سيدتان فقط، تنافسان 24 رجلاً على رئاسة تونس

سيدتان فقط، تنافسان 24 رجلاً على رئاسة تونس

- ‎فيصحة ومجتمع, في الواجهة
167
0

يعبر عدد كبير من النساء عن خيبة أملهن إزاء مكانة المرأة في تونس، وتقول فريال شرف الدين، والتعب باد على وجهها، “الرجال يعدون النساء بكثير من الامور. لكن عندما يصل “أبو شنب” الى السلطة، لا يحصل شيء”.

و على غرار فريال شرف الدين التي تدير منظمة لمناهضة العنف، لا تنتظر نساء كثيرات طموحات ومناضلات شيئا من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

و تفصح شرف الدين قائلة “لست متشائمة، أنا واقعية” انطلاقا من معاينتها المجتمع التونسي الذي يشهد بحسب رأيها، ارتفاعا لمنسوب العنف وتراجعا للحقوق.

و تضيف الشابة التونسية “لم تعد النساء مهتمات بالسياسة، وهن يدركن جيّدا أن النظام الأبوي نفسه لا يزال قائما”.

غير أن التونسيات اللواتي كان لهن حضور مهم في الاحتجاجات التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي خلال انتفاضة 2011، يبدو وجودهن ضعيفا في الانتخابات الرئاسية، وهن تقريبا غائبات في الحملات الدعائية التي تقدم برامج ترتكز أساسا على الاقتصاد والأمن.

عبير موسي و سلمى اللومي،سيّدتان تنافسان 24 رجلاً على الرئاسة التونسية
عبير موسي و سلمى اللومي،سيّدتان تنافسان 24 رجلاً على الرئاسة التونسية

و تشارك في الانتخابات الرئاسية امرأتان فقط من مجموع 26 مرشحا، و هما عبير موسي المحامية الشرسة التي ترفع لواء مناهضة الإخوان في البلاد والمدافعة عن عهد الرئيس التونسي الأسبق وين العابدين بن علي، و سلمى اللومي،سيدة أعمال و وزيرة سابقة للسياحة شغلت منصب رئيسة الديوان السياسي للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي قبل ثمانية أشهر من وفاته.

و تعلق الحقوقية بشرى بالحاج حميدة التي انتخبت نائبة في برلمان 2014، بالقول “إنه ذرّ رماد في الأعين”.

و تتابع المرأة المناضلة والمدافعة عن حقوق النساء في تونس “عشت تجربة ثرية وأغادر السياسة ولست نادمة”.

و هاجم العديد من المحافظين بشرى بالحاج حميدة خصوصا خلال دفاعها عن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، إحدى المسائل الشائكة في المجتمع التونسي والتي تثير جدلا متواصلا.

و تقول بن حميدة “يريد الرجال نساء لا يشكلن لهم مصدر قلق، ولا يناقشن ولا يقررن في السياسة”، مضيفة “خسرت الكثير من الصداقات مع الرجال”، كما تتحدث بن حميدة عن ضعف التضامن النسوي “وكأن هناك مكانا واحدا ويجب إبعاد البقية”.

و تعتبر المناضلة الشابة زينة الماجري بدورها أن “النساء لا يحسسن بغياب الدعم وليست هناك رغبة من الأحزاب للتغيير”.

– “فصام” –

و تمكنت تونس بالرغم من ذلك من الظهور بصورة البلد الوحيد تقريبا في العالم العربي والإسلامي التي تعطي مكانة متقدمة للمرأة عبر سن “مجلة الأحوال الشخصية” عام 1956 التي تجرم تعدد الزوجات وتمنح المرأة حق المطالبة بالطلاق.

و دافع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عن حقوق المرأة التي كان لها الفضل في انتخابه.

و تمت المصادقة خلال عهده على العديد من القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة، كما تم إلغاء المنشور الذي ينص على أن التونسية لا يحق لها الزواج من غير المسلم.

و تنتقد الماجري ضعف تطبيق القوانين التي تخص حقوق المرأة، وتشدد في المقابل على أن الأمر يمر عبر “تغيير العقليات” في تونس.

و تصف فريال شرف الدين التباين الحاصل في المجتمع بين صورة تونس كدولة حديثة والمجتمع المحافظ، “بالفصام”،كما تنتقد بالحاج حميد ردود الأفعال التي تلقتها بخصوص مشروعها للمساواة بين الرجل والمرأة، ولكنها متشبثة بضرورة الحوار والنقاش.

و تقول “نجحت في إرساء الحوار بين العديد من الشباب كما تمكنت من فهم العديد من الأشياء”، إلاّ أن تحديد مدى تقبل المجتمع التونسي للمساواة يثير رئيسة “الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات” يسرى فراوس التي تقول “لا يطرح السؤال من أساس المساواة مبدأ كوني”، ملاحظة أن هناك “تراجعا كبيرا” في حقوق المرأة في الميدان.

و تعدد فراوس الأمثلة على ذلك في ما يتعلق بحقوقهن الجنسية وعدم حصولهن في المناطق الريفية الداخلية في البلاد خصوصا على العلاج الطبي، ومعاناتهن من الفقر.

و تشكل النساء حوالي 80 في المئة من مجموع العاملين في القطاع الزراعي في تونس، استنادا الى دراسة قامة بها “جمعية النساء الديموقراطيات” والتي انتقدت فيها ظاهرة عمالة النساء هذه في قطاع صعب.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *