التونسيون يصوتون لانتخاب رئيس للبلاد بين 24 مرشحا

التونسيون يصوتون لانتخاب رئيس للبلاد بين 24 مرشحا

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
82
0

توجه نحو 7 ملايين تونسي نحو صناديق الإقتراع في انتخابات مبكرة لاختيار رئيس للبلاد خلفا للرئيس المؤقت محمد الناصر، في استحقاق يشهد منافسة غير مسبوقة.

و فتحت مراكز الاقتراع أبوابها الأحد في تونس أبوابها الساعة الثامنة لثاني انتخابات رئاسية وديموقراطية في البلاد منذ ثورة 2011.

و اصطف العشرات من الناخبين أمام مراكز الاقتراع قبل ان تفتح أبوابها ، لاختيار رئيس من بين الـ 26 مرشحا، و أبرز المرشحين رئيس الحكومة الليبرالي يوسف الشاهد و رجل الدعاية الموقوف بتُهم تبييض أموال نبيل القروي الذي أثار جدلاً واسعاً في البلاد، إضافةً إلى عبد الفتّاح مورو المرشّح التاريخي لحزب “حركة النهضة” ذي المرجعيّة الإسلاميّة.

رئيس الحكومة و المرشح يوسف الشاهد يدلي بصوته في انتخابات الرئاسة في تونس العاصمة
رئيس الحكومة و المرشح يوسف الشاهد يدلي بصوته في انتخابات الرئاسة في تونس العاصمة

و قبل ساعات من بدء يوم “صّمت انتخابي” السبت، أعلن مرشّحان من مجموع الـ26 انسحابهما وهما محسن مرزوق وسليم الرياحي، لمصلحة وزير الدّفاع المستقلّ عبد الكريم الزبيدي الذي ظهر فجأة على الساحتين الإعلاميّة والسياسيّة إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي في 25 تمّوز/يوليو الفائت.

و تبدو الانتخابات مفتوحةً على كلّ الاحتمالات، وهو ما زاد ضبابيّة المشهد بين ناخبين لم يحسم جزء كبير منهم قراره، ومراقبين اختلفت توقّعاتهم، علماً أنّ القانون يحظر نشر نتائج عمليّات سبر الآراء خلال الفترة الانتخابيّة.

و اتّسمت الانتخابات في تونس بعد الثورة بالاختلاف في توجّهات التصويت، وقد فاز بها الإسلاميّون المدعومون من قطر و تركيا بعدما حملوا شعار الدّفاع عن مكاسب ثورة 2011، قبل أن يتغيّر المشهد وتظهر ثنائيّة قطبيّة بين الداعمين للإسلاميّين والمناهضين لهم في انتخابات 2014 التي فاز بها حزب “نداء تونس” العلماني.

و طرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلة جديدة تقوم على معطى جديد هو ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي، ما أفرز وجوهاً جديدة استفادت من التجاذبات السياسيّة، على غرار الأستاذ الجامعي المحافظ قيس سعيّد.

 -“مكوّنات ومبادئ الديموقراطية لن تتغيّر”- 

لم تتمكّن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيّاً، فملفّ الأزمات الاقتصاديّة لا يزال مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصّة في ما يتعلّق بنسبة التضخّم والبطالة المتواصلة التي دفعت شباباً كثيرين إلى كره السياسة والنفور منها.

و بلغ تأزُّم الوضع الاقتصادي ذروته في حكومة يوسف الشاهد الأطول بقاءً مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيّين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصاديّة وتحسين القدرة الشرائيّة التي تدهورت.

في الوقت نفسه، لوحظ تحسّن في الوضع الأمني، وأدّى الفراغ الذي تركته السُلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعيّة، إلى ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات الفقيرة.

و من خلال سَعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخليّة في البلاد، بنى المرشّح ورجل الإعلام ومؤسّس قناة “نسمة” نبيل القروي مكانةً لدى هذه الفئة سرعان ما تدعّمت و كوّنت له قاعدة انتخابيّة لافتة.

سبعة ملايين تونسي يدلون بأصواتهم في انتخابات رئاسية نتائجها غير معروفة
سبعة ملايين تونسي يدلون بأصواتهم في انتخابات رئاسية نتائجها غير معروفة

و قرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الدعائيّة، على خلفيّة تُهم تتعلّق بتبيض أموال وتهرّب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضدّه منظّمة “أنا يقظ” غير الحكوميّة في العام 2017، فقرّر الأخير الدّخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه “قلب تونس” مواصلة حملاته متهمين خصمه يوسف الشاهد و حزب النهضة الإخواني بالوقوف خلف اعتقاله لغزاحته من طريقهم.

و اشتدّ التنافس بين المرشّحين، خصوصاً الذين يتحدّرون من العائلة السياسيّة الوسطيّة والليبراليّة و لمع بشكل أكبر نجم المرشحة عبير موسي التي وعدت بحظر حركة النهضة الإخوانية في حال وصلت إلى الحكم.

و رأت مجموعة الأزمات الدوليّة في تقرير لها أنّ “حدّة الصراع الانتخابي تكشف حيويّة ديموقراطيّة”، لكن في المقابل هناك “خطر الانحراف عن المسار” بسبب “أزمة الثقة” لدى التونسيين تجاه المؤسّسات وشراسة التنافس.

و يؤكّد الكاتب الصحافي زياد كريشان أنّ “تونس لن تنقذ ولن تغرق في 2019، لقد جرّب التونسيّون الإسلاميّين ثم الوسطيّين، وربّما يخوضون مغامرات أخرى (…) أرى أنّ مكوّنات ومبادئ الديموقراطيّة لن تتغيّر”.

و يمنح الدستور التونسي صلاحيات تتعلق بالأمن و الدفاع والسياسات الخارجية للرئيس.

و تُغلق مراكز الاقتراع في لساعة 17,00 ت غ في كلّ الولايات، باستثناء بعض المراكز التي ستُغلق قبل ساعتين لدواع أمنيّة بسبب وقوعها على الحدود الغربيّة.

و يتولّى سبعون ألف رجل أمن تأمين مكاتب الاقتراع ومراكز الفرز، على ما أعلنت وزارة الداخليّة .

و تشهد تونس انتخابات تشريعيّة في السادس من تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، ويُرجّح أن تكون قبل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة في حال عدم فوز مرشّح من الدورة الأولى، وبالتالي ستتأثر النتائج النهائيّة للانتخابات الرئاسيّة حتماً بنتائج التشريعية.

و ستُجرى عمليّات الفرز في كلّ مكتب اقتراع. ويُنتظر أن تنشر منظّمات غير حكوميّة ومراكز سبر آراء توقّعاتها الأوّلية، على أن تُقدّم الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات النتائج الأوّلية في 17 أيلول/سبتمبر.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *