الجزائر : شبح التمرد يخيم على قادة الجيش بسبب الحراك

الجزائر : شبح التمرد يخيم على قادة الجيش بسبب الحراك

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
136
0

لا يريد قائد الجيش الوطني الجزائري من خلال فرض موعد الانتخابات الرئاسية على السلطة المدنية، التصدي لحركة الاحتجاج الشعبي فقط، و لكن أيضا تفادي حدوث أي انشقاقات أو تمردات محتملة داخل المؤسسة العسكرية، بحسب خبراء.

و كانت قيادة الجيش المتجسدة في قائد الاركان الفريق أحمد قايد صالح،و التي تمسك عمليا بمقاليد البلاد منذ إجبارها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على تقديم الاستقالة في 2 نيسان/ابريل، حرصت على تهدئة الوضع اثر حركة احتجاج لا سابق لها اندلعت في 22 شباط/فبراير 2019.

و يرى مراقبون أن الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح الضعيف الحضور سياسيا و إعلاميا، يشكل “واجهة” دستورية و منفذا للتوجهات “المقترحة” من قيادة الجيش التي تأتي في شكل خطب تتطرق الى الوضع السياسي بلغ عددها ثلاثين في الأشهر الخمسة الاخيرة.

القايد صالح،هل يحافظ على تماسك الجيش أم ينفرط العقد من يده ؟
القايد صالح،هل يحافظ على تماسك الجيش أم ينفرط العقد من يده ؟

لكن من خلال تحديد موعد 15 ايلول/سبتمبر موعدا لاطلاق العملية الانتخابية الرئاسية، حدد قائد الجيش للمرة الاولى ما يبدو و كأنها مهلة علنية للرئيس المؤقت المكلف دستوريا دعوة الناخبين للاقتراع.

و اعتبر الباحث في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس مصعب حمودي أن ذلك شكل “طريقة لابلاغ بن صالح (.. ما يلي) انت لا وزن لك في اللعبة وأنا من يقرر”.

و كانت قيادة الجيش رفضت في نهاية تموز/يوليو “اجراءات تهدئة” تعهد بها الرئيس المؤقت بداعي رفض “اضاعة المزيد من الوقت”.

و رغم الطلبات الملحة لقيادة الجيش لتنظيم انتخابات رئاسية “في أفضل الاجال”، لم يعلن الرئيس المؤقت حتى الآن بداية العملية الانتخابية.

-“غموض”-

و يضيف الباحث حمودي ان خطاب قايد صالح موجه أيضا، الى حلقة “متمردة” من الجنرالات مشيرا الى “تصدعات داخلية” محتملة في القيادة العليا للجيش،متابعا أن رفض الرئيس المؤقت حتى الان “اعلان دعوة الناخبين يشير على ما يبدو الى أنه مدفوع من حلقات عسكرية أخرى تعارض طريقة عمل قايد صالح”.

و أضاف الباحث اننا سنرى في 15 ايلول/سبتمبر “اذا كان سيوقع المرسوم ام لا” و”سيعكس ذلك موازين القوى داخل القيادة العسكرية العليا”.

غير أن دالية غانم يزبك المختصة في العلوم السياسية اعتبرت أنه من الصعب تقييم هذه الانشقاقات المحتملة.

و أضافت هذه الباحثة في مركز كارنجي للشرق الاوسط ببيروت ان ما يميز مؤسسة الحكم الجزائرية “غموضها الذي يصل حد أنه حتى الذين داخلها لا يدركون خباباها”، وقالت أنها “لم تتفاجأ” بالخطاب الاخير لقائد الجيش.

و تابعت انه منذ رحيل بوتفليقة “الجيش هو الذي يدير التحول السياسي و ذلك وفق توجيهات،بعد أن كان الجيش يصر منذ البداية على تنظيم الانتخابات رغم عدم توفر شروط تنظيمها”.

يشار الى انه تم الغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من تموز/يوليو لعدم توفر مرشحين ما أغرق البلاد في ازمة دستورية.

-“اتفاق ضمني”-

و أضافت الباحثة ان الفريق قايد صالح “لم يعد بحاجة الى اضفاء هالة شرعية” على الوضع الحالي لأن “الجميع يعرف انه الرجل القوي للنظام الجزائري”.

و إزاء سقوط الرهان على انحسار حركة الاحتجاج او انقسامها، يحاول الجنرالات تسريع عملية الانتقال السياسي.

و قال الخبيران ان تنظيم انتخابات بالقوة أمر ينطوي على مخاطر في وقت يستمر فيه المحتجون في رفض اجراء انتخابات مع وجود انصار بوتفليقة في الحكم.

و قال حمودي “لا تتوفر الشروط الموضوعية لتنظيم انتخابات” معتبرا أنه “بوجود الناخبين في الشارع لا يوجد مرشح وان موضوع الانتخابات ليس هذا وقته”.

من جهتها تقول دالية “حتى الآن احترمت الانتخابات الرئاسية في الجزائر اتفاقا ضمنيا بين الشعب والنظام، فيقوم النظام أي الجيش مع الطبقة السياسة الحاكمة بتقديم مرشح، في حين يكتفى الشعب باستكمال اللعبة و يتوجه الى صناديق الاقتراع”.

و أضافت ان “كافة الرؤساء تم اختيارهم بهذه الطريقة” بمن فيهم بوتفليقة في 1999 “وما غيرته حركة الاحتجاج هو ان هذا الاتفاق لم يعد مقبولا”، ولهذا فان هناك مخاطر من ان تبقى مكاتب الاقتراع فارغة وان يرفض القضاة الاشراف على العملية.

واعتبرت ان الرغبة في “تنظيم انتخابات لن يحل المشكلة بل بالعكس الازمة بصدد الاستفحال” برأيها.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *