معركة كسر عظم بين جيش الجزائر و حراكها حول الإنتخابات

معركة كسر عظم بين جيش الجزائر و حراكها حول الإنتخابات

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
113
0

قررت سلطات الجزائر أن تمضي بقوة في طريق إجراء الانتخابات الرئاسية في 12 كانون الأول/ديسمبر مثلما أرادت قيادة الجيش، و هو رهان محفوف بالمخاطر يمكن أن يتعثر أمام تعنّت حركة الاحتجاج التي حافظت على زخمها شهراً بعد آخر.

و يطالب المحتجون برحيل كل رموز النظام الذي حكم البلاد خلال العقود الأخيرة قبل أي انتخابات، و سبق لهم أن أفشلوا تلك التي كانت مقررة في 4 تموز/يوليو.

و رغم هذه السابقة و حوار الطرشان بين السلطة والحركة الاحتجاجية، قام الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح بدعوة الجزائريين إلى “صناعة تاريخ بلادهم والمساهمة جماعيا في حسن اختيار رئيسهم الجديد”.

و كان هذا الإعلان منتظرا بعدما انحاز إلى هذا الخيار رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الرجل القوي في الدولة منذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل تحت ضغط الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة،و لكن بالنسبة لعثمان معزوز، المتحدث باسم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني المعارض، فإن “رغبته في المرور بقوة لن يكون لها أي تأثير إيجابي لدى ملايين الجزائريين الذين يواصلون التظاهر في الشارع” منذ 22 شباط/فبراير.

– سباق مع الزمن –

و منذ أسبوع بدأت السلطة الانتقالية سباقا مع الزمن من أجل احترام الأجندة التي وضعها قايد صالح، عندما طلب ان يتم تحديد تاريخ الانتخابات الرئاسية في 15 أيلول/سبتمبر، فقام البرلمان بالتصويت والمصادقة على قانون إنشاء السلطة المستقلة للانتخابات و تعديل قانون الانتخابات خلال فترة قياسية، لكن هذه الإجراءات التي يفترض أن تضمن شفافية الانتخابات لم تنجح في تهدئة المعارضة القوية متمثلة في الحركة الاحتجاجية المطالبة بمؤسسات انتقالية تضطلع بدور تنظيم الانتخابات.

جزائريون يشاهدون واجهات الصحف التي تتحدث عن موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في أحد شوارع الجزائر العاصمة
جزائريون يشاهدون واجهات الصحف التي تتحدث عن موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في أحد شوارع الجزائر العاصمة

و أكد ذلك قاسي تانساوت، منسق اللجنة الوطنية من اجل إطلاق سراح المعتقلين، قائلا: “نرفض هذه الانتخابات في الظروف الحالية، لا يمكن ان نسير ضد الإرادة الشعبية” أّنشئت هذه اللجنة نهاية شهر آب/أغسطس للمطالبة بإطلاق سراح “المعتقلين السياسيين” الموقوفين خلال التظاهرات التي بدأت بمعارضة ترشح بوتفليقة لولاية خامسة وهي الآن تعارض إجراء الانتخابات برموز نظامه الذي عمّر عشرين سنة. وتساءل تانساوت “كيف يمكن ان نقبل بهذه الانتخابات بينما تم حبس مناضلين فقط قبل ساعات من إعلان موعد إجرائها؟”.

و بحسبه فإن 22 متظاهرا أوقفتهم الشرطة قبل التظاهرة الكبرى يوم الجمعة بالعاصمة الجزائر، أودعوا الحبس المؤقت بتهمتي “التحريض على التجمهر” و”المساس بامن الدولة”.

– اعتقالات متواصلة –

و أمرت النيابة بحبس الناشط السياسي سمير بلعربي أحد رموز الحراك، بحسب ما أكد المحامي عبد الغني بادي على صفحته على فيسبوك دون توضيح التهمة الموجهة اليه،و هو ثالث رموز الحركة الاحتجاجية التي تصدرت الواجهة الإعلامية، التي يتم حبسها بعد كريم طابو المحبوس منذ 12 أيلول/سبتمبر و قبله المناضل المخضرم لخضر بورقع أحد قادة حرب الاستقلال الموجود رهن الحبس المؤقت منذ 30 حزيران/يونيو، وكلاهما متابع بتهمة “إحباط معنويات الجيش”،لكن هذه التوقيفات المتكررة لن تمنع الجزائريين من التظاهر بكثافة كل يوم جمعة و حتى كل يوم ثلاثاء بمناسبة التظاهرات الأسبوعية للطلاب.

بل على العكس من ذلك فإن قرار تنظيم الانتخابات الرئاسية “على عجل” سيعطي “نفسا جديدا للحركة الاحتجاجية” بحسب أستاذ العلوم السياسية رشيد تلمساني.

و أمرت النيابة بحبس الناشط سمير بلعربي أحد رموز الحراك،و هو ثالث رموز الحركة الاحتجاجية التي يتم حبسها بعد كريم طابو  و لخضر بورقع بتهمة “إحباط معنويات الجيش”

و أضاف أنه حتى وإن تراجع عدد المتظاهرين ضد النظام “فإنهم سيكونون أكثر إصرارا” وتعنّتا”، ولم يستبعد تلمساني حدوث “أعمال عنف” لمواجهة “قمع الشرطة”.

و إضافة إلى قوة الحراك الشعبي التي لم تتراجع، تواجه السلطة في إرادتها تمرير الاقتراع بالقوة، صعوبة أخرى لا تقل أهمية هي غياب مترشحين ذوي مصداقية وثقل لانتخابات 12 كانون الأول/ديسمبر، كما أشارت صحيفة الوطن.

و كان سبب إلغاء الانتخابات الأولى في تموز/يوليو غياب المترشحين كما كان اعلن المجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية في البلاد،و لحد الساعة لم تعلن أي شخصية بارزة رغبتها في الترشح بل منهم من عبر عن معارضته لإجراء الانتخابات،بينما بدا رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس منافس بوتفليقة في انتخابات 2004 و2014، منفتحا على دخول السباق.

و اعتبر حزبه طلائع الحريات، في بيان أن “الشروط المؤسساتية و القانونية لإجراء اقتراع رئاسي شفاف وصحيح وغير مطعون فيه، قد تحققت عموما” بعد إنشاء السلطة المستقلة وتعديل قانون الانتخابات.

و لكن بالنسبة للحزب فإن الذي ينقص هو “توفير الشروط السياسية الملائمة وخلق المناخ الهادئ” ومن ذلك “رحيل الجهاز التنفيذي الحالي المرفوض شعبيا واستبداله بحكومة كفاءات وطنية ذات مصداقية وتحظى بالاحترام” وهو نفس ما يطالب به الحراك.

و حتى إن تمكنت السلطة من تنظيم الانتخابات متحدية المعارضة فانها قد تصطدم بحاجز آخر هو عزوف الناخبين خاصة في بلد معروف بضعف نسب المشاركة في مختلف الاقتراعات، حتى أن رشيد تلمساني توقع “ان تكون نسبة المشاركة الأضعف في تاريخ الجزائر”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *