العراق يعلق عمل قناة الحرة لفضحها فساد رجال الدين

العراق يعلق عمل قناة الحرة لفضحها فساد رجال الدين

- ‎فيصحافة وإعلام, في الواجهة
217
0

قررت السلطات العراقية تعليق عمل قناة “الحرة” التي تمولها واشنطن لفترة ثلاثة اشهر، على خلفية تقرير استقصائي حول فساد رجال دين، ما أثار غضبا في البلاد.

و في خضم التوتر بين إيران والولايات المتحدة، والمخاوف من أن تمتد إلى العراق المحاصر بين حليفيه، طالبت جماعات سياسية ومسلحة موالية لإيران السلطات مرارا بمعاقبة القناة بعد بثها للوثائقي السبت الماضي.

و بثت “الحرة” تقريراً وثائقياً مدته 25 دقيقة بعنوان “أقانيم الفساد المقدس في العراق، مؤسسات لا يجرؤ على مراقبتها أحد، تتحصن خلف عقائد الناس، وتتسلح بالقباب والعمائم. الحرة تتحرى وتفتح ملف الفساد الديني في العراق”، الأمر الذي أثار ردود فعل سياسية واسعة.

و إثر الاستنكارات، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات، الجهة الحكومية التي تنظم البث المرئي والمسموع في البلاد، بيانا يؤكد “تعليق رخصة عمل مكاتب قناة الحرة في العراق لمدة ثلاثة أشهر” من دون إيقاف بثها.

و اعتبرت الهيئة في بيانها أن تقرير القناة “ابتعد عن تحقيق مبدأ المحافظة على المهنية الإعلامية”، مقرراً “إيقاف أنشطتها لحين إعادة تصويب موقفها (…) وبث اعتذار رسمي”.

و لفتت الهيئة إلى أن “هذه الإجراءات بمثابة إنذار نهائي (…) وسيتم اتخاذ عقوبة أكثر شدة في حال تكرار الإساءة”.

تقرير قناة الحرة فتح ملف الفساد الديني في العراق و سطوة المؤسسة الدينية على مشاريع مالية كبيرة
تقرير قناة الحرة فتح ملف الفساد الديني في العراق و سطوة المؤسسة الدينية على مشاريع مالية كبيرة

و أصدرت القناة بياناً يؤكد أن تقريرها كان “تحقيقاً استقصائياً منصفاً ومهنياً ومتوازناً”، مشيرة إلى أنه طوال فترة إعداد التحقيق “أعطى فريق العمل للأشخاص والمؤسسات المعنية الفرصة والوقت الكافيين للرد لكنهم رفضوا ذلك”.

و تطرق التقرير الى مشاريع تجارية تقوم بها العتبات المقدسة لدى الشيعة في كربلاء والنجف، مثيرا تساؤلات عن مصير وارداتها.

و نفذت العتبات في كربلاء العديد من المشاريع الاستثمارية في مجالات السياحة والصحة والتعليم والزراعة، يعمل فيها آلاف الموظفين، ويديرها وكيل المرجعية الشيعية العليا في العراق آية الله علي السيستاني، كما تطرق التقرير إلى مشاريع استثمارية تابعة للوقف السني بادارة الشيخ عبد اللطيف الهميم، الذي أقام بدوره دعوى قضائية ضد القناة.

و أعرب مدافعون عن حرية الصحافة عن صدمتهم ازاء صدور القرار، وبشكل سريع،حيث قال مدير مركز الحريات الصحافية في العراق زياد العجيلي  إن هذا الإجراء “متسرع وغير قانوني”.

و أضاف أن الهيئة “أصدرت بياناً مطولاً، وهو ليس موقفاً مهنياً (…) كان الأحرى بها أن تحيل التقرير إلى لجنة خبراء من خلال القضاء العراقي، وهو من يبت بالموضوع”.

و كانت قوات الحشد الشعبي، التي تضم فصائل شيعية بعضها موال لإيران، أصدرت بيانا الأحد، يندد ب”الخطاب العدواني المتصاعد”،و تعتبر مسألة فساد المسؤولين قضية رئيسية في العراق، حيث يندد متظاهرون بانتظام بفساد السياسيين وسوء إدارة الدولة.

و رغم ذلك، فإن مهاجمة القادة الروحيين تعد من المحرمات في هذا البلد.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *