتخاذ خطوة غير متكافئة بالنسبة للهجوم الذي لم يؤد إلى سقوط ضحايا أميركيين، لكن أحداث الأيام الأخيرة التي قد تكون من اللحظات المهمة في رئاسته، تثير تساؤلات حول استراتيجيته ومقاربته للملفات الجيوسياسية المعقدة.

يبدو الرئيس دونالد ترامب متمهلاً ازاء توجيه ضربة لايران رغم توصيات قسم كبير من فريقه لذلك. هل هذا يعني ان خيار الحرب ليس موجوداً عنده ؟
يبدو الرئيس دونالد ترامب متمهلاً ازاء توجيه ضربة لايران رغم توصيات قسم كبير من فريقه لذلك. هل هذا يعني ان خيار الحرب ليس موجوداً عنده ؟

و ترامب الحريص على الحفاظ على قاعدته الانتخابية و الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية في 2016، يؤكد أن الحروب العديدة في الشرق الأوسط كلفت الولايات المتحدة كثيرا من الناحية المادية والخسائر البشرية.

و قال الخميس في المكتب البيضاوي “قلت اني أود الخروج من هذه الحروب التي لا تنتهي. ركزت حملتي على هذا الموضوع”، لكن الرئيس الأميركي غالبا ما يستخدم لهجة حربية من التغريدات العفوية إلى الخطابات الرسمية. فبعد أن توعد كوريا الشمالية ب”نشر النار والغضب” هدد إيران بتدميرها بكل بساطة.

و كتب في تغريدة منتصف أيار/مايو “إذا أرادت إيران المواجهة ستكون نهايتها رسميا ” لا تهديدات بعد اليوم للولايات المتحدة!”.

و يفتخر ترامب بانتهاج استراتيجية مغايرة لأسلافه ارفقت برفع الموازنة العسكرية، ما قد يرغم خصوم واشنطن على اللجوء إلى التفاوض، لكن مراقبين ومعارضين يشعرون بالقلق من مخاطر إنزلاق. وأعلن زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه “لا يريد الرئيس ربما خوض حرب لكننا نخشى من أن يقع في حرب عن طريق الخطأ”.

من جهته قال روبرت غاتمان من جامعة جون هوبكينز “إنه متردد. ليس لديه استراتيجية واضحة”.

– مقارنة مع أوباما؟ –

يرى روبرت مالي رئيس مجموعة الأزمات الدولية أن دونالد ترامب حائر في الملف الإيراني أكثر من أي شيء، متسائلا “هل يتوخى الحذر أو يظهر كالرجل القوي الثابت في مواقفه ؟”.

و يقول مستشار باراك أوباما السابق “لا يريد أن يكون محاربا لكن في المقابل لا يريد أن يظهر كشخص يخاف الحرب”.

و النقيض الآخر هو أن ترامب الذي سخر دائما من تردد سلفه وأكد أنه سيسلك خطا مغايرا تماما لأوباما، أصبح يقارن بالأخير لتردده في استخدام القوة. وفي 2018، كتب ترامب في تغريدة “لو احترم الرئيس أوباما الخط الأحمر الذي حدده بنفسه لكانت الكارثة السورية انتهت منذ زمن بعيد!”.

و بعد أن أعلن أن الولايات المتحدة مستعدة لضرب أهداف للنظام السوري بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية، تراجع الرئيس الديموقراطي عن قراره ما فاجأ الجميع، والأكيد هو أن نظيرتي الرئيسين الأميركيين ال44 وال45 إلى العالم مختلفتان تماما لكن استنتاجاتهما واحدة : لم يأت التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بالنتائج المرجوة منقبل الذين دافعوا عنه. وفي هذا الخصوص يؤكدان أن العديد من الأميركيين سئموا من التدخلات الخارجية غير الواضحة المعالم والجدول الزمني غير المحدد.

و تبقى مسألة استراتيجية ترامب على الأجل المتوسط حيال الجمهورية الإسلامية عالقة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي تفاوضت بشأنه إدارة أوباما.

و يرى روبرت مالي أن ترامب يعتمد نظرية مماثلة مع إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية : تصريحات حربية وضغوط اقتصادية ودبلوماسية قصوى ووعد واحد “إذا كنتم على استعداد لقبول شروطنا الباب مفتوح لعلاقة استثنائية مع الولايات المتحدة“.

و تساءل الخبير “ما مصير هذه الاستراتيجية الثنائية إذا وصلت إلى طريق مسدود؟”.

ما مصير استراتيجية الرئيس الأميركي “إذا كانت الضغوط تزيد من التشدد الإيراني عوضا عن دفع طهران نحو الاعتدال كما هو الحال؟”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *