إذا لم ترسلها فاعلم أن مارك زوكربيرج قد منعك

إذا لم ترسلها فاعلم أن مارك زوكربيرج قد منعك

- ‎فيافتتاحية
189
0
في كثير من الأحيان تصيبني الدهشة في “الفيسبوك” و “تويتر” من سذاجة مساهمة بعض من يفترض أنهم صفوة المجتمع وسنام معرفته وحملة أعلى شهاداته في تمرير وترويج الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة،إلى أن بات كلاهما (فيسبوك و تويتر) أكبر منصة شائعات و تمرير معلومات في العالم ،و لك أن تتخيل حتى أحاديث المجالس في المناسبات جميعها باتت  مشتقة من شائعات و أخبارهما الكاذبة.

و لعل من قبائح التعامل العربي مع مواقع التواصل الاجتماعي، تفشي إنتاج بائس ينطلق من خرافات جديدة، مثل أدعية لا أصل لها، وهي تضج بالصنعة والتكلف والسجع الرديء، مصحوبةً بابتزاز إيمان الناس كقولهم: إذا لم تقم بتوصيل هذا إلى عشرين شخصًا فإن الذي منعك هو الشيطان.. ومثل تلفيق صورة جرادة أو حصان و ادعاء أنهما ساجدان لله مثل سجودنا نحن البشر..

و الأشد إيلامًا أن هذه السخافات تحظى بانتشار واسع، وتلقى استجابة مذهلة.

قبل مدة يسيرة، وقع اضطراب في موقع فيس بوك – الأكبر في عدد أعضائه عالميًّا- ، فبدأ كثيرون يتلقون سيلًا من الرسائل المقروءة و المرئية، باسم مارك زوكيربيرغ – مؤسس الفيسبوك ومديره – ، يطلب فيها من كل عضو توصيل الرسالة إلى جميع جهات الاتصال لديه قبل منتصف الليل، و ذلك لكي يظفر بالتحديث المقبل، وإلا فإن حسابه سوف يتعطل…

هذه الرسالة الفارغة زادت الأزمة، لأنها ضاعفت الضغط على سيرفرات موقع الفيسبوك !

و المضحك/ المبكي أن زوكيربيرغ كأنه اختار العرب وحدهم من دون خلق الله أجمعين، ليخصهم باستغاثته المزعومة..لأننا كنا الأمة الوحيدة التي تداولت الرسالة المكذوبة على الرجل!

حبكت معي النكتة، و قلت مع نفسي: إن العفريت الذي اختلق الرسالة لم يكن موفقًا،فقد كان عليه أن يقول: … وإذا لم تُبَلِّغ الرسالة إلى سائر أصدقائك في الفيسبوك، فاعلم أن تويتر قد منعك!.

و قد تفوق عليَّ مبدع يمتلك مهارات فنية أفتقر إليها، فصمم منشورًا يحتوي على صورة مارك وقد نَسَبَ إليه أنه يقول: كانت ليلةً قاسيةً علينا لولا مساعدة أصدقائنا العرب الذين نشروا رسالتنا قبل الساعة الثانية عشرة ليلًا!

و أما الكذبة التي تكررت كثيرًا عن الفيسبوك، فخلاصتها تهديد الجميع بأن معلوماتهم الخاصة و السرية سوف تصبح مكشوفة للجميع، إلا إذا نشروا تحذيرًا لمنع الفيسبوك من ذلك.. ونسبوا الرسالة إلى القناة 13 وبي بي سي .

و المثير للسخرية أنه لا وجود للقناة المذكورة، وأن الخبر المختلق لم تنشره بي بي سي ولا غيرها من الجهات الإعلامية المعروفة..و قد أرهق مارك نفسه ومساعديه في نفي هذا الأمر مرات ومرات، ولكن دون جدوى! فما أن تخمد الشائعة قليلًا حتى تطل برأسها من جديد.

كل هذا لا يعني أن زوكيربيرغ بريء، بحسب ما يوحي به وجهه الطفولي، أو نتيجة استهدافه من خلايا نائمة أو أشخاص ساخطين في موقعه نفسه. بل ربما ينطبق عليه المثل القائل: «مصائب قوم عند قوم فوائد»..فقد وصفت وسائل الإعلام العالمية عام 2018م بالنسبة إلى الفيسبوك وصاحبه، بأنه عام الفضائح ..ففي أواخر العام الماضي، كشفت صحف كبرى أن الشركة منحت شركات التقانة الكبرى صلاحية الوصول إلى بيانات المستخدمين، بما في ذلك رسائلهم الخاصة!.

بمعنى أن الرجل يبيع الأسرار التي كان – وما زال – يوهم أصحابها أنها في بئر عميقة،بل و ضاعف من قبح صنيعه،حين أبدى احتقاره لهؤلاء الذين وثقوا به، فقال: (إن مستخدمي فيسبوك الأوائل كانوا أغبياء لثقتهم بي وكشفهم معلوماتهم الشخصية).

و كانت شركة فيسبوك قد اضطرت إلى الاعتراف بوجود خللٍ، أدى إلى تعريض خصوصية نحو سبعة ملايين مستخدِم للخطر، يدعي مارك أنهم استخدموا كلمات المرور الخاصة بالموقع في التعامل مع تطبيقات خارجية مرتبطة بالصور، وفقًا لما أوردتْه صحيفة واشنطن بوست الأمريكية،حيث أتاحت تلك الثغرة للتطبيقات فرصة للاطلاع على صور ملايين المستخدِمين لفيسبوك، حتى الصور المنشورة بدرجة خصوصية مرتفعة.

و أمام هذا الحصاد الـمُرّ يبقى السؤال: ما العلاج ؟.. ألم نصبح أسرى لهذه المواقع، تمامًا مثل المدخنين الذين يعرفون كل البلايا التي يجلبها التدخين، ثم يواصلون انتحارهم البطيء..

علينا أن نهجرها من باب الكرامة – على الأقل-، فإذا كان الذين استخدموا الفيسبوك في بداياته حمقى في رأي مارك، فنحن اليوم حمقى حقًّا وليس بزعم المخاتل الذي خان ثقة هؤلاء المبتدئين.

هرمنا و نحن نتكلم عن هذا الموضوع و لكن لا حياة لمن تنادي..

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *